الاحتفال بوفاء النيل وكسر الخليج

نظرة عامة: يقف المتحدث خارج مقياس النيل بالروضة، ويشرح الاحتفال بوفاء النيل وتخليق المقياس والاحتفال بكسر الخليج في العصور الوسطى، وسرية قراءة المقياس، وتفاؤل المصريين وتشاؤمهم بالحكام بحسب منسوب النيل.
قبة المقياس من الخارج
- سقف المقياس من الخارج مخروطي الشكل مثل العمارة العثمانية تمامًا، كأنك في إسطنبول.
- قرروا أن يجعلوه على الشكل الذي كان عليه أيام السلطان العثماني سليم الأول؛ فكل ذلك تكسّر مع الزمن، لكنهم اعتمدوا على رسوم الرحالة.
الاحتفال بوفاء النيل وتخليق المقياس
- حين يبلغ الماء 16 ذراعًا يُستحق الخراج كاملًا، فيُقام الاحتفال بوفاء النيل، وتُعلَّق على المقياس ستارة صفراء.
- فقرات الاحتفال: يأتي كبار رجال الدولة، ويأتي قرّاء القرآن فيقرؤون طوال الليل ويختمون القرآن كله داخل المقياس، ثم يأتي المغنّون، ثم يأتي الحاكم بنفسه.
- التخليق: ينزل الحاكم بنفسه أو من ينوب عنه إلى قلب الماء، ومعه مادة المسك والزعفران، فيدهن بها علامة الستة عشر ذراعًا.
- هذا الاحتفال من العصر الفاطمي، ولذلك احتيج إلى جامع بجوار المقياس، وهو الجامع الذي بناه بدر الجمالي سنة 485هـ / 1092م وجدّده حسن فؤاد المانسترلي.
سرية قراءة المقياس
- اليوم: قراءة السد العالي يعرفها بالضبط وزير الزراعة، ويبلغها المهندسون يوميًا إلى رئاسة الجمهورية وكل الجهات السيادية، لأنها متعلقة بحياة الشعب كله، فهي أمر سيادي.
- قديمًا: لو عرف الناس أن الماء أقل من 12 ذراعًا لحدث احتكار للسلع؛ فيمتنع التجار عن بيع الأرز والقمح والشعير حتى تغلو الأسعار. ولذلك أمر الخليفة المعز، رغم أنه أقام في مصر نحو ثلاث سنين فقط، بأن تبقى القراءة سرية.
- قصة السلطان جقمق: أراد السلطان المملوكي جقمق أن يطمئن الناس والمنسوب قليل، فأعلنوا أن "الماء كثير والخير كثير"، فذهب الناس ليروا بأنفسهم فوجدوا الماء أقل، فقالوا إن الدولة والسلطان يضحكان عليهم. فأمر السلطان ألا يُقال قليل ولا كثير، وأن تبقى القراءة سرية تمامًا حتى يبلغ الماء 16 ذراعًا، فلا يعرف الناس إلا حين تُعلَّق الستارة الصفراء.
الطعام والعطايا والمظاهر الشعبية
- يرى المتحدث أن كل احتفال في مصر، فرحًا كان أو مأتمًا، لا بد أن يصحبه طعام؛ فيقيم الحاكم أسمطة فيها شواء وحلوى، يأكل منها هو ورجال الدولة، ثم ينال العامة ما يبقى.
- استطراد عن عاشوراء: وجد المتحدث في كتاب عن الاحتفالات والحياة الاجتماعية في العصر المملوكي أن المصريين من أهل السنة في بداية العصر الأيوبي، حين كان الشيعة ما زالوا في مصر، كانوا يكثرون من الأكل يوم عاشوراء ويصنعون الحلوى المسماة "عاشوراء"، نكايةً في الشيعة الذين يحزنون في ذلك اليوم.
- موكب السلطان: يركب السلطان مركبًا في النيل من موضع معيّن، وينثر الذهب على الناس ذهابًا وإيابًا، برًّا وبحرًا، والناس تلتف حوله لتنال من عطاياه.
- رواية المؤرخين: ذكر مؤرخو العصور الوسطى أن "أهل الخلاعة والنساء الفاجرات السافرات" اعتادوا الرقص في الشوارع يوم هذا الاحتفال وركوب المراكب، وأن كل البيوت المجاورة للمقياس والمطلة على النيل كانت تُؤجَّر ذلك اليوم ليشاهد الناس منها الاحتفالات.
