داخل جامع أصلم السلحدار

نظرة عامة: من داخل جامع أصلم السلحدار في الدرب الأحمر، يشرح المتحدث اسم صاحبه ونسبته إلى الصالح إسماعيل بن الناصر محمد، وتاريخ البناء، ونظريته في تجمّع منشآت الأسرة الواحدة في منطقة واحدة، ثم يعرض التخطيط المعماري للمدرسة ودكة المبلغ والقبة الضريحية، ويرد على من يرفضون الصلاة في المساجد ذات الأضرحة.
الاسم والنسبة
- أصلم لا أصلان: يُكتب الاسم في النص التأسيسي بالخارج "أصلم" (ألف صاد لام ميم)، لكن العامة حرّفوه إلى "أصلان"، فسُمّي الميدان الخارجي ميدان أصلان.
- السلحدار: "سلاح" و"دار" بمعنى مسؤول أو مختص، أي المسؤول عن السلاح.
- نسبته: عاش في عصر أسرة الناصر محمد بن قلاوون، وتحديدًا أولاده. ويكتب في النص التأسيسي أنه "الصالحي"، أي منسوب إلى الصالح عماد الدين إسماعيل بن الناصر محمد.
- قاعدة النسبة: المنصوري منسوب إلى المنصور قلاوون، والأشرفي في ذلك الوقت إلى الأشرف خليل، والناصري إلى الناصر محمد، والمظفري إلى المظفر حاجي بن الناصر محمد. ومن أبناء الناصر محمد من حمل لقب "الناصر" أيضًا، مثل الناصر شهاب الدين أحمد (وأمراؤه أيضًا ناصرية، لكنهم ناصرية أحمد لا ناصرية محمد)، والسلطان حسن الذي كان لقبه الناصر كذلك.
- ضرورة مراعاة التاريخ: لا بد من النظر إلى السلطان المعاصر للأمير؛ فلا يصح نسبة "الصالحي" هنا إلى الصالح نجم الدين أيوب لأنه قبله بمئة سنة. وينتقد المتحدث بعض الباحثين الذين ينسبون أميرًا "أشرفيًا" إلى الأشرف برسباي مع أن بينهما تسعين سنة، والأولى نسبته إلى أشرفي معاصر له في أواخر الدولة كالأشرف قايتباي أو الأشرف الغوري.
تاريخ البناء
- يذكر النص التأسيسي أن البناء بدأ سنة 745هـ وانتهى في ربيع سنة 746هـ (1345م)، أي قبل أن يحكم السلطان حسن بنحو سنتين.
- كانت المنطقة قد بدأت جولتها بأمراء كلهم من الأمراء الناصرية، وكلهم متقاربون زمنيًا ومن الأسرة نفسها.
نظرية المتحدث: تجمّع أهل الحقبة الواحدة
- الجغرافيا تتبع السلطة: أبناء الحقبة الواحدة يأخذون المنطقة الجغرافية نفسها ويقلّد بعضهم بعضًا. يشبّه المتحدث ذلك بالعصر الحديث: في بعض قرى الساحل الشمالي تجد الوزراء متجاورين، وفي القطامية هايتس "600 بيت هم اللي ماسكين البلد"، وفيها شارع للوزراء وعلاء مبارك وجمال مبارك.
- التاريخ يعيد نفسه: يرى المتحدث أنه لفهم التاريخ القديم ينبغي النظر إلى العصر الحديث، لأن البشر هم البشر، ويستشهد بالآية: "سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلًا". فالناس يسكنون دائمًا قرب مقر الحكم.
- أسرة قلاوون: لم يكن تجمّع منشآت أسرة قلاوون وأبناء الناصر محمد في هذه المنطقة صدفة؛ إذ أخذوا منطقة كانت مقابر فاستصلحوها وبدأوا البناء فيها.
- بين القصرين: يجتمع فيه أقوى حكام مصر على اختلاف عصورهم: الظاهر بيبرس، والصالح نجم الدين أيوب قبله، وقلاوون، والناصر محمد بن قلاوون، وبرقوق، وصولًا إلى محمد علي في العصر الحديث. فالأيوبيون والمماليك البحرية والمماليك الجراكسة والعصر الحديث اتفقوا على بقعة جغرافية واحدة، لأنها أغلى وأهم مكان في القاهرة، ومن يدخل تاريخ مصر لا بد أن يبني فيها.
- حتى في الأدب، اختار نجيب محفوظ، المولود سنة 1911م، اسم "بين القصرين" لروايته.
- للآثار روح: يرى المتحدث أن للتاريخ روحًا حية، وأن المشتغلين به مثل الدكتور الششتاوي يظلون يفكرون في الوقفيات والنصوص حتى في نومهم.
حديقة الأزهر والدرب الأحمر
- ذُكر باب المحروق الذي أحرقه المماليك، وخلف المكان حديقة الأزهر التي أنشأها الأغا خان، ومؤسسة الأغا خان هي التي رمّمت هذه المنطقة.
- عند إنشاء حديقة الأزهر جُعل دخولها مجانيًا لأهل الدرب الأحمر لأنها أُقيمت على أرضهم.
- كانت أرض الحديقة قبل ذلك، أيام الباطنية، من أوكار تجار المخدرات في المنطقة، يخزّنون فيها بضاعتهم ويفرّون إليها عند المداهمات، وقد انتهى ذلك منذ زمن.
