خانقاة الأمير أيدكين البندقدار

نظرة عامة: من داخل خانقاه الأمير علاء الدين أيدكين البندقدار، يعرض المتحدث تاريخ المبنى ونشأة الخانقاوات في مصر، ومعنى لقب "البندقدار" ورنكه، وسيرة أيدكين الذي اشترى الظاهر بيبرس وعاصر عشرة حكام.
الخانقاه وصاحبها
- الاسم: "أيدكين" (ألف، ياء، دال، كاف، ياء، نون) اسم تركي وليس عربيًا، ووظيفته "البندقدار".
- تاريخ البناء: سنة 683هـ / 1284م، في عصر دولة المماليك البحرية، وكان يحكم مصر السلطان المنصور قلاوون، الذي بنى مجموعته في شارع المعز بعدها بسنة (684هـ / 1285م). ومات أيدكين بعد بناء الخانقاه بسنة.
- عصر عشرة حكام: تقول الكتب إنه عاصر تسعة حكام لمصر، والمتحدث يعدّهم عشرة: بدأ العمل مع الصالح نجم الدين أيوب، ثم توران شاه، ثم شجر الدر، ثم سبعة من المماليك حتى قلاوون: أيبك، وابن أيبك، وقطز، وبيبرس، وابنا بيبرس، والسابع المنصور قلاوون الذي مات في عصره.
- الخانقاه: مكان للصوفية المنقطعين للعبادة، وهذه ثاني أقدم خانقاه باقية في مصر، مع التشديد على كلمة "باقية".
نشأة الخانقاوات في مصر
- خانقاه سعيد السعداء: دخلت الخانقاوات مصر مع صلاح الدين الأيوبي، الذي أنشأ خانقاه سعيد السعداء في شارع الجمالية في دار سعيد السعداء، وهو رجل من العصر الفاطمي. واستقدم صلاح الدين صوفية من إيران (العجم)، نحو 400 صوفي، وأسكنهم الدار.
- السبب: أراد صلاح الدين محاربة التشيع الذي خلّفته الدولة الفاطمية، التي حكمت مصر نحو 200 سنة وكانت شيعية، فبحث عن بديل عاطفي يُشبع حب المصريين لأهل البيت. فالشيعة والصوفية يتفقان في حب أهل البيت وزيارة المقامات والموالد، ويختلفان كليًا في المذهب والفكر؛ فكان التصوف بديلًا سنيًا يناسب الدولة الأيوبية السنية التابعة للخلافة العباسية.
- التاريخ: أسقط صلاح الدين الدولة الفاطمية سنة 567هـ / 1171م، وبعد ذلك بسنتين بدأ إنشاء الخانقاه ونقل إليها الصوفية.
- معنى "الباقية": بين 567هـ و683هـ أكثر من 100 سنة، ولا بد أن خانقاوات أخرى بُنيت ثم اندثرت. ومثال ذلك جامع العسكر، جامع مدينة العسكر عند المدابغ وزينهم وسور مجرى العيون، كان جامعًا ضخمًا مهمًا ظل نحو 400 سنة تُصلّى فيه الجمعة، ولم يعد موجودًا. ونادرًا ما يندثر أثر ديني، لكن مدينة العسكر كلها هُجرت.
الضريح الملحق
- ألحق أيدكين بالخانقاه مدفنًا، وقيل إن ابنته (أو زوجته) هي التي ألحقته، ففيه قبة للرجال وقبة للنساء.
- المقارنة: مدرسة الصالح نجم الدين أيوب في شارع المعز أول مدرسة في تاريخ مصر يُلحق بها ضريح لمنشئها؛ فقد مات الصالح سنة 647هـ / 1249م، فألحقت به شجر الدر الضريح بعد موته بسنة. أما هذه، سنة 683هـ، فأول خانقاه في مصر يُلحق بها ضريح، مع التذكير بأنها الباقية، فقد يكون غيرها اندثر.
معنى "البندقدار" ورنكه
- "دار": كلمة فارسية تعني المسؤول أو المختص، تدخل على كلمة عربية أو فارسية:
- "جمدار": الكلمتان غير عربيتين، ومعناها مسؤول الملابس السلطانية.
- "خزندار": "خزنة" كلمة عربية، ومعناها مسؤول الخزنة.
