قبة الاشرف خليل بن قلاوون

نظرة عامة: جولة في شارع الأشرف بجوار السيدة نفيسة أمام قبة السلطان الأشرف خليل بن قلاوون، محرر عكا، مع عرض لسيرته منذ ولاية العهد حتى اغتياله ودفنه في هذه القبة، وأثر القبة على عمارة قباب لاحقة.
المكان والمبنى
- اسم الشارع: "الأشرف" نسبةً إلى السلطان الأشرف خليل، وليس "الأشراف" كما يُقال خطأً. يقع بجوار السيدة نفيسة، وفي نهايته جامع السيدة سكينة.
- كانت القبة جزءًا من مجموعة معمارية أكبر ألحقت بها مدرسة، على غرار مجموعة قلاوون في شارع المعز، وكانت بجوارها مبانٍ أخرى اندثرت.
- عُرضت رسمة للمنطقة تعود إلى نحو سنة 1850م تُظهر القبة.
- تاريخ البناء: سنة 687هـ / 1288م بحسب النص التأسيسي، أي قبل أن يتسلطن الأشرف خليل (وفقًا لكريزويل مؤرخ العمارة)، إذ تسلطن سنة 1290م.
- النص التأسيسي: يتضمن ألقابًا منها "قاهر الخوارج والمتمردين" و"قلاوون الصالحي قسيم أمير المؤمنين أدام الله أيامه". حجر عبارة "أمير المؤمنين" ليس في موضعه الصحيح؛ نُقل خطأً أثناء ترميم لجنة حفظ الآثار العربية. وأول من حمل لقب "قسيم أمير المؤمنين" هو الظاهر بيبرس.
- المعمار: الأمير علم الدين سنجر الشجاعي، شادّ العمائر (المسؤول عن عمائر السلطان قلاوون). بنى مجموعة قلاوون في شارع المعز، وهذه المجموعة، ومجموعة أم الصالح المجاورة (التي سقط الجزء العلوي من قبتها). وعلى يده جيء بالباب المنقول من عكا.
الأشرف خليل و"أولاد الناس"
- "أولاد الناس": هم أبناء المماليك المولودون أحرارًا في مصر، على عكس آبائهم الذين جاؤوا من سوق الرقيق. والأشرف خليل منهم، وسبقه منهم في الحكم علي بن أيبك وبركة خان بن الظاهر بيبرس.
- الأسماء دليل على ذلك: المماليك الأوائل حملوا أسماء بلادهم (قلاوون، قطز، أيبك، بيبرس)، أما أبناؤهم المولودون في مصر فحملوا أسماء عربية إسلامية. فأبناء قلاوون هم علي وخليل ومحمد. وينطبق ذلك على أبناء بيبرس المدفونين في قبة الخلفاء العباسيين.
توريث الحكم والوصول إلى السلطنة
- بيبرس هو أول من جعل الحكم وراثيًا بالعهد لابنه. أما حكم علي بن أيبك فلم يكن توريثًا، لأن أيبك لم يعهد إليه بولاية العهد.
- لم يستفد بيبرس من التوريث، بل استفاد منه قلاوون. يشبّه المتحدث ذلك بتعديل السادات للدستور وفتحه مدد الرئاسة، الذي استفاد منه مبارك.
- عهد قلاوون بولاية العهد لابنه الأكبر علي، فمات فجأة في حياة أبيه. وقيل إنه مات مسمومًا، وإن خليل هو من سمّه ليأخذ ولاية العهد. كان لقلاوون ثلاثة أبناء (علي وخليل ومحمد) من ثلاث أمهات، ودار بينهن صراع داخل القصور.
- الخلاف حول رضا قلاوون: تروي بعض المصادر أن قلاوون قال: "أنا لا أولّي خليل على المسلمين"، وأن مرسوم تولية خليل لم يحمل توقيع أبيه، فقال خليل: "السلطان امتنع أن يعطيني، والله أعطاني". أما الدكتور الششتاوي فيرى أن قلاوون كان موافقًا على أن يخلفه خليل.
- توفي قلاوون سنة 689هـ / 1290م، فتولى الأشرف خليل السلطنة في القلعة سلطانًا شرعيًا.
تحرير عكا
- الكيانات الصليبية بترتيب تأسيسها أربعة: إمارة الرها، وإمارة أنطاكية، ومملكة بيت المقدس، وإمارة طرابلس.
- من حرّرها:
- الرها: عماد الدين زنكي.
- بيت المقدس: صلاح الدين الأيوبي.
- أنطاكية: الظاهر بيبرس.
- طرابلس: قلاوون.
- وفاة قلاوون: بقيت مدينة عكا. خرج قلاوون بجيشه لتحريرها فمات في الطريق في بلبيس (الشرقية) على بعد نحو 60–70 كم من القاهرة، فاحتفل أهل عكا ظنًا أن تحريرها لن يتم.
