جامع ألتي برمق

نظرة عامة: يقف المتحدث في شارع الغندور المتفرع من شارع سوق السلاح أمام جامع ألتي برمق (قلط برمك) العثماني، ويحكي أصله مدرسةً مملوكية لبيبرس الدوادار، وسيرة الشيخ محمد الأسكوبي الذي سُمّي الجامع بلقبه، ثم يشرح عمارة السبيل الملحق به وموضع القبة النادر خلف المحراب.
الشارع واسم الجامع
- شارع الغندور: سُمّي باسم رجل من العصر العثماني اسمه علي أغا، كان معروفًا بالغندور وله أملاك هناك.
- اسم الجامع: من الجوامع العثمانية المهمة، اسمه مسجد قلط برمك، ويُكتب بالطاء والمفروض أن يُكتب بالتاء. و"ألتي" بالتركية هو الرقم ستة، و"برمق" هو الإصبع، أي "ست أصابع"، لأن الشيخ الذي جاء ودرّس في الجامع كان له ست أصابع في يده، فعُرف الجامع به.
الأصل المملوكي: مدرسة بيبرس الدوادار
- كان المكان في الأصل مدرسة من العصر المملوكي للأمير بيبرس الدوادار، من أمراء السلطان الناصر محمد بن قلاوون، بُنيت في حدود سنة 718هـ / 1318م.
- يلاحظ المتحدث أن الشارع كله يرجع إلى الناصرية، أي الناصر محمد وأسرته والأمراء العاملين معه.
- خصّص بيبرس الدوادار مدرسته لفقهاء الحنفية. وهي أقدم من مدرسة ألجاي اليوسفي بنحو خمسين سنة، أما ألجاي فكانت مخصصة للحنفية والشافعية.
الشيخ محمد الأسكوبي (ألتي برمق)
- في العصر العثماني جاء إلى المدرسة شيخ اسمه الشيخ محمد الأسكوبي، من مدينة أسكوب التي تقع اليوم في مقدونيا. كانت يده فيها ست أصابع، فعُرف بالشيخ "ألتي برمق".
- درّس هنا وتوفي سنة 1621م، أي بعد بناء المدرسة القديمة بنحو 300 سنة وزيادة.
- تخصص في تدريس المذهب الحنفي وبرع فيه حتى لُقّب "النعمان الثاني" أو "أبو حنيفة الثاني". وكان المذهب الحنفي مذهب الدولة العثمانية. ولما مات دُفن في الجامع.
- التجديد: جُدّد الجامع بعد وفاته، وكان آخر تجديد له سنة 1711م، وهو المبنى القائم اليوم، وكان يُرمَّم وقت التصوير.
السبيل
- يلفت المتحدث النظر إلى ارتفاع منسوب الأرض حول السبيل خلال نحو 300 سنة منذ 1711م.
- رابع سبيل في الجولة: بعد سبيل ألجاي اليوسفي، وسبيل مصطفى سنان، وسبيل رقية دودو.
- الكتّاب: كان فوق السبيل كتّاب، لكنه سقط ولم يعد موجودًا.
- التزويد بالماء: يقدم السبيل الماء مجانًا للمارة، ويوجد فيه "محط الكيزان" لوضع كيزان الماء. أما مصدر الماء فهو النيل وقت الفيضان، ينقله سقاؤون في القِرب ويصبّونه من "فتحة التزويد" في خزان تحت السبيل، وكان على الفتحة غطاء يُرفع عند التزويد يشبه غطاء البالوعة الموجود اليوم.
- ثلاثة مستويات: مستوى تحت الأرض فيه خزان الماء، ومستوى السبيل، ومستوى الكتّاب. وكلها عمارة خيرية: الأطفال الأيتام يحفظون القرآن في الأعلى، والناس يشربون بالمجان في الأسفل.
القبة خلف المحراب
- القبة هنا تقع خلف المحراب، وهذا من الأمثلة النادرة. فالقباب الضريحية تكون عادةً يمين المحراب أو يساره، لأن بعض الناس يكرهون الصلاة باتجاه ضريح فيه ميت مدفون.
- أمثلة المعتاد: في ألجاي اليوسفي يكون الضريح خلف ظهر المصلي، وفي مجموعة قلاوون المدرسة في جانب والضريح في جانب، وكذلك في مجموعة الظاهر برقوق بشارع المعز يكون الضريح يسار المحراب.
- الأمثلة النادرة التي يقع فيها الضريح بعد المحراب فيستقبله المصلي: مدرسة السلطان حسن، وجامع المحمودية (الذي زاروه في جولة الحطابة)، وجامع سيدنا الحسين، وجامع الأمير حسين خلف متحف الفن الإسلامي، وهذا الجامع.
جامع معلّق ووقفه
- هو من "الجوامع المعلقة"، أي التي تحتها حوانيت تؤجَّر للتجار، ويُصرف ريعها عليه وقفًا، كما جعل بشتاك حمّامه وقفًا يُصرف ريعه على منشأة أخرى.
- من ريع هذه الحوانيت تُدفع مرتبات العاملين: القائم على السبيل، والمؤدب الذي يحفّظ الأطفال القرآن في الكتّاب، والكنّاسين والملّائين، والمؤذن.
- المئذنة: عثمانية واضحة بشكلها المدبب المخروطي من أعلى، بخلاف المئذنة المملوكية في جامع ألجاي اليوسفي.
دول وجماعات: الأمراء الناصرية، المذهب الحنفي، الدولة العثمانية
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.