من هو السلطان حسن؟

نظرة عامة: من داخل مدرسة السلطان حسن، يروي المتحدث سيرة السلطان حسن بن محمد بن قلاوون: أسرته، وسلطنته الأولى وهو طفل تحت وصاية الأمراء الناصرية، وعزله ثم عودته، وبناء المدرسة، وصراعه مع الأمراء حتى اختفائه ومقتله.
أسرة قلاوون
- السلطان حسن هو حسن بن محمد بن قلاوون، من أسرة قلاوون التي حكمت مصر والشام أكثر من مئة سنة، وبدأها السلطان المنصور قلاوون في دولة المماليك البحرية.
- بداية الأسرة: كان قلاوون مساعدًا للسلطان الظاهر بيبرس، فلما مات بيبرس خلفه ولداه وكانا ضعيفين، فأزاحهما قلاوون وتولى الحكم سنة 1279م. وبقيت أسرة قلاوون في الحكم من 1279م إلى 1382م.
- نهاية الأسرة: آخرهم الصالح حاجي، الذي عزله برقوق، وكان وقتها أتابكًا (أي قائد الجيش ووزير الدفاع) سنة 784هـ / 1382م. وبرقوق هو مؤسس دولة المماليك الجراكسة الذي انقلب على أسرة قلاوون، وقد تحدث عنه المتحدث في جولة سابقة بشارع المعز عند مدرسة السلطان برقوق.
- البحرية والجراكسة: قلاوون من المماليك البحرية، وهم أتراك من وسط آسيا، أما برقوق فمن الجركس، وهم من أذربيجان أو جورجيا أو أرمينيا، وأغلبهم من جورجيا، بين بحر قزوين والبحر الأسود؛ ولذلك بدأت بانتهاء أسرة قلاوون دولة جديدة هي دولة المماليك الجراكسة.
- دامت دولة المماليك البحرية كلها 132 سنة، منها أكثر من 100 سنة لأسرة قلاوون وحدها.
- أبرز أفرادها: بعد قلاوون جاء ابنه الأشرف خليل الذي قُتل، ثم الناصر محمد الذي عُزل ورجع أكثر من مرة، وحكم 42 سنة. ومن أحفاد قلاوون السلطان حسن.
أبناء الناصر محمد والأمراء الناصرية
- ترك الناصر محمد عند موته 24 ولدًا: 16 ذكرًا و8 إناث. حكم من الذكور ثمانية، والسابع منهم هو حسن.
- حكم الستة الذين سبقوه ست سنين بعد موت أبيهم، أي بمعدل سنة لكل واحد منهم.
- الحكام الفعليون: كان أبناء الناصر محمد مجرد واجهة، والحاكمون هم الأمراء الناصرية الذين صنعهم الناصر محمد، ومنهم الأمير شيخو والأمير طاز والأمير منجك اليوسفي، ولهم منشآت قريبة من المدرسة، كقصر منجك الذي بقي منه جزء.
- الزواج السياسي: سار الناصر محمد على مبدأ الزواج السياسي، فزوّج بناته الثماني للأمراء الناصرية، وزُوّج أبناؤه الذكور بنات الأمراء الناصرية وأخواتهم، فتحولت الدولة المملوكية إلى ما يشبه مملكة تحكمها أسرة واحدة في مصر والشام.
السلطنة الأولى
- المولد والنشأة: وُلد حسن سنة 735هـ / 1334م، وماتت أمه وهو طفل فربّته زوجة أبيه.
- التولي: وصل إلى الحكم وعمره 13 سنة، سنة 748هـ / 1347م.
- تغيير الاسم: كان اسمه "قماري"، فلما اختير سلطانًا ونودي بالسلطان الناصر قماري، اختار هو أن يغيّر اسمه إلى "حسن"، فغُيّر في السجلات، وصار يُعرف منذ ذلك الوقت بالسلطان حسن.
- الوصاية: من شروط السلطان في الفقه الإسلامي أن يكون بالغًا، والبلوغ عند 16 سنة هلالية؛ فبما أنه وُلد سنة 735هـ، تنتهي الوصاية عليه سنة 751هـ. فحكم ثلاث سنين تحت الوصاية، يوقّع فقط، والقرارات كلها للأمراء الناصرية.