- الاحتفال كان موجودًا قبل الإسلام ومتعلقًا بحياة الناس كلها، فحاولت الدولة الأيوبية بشتى الطرق منعه بلا جدوى. وكان الأطفال ينزلون للسباحة في النيل ذلك اليوم.
الاحتفال بكسر الخليج
- يأتي في اليوم الثالث أو الرابع بعد التخليق، فالاحتفالات تمتد أيامًا كالعيد.
- الخليج المصري: مكانه اليوم شارع بورسعيد، وكانت بدايته عند فم الخليج قرب معهد الأورام وسور مجرى العيون. وكان عند بدايته سد يُبنى حين يكون الماء قليلًا.
- كسر السد: حين يزيد الماء يذهب السلطان بنفسه ممسكًا بمعول (فأس) من الذهب، وهو أمر رمزي كقص الشريط، فيضرب السد ضربتين، ثم يكمل رجال الدولة والعمال الضرب خلفه، فيُفتح الخليج ويجري فيه الماء ومعه مراكب الاحتفالات.
سنة بلا احتفال
- 1403م: في عصر دولة المماليك الجراكسة، وتحديدًا السلطان فرج بن برقوق، أرادت الدولة التقليل من الاحتفالات، فقررت ألا تحتفل إلا إذا بلغ الماء 18 ذراعًا. فقال العامة إنهم سيحتفلون عند 16 ذراعًا سواء احتفلت الدولة أم لا. لكن الماء نقص عن 16 ذراعًا بأربعة أصابع، فلم يُقم احتفال سنة 1403م.
- في السنة التالية (1404م) كان الجميع ينتظر الاحتفال بشوق بعد أن فاتهم في السنة السابقة.
- تشبيه معاصر: يشبّه المتحدث ذلك بهياج جمهور مباراة ليفربول (فريق محمد صلاح) وريال مدريد في دوري أبطال أوروبا بعد فتح الملاعب عقب كورونا، والكاميرا على زين الدين زيدان، لأن الناس كانت مكبوتة سنة كاملة.
- كان كبار رجال الدولة يقولون للسلطان الذي منع الاحتفال إنه يجب أن ينزل بنفسه ليخلّق المقياس ولا يرسل من ينوب عنه. ويذكر المتحدث أيضًا السلطان برسباي، إذ قلّ النيل في عهده ثم زاد في إحدى السنين.
التفاؤل والتشاؤم بالحكام
- كان المصريون يتفاءلون بالحاكم إذا زاد النيل ويتشاءمون به إذا انخفض، ولذلك كان كل المؤرخين في كتب الحوليات يفردون كل سنة جزءًا عن حال النيل.
- كان ذلك سببًا في أن بعض السلاطين انقلب عليهم الناس وبعضهم قُتل.
- بيبرس الجاشنكير: سنة 1308م، حين أخذ السلطنة من الناصر محمد بن قلاوون، انخفض ماء النيل، فبدأ العامة ينشدون ويطلقون عليه نكتًا سياسية بأنه سلطان شؤم.
- عودة الناصر محمد: لما رجع الناصر محمد بن قلاوون زاد الماء، وقد يكون ذلك صدفة أو حظًا أو دورة النيل نفسها، فقال الناس إنهم يتفاءلون بأسرة قلاوون.
- كان موضع الاحتفال هنا بالضبط، حيث يجلس السلطان وكبار رجال الدولة.
دول وجماعات: الاحتفال بوفاء النيل، تخليق المقياس، الاحتفال بكسر الخليج، الدولة العثمانية، الخلافة الفاطمية، دولة المماليك، الدولة الأيوبية، الشيعة، دولة المماليك الجراكسة، نادي ليفربول، نادي ريال مدريد، أسرة قلاوون
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.
الأعلام
الآثار والأماكن
دول وجماعات وأحداث وكتب
أحداث مؤرَّخة في الحلقة
- 485هـ / 1092مبناء بدر الجمالي الجامع المجاور للمقياس1:14
- 805هـ / 1403مإلغاء الاحتفال بوفاء النيل لنقص الماء عن 16 ذراعًا في عهد فرج بن برقوق6:56
- 806هـ / 1404مترقّب الناس الاحتفال بوفاء النيل في السنة التالية7:39
- 707هـ / 1308مانخفاض النيل بعد أخذ بيبرس الجاشنكير السلطنة من الناصر محمد وتشاؤم الناس به9:34