حمام إينال

نظرة عامة: جولة داخل حمام السلطان إينال في شارع المعز، يشرح فيها المتحدث تاريخ إينال، ونظام وقف الحمامات وتخطيطها وطريقة تسخينها، ثم دور الحمام في حياة المصريين الدينية والصحية والاجتماعية، وما ارتبط به من أمثال وحكايات.
السلطان إينال وبناء الحمام
- دولة المماليك الجراكسة: قامت من 1382م إلى 1517م، وبُني الحمام في عصرها.
- أشهر سلاطينها بالترتيب: برقوق مؤسس الدولة، ثم فرج بن برقوق، ثم المؤيد شيخ، ثم برسباي (حكم 16 سنة)، ثم جقمق (حكم 15 سنة)، ثم إينال.
- إينال: تدرّج في الوظائف حتى صار أتابك السلطان جقمق، وحكم بعده 8 سنوات من 1453م إلى 1461م.
- تاريخ البناء: بنى الحمام بعد ثلاث سنوات من بداية حكمه، سنة 861هـ / 1456م.
- عمارة مدنية: جرت عادة سلاطين المماليك على بناء عمائر دينية تخلّد أسماءهم، أما إينال فخلّد اسمه هنا بعمارة مدنية هي الحمام، بينما عمارته الدينية في صحراء المماليك.
- لم يكن إينال وحده صاحب حمام في شارع المعز؛ فقد كان لقلاوون حمام ما زال موجودًا حتى اليوم، وإن كان لا يظهر ضمن مجموعته المعروفة (المدرسة والقبة الضريحية والبيمارستان).
الحمام وقف
- كانت الحمامات كلها أوقافًا. فالعمائر الدينية كالمدرسة والخانقاه والقبة الضريحية تصرف المال ولا تدرّه: الطلبة يدرسون والصوفية يأكلون ويشربون وينامون على حساب السلطان، فاحتاجت إلى أوقاف.
- الوقف يكون عقارًا أو حوانيت أو أراضي زراعية، والعقار قد يكون بيتًا أو حمامًا.
- كان دخل حمام إينال يُصرف على الصوفية المقيمين في خانقاهه، وعلى مدرسته وقبته في القرافة.
تخطيط الحمام
- المدخل المنكسر: كعادة العمارة الإسلامية، للخصوصية حتى لا يرى من في الخارج من في الداخل. والاستثناء الوحيد هو الوكالة التي يكون مدخلها مباشرًا، ويذكّر المتحدث بالمثل "اللي ما يشتري يتفرّج".
- حمامان: بنى إينال حمامًا للرجال وآخر للنساء كما تذكر وثيقة الوقف. والحالي هو حمام الرجال، أما حمام النساء فلم يعد موجودًا وقامت مكانه العمارة المجاورة.
- غرفة خلع الملابس (المسلخ أو المشلح): حرارتها مثل حرارة الشارع. يخلع فيها المستحم ملابسه ويسلّمها مع ما معه من مال إلى أمين الحمام، فيعطيه الإزار (البشكير) وقبقابًا من الخشب.
- البيت الأول: غرفة دافئة.
- البيت الجواني أو المغطس: الغرفة الداخلية الساخنة، وفيها المغاطس التي يستحم فيها المستحم. فالترتيب: بارد ثم دافئ ثم ساخن.
التسخين ووقوده
- كان بجوار كل حمام ساقية وبئر ماء ومستوقد، ولم يبق منها شيء اليوم.
- المستوقد يسخّن الماء فيخرج منه البخار، فيُشبَع البخار بالبخور ليطيب ريحه، ثم يمرّ في مواسير أو أنابيب من الفخار أو الرصاص فيدفّئ الغرف.
- الوقود: كان القمامة، ويعدّه المتحدث نوعًا من إعادة التدوير. فقد كان للعاملين في الحمامات طائفة كالنقابة تُسمّى "الحمامية" في العصور الوسطى، مثل طوائف النجارين والرخامين والنحاسين. ومنهم من لا يتعامل مع جمهور الحمام إطلاقًا، بل يجمع القمامة من عدد معين من شوارع القاهرة المخصصة لكل حمام ليحرقها في المستوقد.