- لماذا لم يتسلطن الأمراء؟ لأن أي أمير يجلس على العرش كان سيُقتل، فأبقوا السلطان حسن صورةً تمنح الشرعية، وحكم من وراء الستار ستة أمراء سُمّوا "أرباب الحل والعقد"، بأيديهم كل شيء في دولة مصر والشام.
- الانفراد بالقرار والعزل: لما بلغ 16 سنة سنة 751هـ / 1350م انتهت الوصاية، فبدأ يتخذ القرارات بنفسه، فضاق بالأمراء الستة، وأخذ يعزل وينفي، فكانت قراراته وبالًا عليه. فصعد الأمير طاز (صاحب القصر المجاور) إلى القلعة بلباسه الحربي، ودخل عليه وهو على كرسي السلطنة فأنزله. ولم يقتله، بل كان رحيمًا به، فأدخله قاعة الحرملك (مكان النساء) في القلعة.
- الصالح صالح: جاء الأمراء بأخيه الملك الصالح صالح، الذي لُقّب صلاح الدين صالح، وعمره 14 سنة. ويرى المتحدث أنهم كانوا يختارون الأطفال، وأن صالحًا لما بلغ سن الرشد وبدأ يقرر وحده عزلوه.
الموت الأسود والعزلة
- في السنة الثانية من سلطنته الأولى، سنة 1348م، وقع وباء الموت الأسود، ويقول المتحدث إن السلطان حسن كان "شؤمًا" على المصريين والعالم.
- المواريث الحشرية: كان الميراث ينتقل في الأسرة الواحدة بين ستة أفراد، ثم ينتهي إلى بيت المال لأن الأسرة كلها تموت ولا يبقى وارث، وسُمّيت هذه في ديوان الدولة المملوكية "المواريث الحشرية". وقد أنفق السلطان حسن هذه الأموال لاحقًا على المدرسة.
- العزلة: حكم في المرة الأولى ثلاث سنين وأشهرًا (من 13 إلى 16 سنة وأشهر)، ثم بقي معزولًا مدة مماثلة. وفي فترة الاعتقال أو الإقامة الجبرية كتب بخط يده نسخة من كتاب "دلائل النبوة" للإمام البيهقي، وقرأ كثيرًا في الأخبار والتاريخ، فعاد متعلمًا.
السلطنة الثانية وبناء المدرسة
- العودة: أعاده الأمراء أنفسهم: الأمير طاز الذي عزله، والأمير شيخو صاحب الخانقاه والجامع في شارع الصليبة، والأمير صرغتمش صاحب المدرسة الملاصقة لجامع أحمد بن طولون. ويستدل المتحدث على أهمية هؤلاء الأمراء الناصرية بأن لهم قصورًا ومنشآت كقصر منجك وقصر طاز.
- عاد وعمره نحو 20 سنة، أي ذا خبرة، وكان المفترض أن يخشاه الأمراء.
- بناء المدرسة: عاد سنة 756هـ / 1355م، وفي السنة الثانية من سلطنته الثانية، 757هـ / 1356م، بدأ بناء هذه المدرسة. ويقارن المتحدث: السنة الثانية من الحكم الأول جاء فيها الموت الأسود، والسنة الثانية من الحكم الثاني بدأ فيها بناء المدرسة.
التخلص من شيخو وصرغتمش
- مقتل شيخو: ضرب أحد الأمراء شيخو ثلاث ضربات: في وجهه وكتفه وظهره، فسقط غارقًا في دمه، وذهب إلى بيته وبقي أيامًا حتى مات، سنة 758هـ / 1357م، في السنة الثالثة من السلطنة الثانية. ويقال في التحقيقات إن السلطان حسن لا علاقة له بذلك، وإن الأمير طلب من شيخو شيئًا فلم يعطه إياه فضربه، لكن الشكوك اتجهت دائمًا إلى السلطان حسن، لأن شيخو كان المتحكم في السلطنة.
- تقريب أولاد الناس: فعل السلطان حسن ما لم يسبقه إليه أحد في الدولة المملوكية، فقرّب أولاد الناس (أبناء المماليك الذين لم يمسّهم الرق) على حساب المماليك الأتراك، وقرّب المصريين، فصار محبوبًا. ونقل المتحدث عن المؤرخ ابن تغري بردي (بعد تردد بينه وبين ابن إياس) قوله فيه: "لو كان له ناصر أو معين لكان من أجلّ الملوك".