- تحرير المدينة: جهّز الأشرف خليل جيشًا أكبر من جيش أبيه، وحرّر عكا سنة 1291م، فطُرد آخر جندي صليبي من المشرق الإسلامي على يده وهو في نحو الحادية أو الثانية والعشرين من عمره.
صراع الأجيال ومقتله
- غروره: بدأ يتكبّر، فصار يوقّع المراسيم بحرف "خ" فقط بدلًا من اسمه.
- صراع الأجيال: نشأ صراع بينه وهو شاب في العشرينات من "أولاد الناس"، وبين الحرس القديم من مماليك أبيه الذين جاؤوا من سوق الرقيق وكانوا في الخمسينات والستينات. يشبّه المتحدث ذلك بالصراع في أواخر عهد مبارك بين جيل فتحي سرور وزكريا عزمي وجيل جمال مبارك.
- الاغتيال: سنة 1293م، بعد ثلاث سنوات من سلطنته، اتفق أربعة أمراء على قتله وهو يصطاد في منطقة الطرانة قرب كوم حمادة بالبحيرة، وهم: بهادر، وبيدرا، وقرا سنقر المنصوري، وحسام الدين لاجين (السلطان لاحقًا).
- الدفن: نقل والي البحيرة جثمانه وكفّنه وأرسله ليُدفن في هذه القبة. وكتب الوالي أن "من حسن حظ المسكين" أنهم لم يتركوه إلا بعد أن تأكدوا من موته، وإلا لشعر بالحيوانات الضالة وهي تلتهم أطرافه، فقد وجد الجثمان وقد أُكل.
- ذكر المتحدث أن أسفل القبة حاليًا ما يشبه حمام سباحة.
ما بعد الأشرف خليل
- نُصّب أخوه الناصر محمد بن قلاوون وهو في التاسعة من عمره، بوصاية كتبغا. وكان الخليفة العباسي أحمد الحاكم بأمر الله بلا سلطة فعلية.
- مصير القتلة: قُتل اثنان وهرب اثنان، منهم حسام الدين لاجين الذي اختبأ في مئذنة جامع أحمد بن طولون، ونذر إن نجّاه الله أن يرمّم الجامع، ثم تسلطن لاحقًا رغم اتهامه بقتل سلطان.
- يفسّر صراع الأجيال هذا موقف الناصر محمد حين كبر: صراع دائم بين "أولاد الناس" بأسمائهم العربية (خليل ومحمد) والمماليك بأسمائهم التركية (بهادر وبيدرا ولاجين وقرا سنقر).
- زُوّج الناصر محمد بالإكراه أرملةَ أخيه، خوند أردوكين، لأسباب تتعلق بالحكم.
- ارتابت أرملة قلاوون (أم الناصر) في أن الأمراء يدبّرون شيئًا لابنها، فأقسم لها كتبغا: "والله لو ترك مولانا قلاوون فتاة عرجاء لحكمتنا". وبعد نحو سنة كان كتبغا نفسه هو من خلع الناصر محمد.
أثر القبة المعماري
- لما سقطت قبة المنصور قلاوون في شارع المعز، أعادت لجنة حفظ الآثار العربية بناءها بالخرسانة المسلحة سنة 1907م، واتخذت قبة الأشرف خليل نموذجًا لأنها من العصر نفسه ومن عمل المعمار نفسه (علم الدين سنجر الشجاعي).
- بُنيت قبة السلطان حسن بميدان القلعة على غرار قبة الأشرف خليل أيضًا، والأشرف خليل عمّ السلطان حسن (أخو أبيه الناصر محمد).
- النتيجة: قبة الأشرف خليل هي الأصل الذي بُنيت على مثاله قبة قلاوون الحالية وقبة السلطان حسن.
دول وجماعات: دولة المماليك، الخلافة العباسية، أولاد الناس، الصليبيون، لجنة حفظ الآثار العربية
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.
الأعلام
الآثار والأماكن
دول وجماعات وأحداث وكتب
أحداث مؤرَّخة في الحلقة
- نحو 1266هـ / 1850مرسم للمنطقة يُظهر قبة الأشرف خليل2:46
- 687هـ / 1288مبناء قبة الأشرف خليل قبل تسلطنه3:16
- 689هـ / 1290موفاة المنصور قلاوون وتولي الأشرف خليل السلطنة7:36
- 690هـ / 1291متحرير عكا وطرد آخر الصليبيين من المشرق8:48
- 692هـ / 1293ماغتيال الأشرف خليل أثناء الصيد في البحيرة10:20
- 1325هـ / 1907مإعادة بناء قبة قلاوون بالخرسانة المسلحة على غرار قبة الأشرف خليل14:48