التخطيط المعماري: مدرسة ذات إيوانات
- صحن مغطى: المبنى على طراز الإيوانات، وصحنه مغطى. ويذكّر المتحدث بقول أستاذه الدكتور جمال عبد الرحيم إن صحن مدرسة ألجاي اليوسفي كان مغطى أيضًا. والتغطية هنا من العصر المملوكي البحري، في أواخره؛ فالبناء سنة 1345م ودولة المماليك البحرية سقطت سنة 1382م، أي في آخر نحو 30 سنة من عمرها.
- جامع أم مدرسة: يسمّيه النص الخارجي جامعًا، لكن تخطيطه تخطيط مدرسة: صحن في الوسط حوله أربعة إيوانات، أكبرها إيوان القبلة.
- معنى الإيوان: كلمة فارسية معناها قاعة، ومعماريًا هي قاعة مغلقة من ثلاث جهات ومفتوحة على الصحن بعقد.
- الفرق بين الإيوان والرواق: في جوامع الأروقة كالأزهر وعمرو بن العاص والحاكم وأحمد بن طولون تحمل الأعمدة السقف، ويمكن التنقل من رواق إلى آخر دون النزول إلى الصحن؛ وكانوا في جامع عمرو يلفّون من داخل الأروقة تجنبًا للشمس، وكذلك في ابن طولون. أما هنا فالأعمدة تحمل عقودًا والعقود تحمل السقف، وللانتقال من إيوان إلى آخر لا بد من النزول إلى الصحن، ولذلك هي إيوانات.
دكة المبلغ
- وظيفتها الأصلية تبليغ صوت الإمام للمصلين خلفه (ترديد "سمع الله لمن حمده"، "ربنا ولك الحمد")، وهي مذكورة في الوقفية.
- لكن المساحة هنا صغيرة يسمع فيها الناس الإمام، بخلاف السلطان حسن وأحمد بن طولون والأزهر والحاكم، فيرى المتحدث أنها ربما استُخدمت لأغراض أخرى:
- صعود المنشدين عليها في مناسبات مثل المولد النبوي في العصر المملوكي أو العثماني، والناس جالسون في الصحن يستمعون، إذ لا يجلس على المنبر إلا الشيخ.
- قراءة المراسيم: كأن يريد الواقف أو ناظر الوقف إبلاغ الطلبة بمرتباتهم وواجباتهم وقراراته الجديدة، فيجتمع الطلبة ويصعد أحدهم على الدكة ويقرأ.
القبة الضريحية ومقتنيات الأوقاف
- باب مستقل: للقبة باب خاص داخل الجامع، كما في كل الآثار المملوكية، لأنه ليس لكل مصلٍّ أن يدخلها؛ فقد وضع الواقف فيها قناديل ومشكاوات للإضاءة ومصاحف وربعات شريفة وسجاجيد، فكانت تُقفل ويكون لها حارس مسؤول، وكل ذلك مكتوب في الوقفية، بل تنص الوقفيات على حفظها "من أهل الفساد".
- مقتنيات المقابر والجوامع: كل المقابر التي تُزار اليوم، كمقابر منطقة الإمام الشافعي، يُفترض أنه كانت لها سجاجيد ونجف غالٍ ومصاحف جميلة.
- الكتبية: كان لكل جامع مئذنة ومنبر و"كتبية"، أي مكتبة صغيرة، فيها مصاحف وكتب موقوفة عليه. وهذه المصاحف والكتب هي نواة دار الكتب والوثائق القومية، إذ جُمعت من الجوامع أيام الخديوي إسماعيل.
- المداخل: دخلوا من الباب الرئيسي، وللجامع باب ثانٍ على الحارة الأخرى من ناحية درب المحروقي. والباب الرئيسي يُعرف بأن عليه النص التأسيسي ذا الأسطر الثلاثة، وبأنه بجوار القبة والمئذنة.
الضريح والصلاة
- إذا وقف المصلي عند المحراب هنا كان الضريح عن يمينه، وفي منشآت شارع المعز مثل مجموعة برقوق يكون على يساره، أما في جامع قلط برمك فالضريح خلف المحراب.
- لهذا كره بعض الناس الصلاة في مدرسة السلطان حسن، وحرّمها آخرون من أصحاب الاتجاه الأكثر تشددًا. ويذكر المتحدث زوارًا من بعض الدول العربية كانوا يرفضون الصلاة في جامع فيه ضريح، فيرد عليهم بأن كل جامع أثري تقريبًا فيه ضريح، كما في ألجاي اليوسفي وقلط برمك وهنا.
- أصل الفكرة سني لا شيعي: يرد المتحدث على من يعدّون ذلك بدعة شيعية؛ ففكرة المدرسة لتدريس المذهب ومعها ضريح جاءت من دولة السلاجقة العظام، وهم سنة حاربوا الشيعة في شرق العالم الإسلامي، وكانت إيران حينها سنية. وكان نظام الملك والوزراء الكبار، وكلهم سنة، يبنون المدارس النظامية ويُلحقون بها ضريحًا يُفتح فيه شباك لتصل دعوات المصلين إلى المدفون.
- أصلم السلحدار نفسه مدفون في هذا الضريح، لكن الشيخ أغلقه.
دول وجماعات: النص التأسيسي لجامع أصلم السلحدار، الأمراء الناصرية، الدولة الأيوبية، دولة المماليك البحرية، دولة المماليك الجراكسة، رواية بين القصرين، مؤسسة الأغا خان، المولد النبوي، دولة السلاجقة العظام، الشيعة
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.