- مثال قلاوون: جاء قلاوون من سوق الرقيق ثم تحرر وتزوج، فابنه لا يمسّه الرق، ويسمى من "أولاد الناس". وتشرح الأديبة الدكتورة ريم بسيوني أولاد الناس في روايتها "أولاد الناس"، وهي مرتبطة دائمًا بالسلطان حسن لأنه أول من قرّبهم.
- يذكر ابن تغري بردي تقريبًا أن السلطان حسن لم يقرّبهم حبًّا فيهم، بل ليأمن جانبهم خوفًا من المماليك الأتراك.
- نهاية صرغتمش: ساند أولاد الناس السلطان ضد صرغتمش، فحُبس صرغتمش ومات في سجنه بالإسكندرية.
يلبغا الخاصكي ونهاية السلطان حسن
- بعد التخلص من شيخو وصرغتمش، بقي أقرب مماليك أبيه إليه، يلبغا الخاصكي، الذي كان معه دائمًا والرجل الثاني بعده. فقيل ليلبغا إن السلطان يريد التخلص منه، وقيل للسلطان إن يلبغا يريد التخلص منه، فاصطدما.
- الخروج إلى الجيزة: وقع وباء في القاهرة، وكما علّم الدكتور الششتاوي، كان المماليك إذا وقع وباء أو اضطراب يعبرون إلى البر الغربي للنيل ويقيمون في الجيزة؛ فذهب السلطان حسن إلى هناك، فهاجمه يلبغا وهزم جيشه، ففرّ السلطان إلى القلعة.
- التنكر والقبض: بحسب ما كتبته الدكتورة سعاد ماهر في كتابها "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون"، تنكر السلطان حسن ومعه الأمير أيدمر الدوادار في زي أعرابي (من مشايخ البدو)، ونزل من القلعة، فقبض عليه مماليك يلبغا، ومنذ ذلك الوقت لا يُعرف مصيره، وكان ذلك سنة 762هـ / 1361م.
- روايات مقتله: قيل إن يلبغا رماه في النيل، وقيل دفنه تحت مصطبة بيته في قلعة الكبش مقابل جامع أحمد بن طولون، وقيل قتله في المطرية، وقيل في الجيزة. والمؤكد أنه قُتل، وأن جثته لم يُعثر عليها، ولذلك لم يُدفن في القبة التي بناها.
- نهاية عصر أبناء الناصر محمد: بمقتله انتهى عصر أبناء الناصر محمد بن قلاوون الذين حكموا، وعددهم ثمانية (وكان صالح الثامن)، ثم انتقل الحكم إلى أبنائهم، أي الجيل الرابع، وبدأت الدولة تضعف أكثر.
دول وجماعات: أسرة قلاوون، دولة المماليك البحرية، دولة المماليك الجراكسة، الأمراء الناصرية، الموت الأسود، دولة المماليك، دلائل النبوة، أولاد الناس، رواية أولاد الناس، مساجد مصر وأولياؤها الصالحون
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.
الأعلام
الآثار والأماكن
دول وجماعات وأحداث وكتب
أحداث مؤرَّخة في الحلقة
- 678–784هـ / 1279–1382متولي قلاوون الحكم وبداية حكم أسرة قلاوون حتى عزل الصالح حاجي0:17
- 784هـ / 1382معزل الأتابك برقوق للصالح حاجي آخر سلاطين أسرة قلاوون1:00
- 735هـ / 1334ممولد السلطان حسن2:38
- 748هـ / 1347متولي السلطان حسن السلطنة أول مرة وعمره 13 سنة2:53
- 751هـ / 1350مانتهاء الوصاية على السلطان حسن ببلوغه 16 سنة هلالية5:08
- 749هـ / 1348موباء الموت الأسود في السنة الثانية من سلطنة حسن الأولى8:01
- 756هـ / 1355معودة السلطان حسن إلى السلطنة للمرة الثانية9:39
- 757هـ / 1356مبدء بناء مدرسة السلطان حسن9:39
- 758هـ / 1357ممقتل الأمير شيخو10:40
- 762هـ / 1361مالقبض على السلطان حسن على يد مماليك يلبغا الخاصكي واختفاؤه14:40