- الفول المدمّس: كانت قدور الفول تُسخّن في مستوقد الحمام. والحمام بالرومانية "ديماس"، ومنه جاءت كلمة "مدمّس". ويذكر المتحدث أن مصر نقلت الكلمة إلى الشعوب المجاورة.
أصل الحمامات في مصر
- كانت عند العرب المسلمين حمامات في الجزيرة العربية، لكنهم تعلّموا من الحضارتين البيزنطية والساسانية في البلاد التي فتحوها. وكانت في مصر حمامات قبل الإسلام.
- أول حمام في مصر: بناه عمرو بن العاص، وسُمّي "حمام الفأر" لصغره.
- أول من بنى الحمامات في القاهرة الفاطمية: الخليفة العزيز بالله، الذي بنى القصر الغربي. والحمام والمجموعات المحيطة به تقوم على موضع القصر الغربي.
لماذا بُنيت الحمامات
- المثل "دخول الحمام مش زي خروجه": المقصود هذا الحمام العام، فالدخول مجاني والخروج بمال بحسب مدة البقاء والخدمات. ويستشهد المتحدث بأفلام الأبيض والأسود التي يقول فيها محمود المليجي (ممثل الشر) لفريد شوقي (ممثل الخير) هذا المثل.
- أسباب اقتصادية: نظام الوقف.
- أسباب دينية: ارتباط الحمام بالطهارة والاغتسال عند المسلمين، وقد أخذ المسلمون الحمامات التي سبقت الإسلام وطوّروها.
- أسباب صحية: نصح كلوت بك، مؤسس مدرسة الطب في مصر (قصر العيني) في عهد محمد علي، بأن يذهب كل مريض إلى الحمام ويستحم فيُشفى، فاستُخدم الحمام لأغراض علاجية واستشفائية.
- أسباب اجتماعية: قبل أن تعرف مصر المقاهي، التي دخلتها مع الدخان في العصر العثماني، كان الحمام هو النادي الاجتماعي الذي يلتقي فيه الناس.
الحمام ملتقى اجتماعيًا
- كان الحكواتية يقصّون في الحمامات القصص مثل السيرة الظاهرية عن الظاهر بيبرس، وقصة شجر الدر. واستمر تقليد الحكواتي في مصر حتى بدايات القرن العشرين، لكن في المقاهي لا الحمامات.
- يرى المتحدث أن هذا ما أدخل نجيب محفوظ عالم الرواية؛ إذ يروي محفوظ أن كل مقهى كان له شاعر يحكي القصص على الربابة، وأنهم وهم أطفال في الجمالية لم يكن يُسمح لهم بدخول المقهى فكانوا يسترقون السمع من الباب.
- كان التاجر الذي يريد إتمام صفقة يقول: "قابلني في الحمام".
- الخاطبة: وظيفة معتمدة في حمام النساء في العصور الوسطى والعصر العثماني. لأن ملابس النساء آنذاك (الملاية وطبقات الثياب) كانت تخفي أجسامهن، كان الرجل يصف للخاطبة ما يريد، فتبحث عنه في الحمام، وكلما صدق وصفها زاد زبائنها.
"اللي اختشوا ماتوا"
- كانت الحمامات تُخصّص للرجال والنساء بالتناوب بحسب اليوم أو الوقت. ومن أمثلة ذلك حمام مشمش في بولاق أبو العلا، الذي ما زال يعمل: من 6 صباحًا إلى 6 مساءً للنساء، ومن 6 مساءً إلى 6 صباحًا للرجال، وقد جرّبه المتحدث وينصح بتجربته.
- أصل المثل: حدث في أحد حمامات القاهرة في يوم النساء، ويقول الناس خطأً إنه هذا الحمام، ولا يُعرف أي حمام هو. اشتعلت النار من المستوقد حتى وصلت غرفة خلع الملابس فاحترقت الثياب، فجرت بعض النساء إلى الشارع عاريات فنجون، أما اللاتي استحيين من الخروج عاريات فمتن.
دول وجماعات: السيرة الظاهرية، دولة المماليك الجراكسة، الدولة البيزنطية، الدولة الساسانية، الدولة العثمانية، الحمامية، مدرسة الطب بقصر العيني
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.