- "دوادار": "الدواة" كلمة عربية، ومعناها مسؤول الدواة، كاتب الرسائل السلطانية.
- "البندق": من أقوال أهل اللغة أن كلمة "البندقية" مشتقة منه. فقبل البندقية كانت "النبلة" (المقلاع)، يوضع فيها كرة صغيرة من الرصاص تشبه حبة البندق، فعُرفت بـ"كرة البندق" أو "غرارة البندق". ويستشهد المتحدث بفيلم "شمس الزناتي" حيث كان "سلامة طفشان" (محمود الجندي) يحمل هذا السلاح.
- ثم وُضع البارود في الكرات الصغيرة واستُخدمت في المدفع أو آلة سُمّيت بعد ذلك البندقية؛ ويؤكد المتحدث أن هذا ليس قولًا نهائيًا، فهناك من يقول إن البندقية سُمّيت نسبةً إلى مدينة فينيسيا (البندقية) لأن تجارتها كانت تتم عبرها.
- المهم: البندقدار هو المسؤول عن هذا السلاح (النبلة)، الذي كان موجودًا في جيش المماليك، وكان السلطان يصطاد به.
- الرنك: رنك البندقدار هو النبلة، والرنك هو الشعار الذي يضعه الأمير على منشآته. ورنك البندقدار الموجود هنا هو الوحيد الباقي في مصر على العمارة الإسلامية؛ وتوجد رنوك منه في متحف الفن الإسلامي لكنها على تحف فنية، أما هنا فعلى المبنى نفسه في الشارع.
أيدكين وبيبرس
- كان أيدكين بندقدار السلطان الصالح نجم الدين أيوب، وكان يعمل في حماة في شمال سوريا وقت الصالح نجم الدين، لدى الملك المنصور صاحب حماة.
- التاريخ الشعبي: يتساءل المتحدث: هل يُكتب تاريخ العامة أم تاريخ الحكام؟ والظاهر بيبرس هو الحاكم الوحيد في تاريخ مصر الذي صُنعت له ملحمة شعبية (السيرة الشعبية)، يراه كاتبوها بطلًا مسلمًا منذ طفولته، ولا يُعرف هل ما فيها أسطورة أم حقيقة.
- قصة الشراء: يُروى أن الملك المنصور صاحب حماة كان سيشتري مملوكين صغيرين، فقالت له أمه: لا تشترِ هذا الولد، ففي عينه شر، فعدل عن شرائه. فسمع أيدكين البندقدار الحوار فقال: سأشتريهما بلا شر ولا خير. وكان من بينهما طفل اسمه بيبرس، عُرف ببيبرس البندقداري، ثم بيبرس الصالحي.
- ياء النسب: المملوك يُنسب إلى سيده بياء النسب، كما في كافور الإخشيدي: فمحمد بن طغج لقبه "الإخشيد" (ملك الملوك)، ولما اشترى عبدًا حبشيًا أسود اسمه كافور ليربي أولاده عُرف بكافور الإخشيدي. والخطأ الشائع عدم التفريق بين "البندقدار" (أيدكين صاحب الوظيفة) و"البندقداري" (مملوكه بيبرس).
- من البندقداري إلى الصالحي: غضب الصالح نجم الدين أيوب على أيدكين فعزله وسحب منه مماليكه، ومنهم بيبرس؛ فلما صار بيبرس في خدمة السلطان، وهو الأهم و"ولي النعمة"، نسب نفسه إليه فصار بيبرس الصالحي.
بقية سيرة أيدكين
- مع أيبك: يصحّح المتحدث نفسه: الصالح أيوب هو من عزله، ثم عيّنه عز الدين أيبك نائبًا للسلطنة. ويرى المتحدث أنه كان صاحب مؤهلات وقدرات، فالحظ قد يخدم مرة أو مرتين لا عشر مرات، وإن جاز أن يكون منافقًا.
- مع الظاهر بيبرس: عيّنه بيبرس، مملوكه السابق، لإدارة حروبه في الشام لأنه أكثر الناس خبرة بها، فهو قادم منها. ولما خرج على بيبرس الأمير سنجر الحلبي، وكان يحكم دمشق، أرسل بيبرس أيدكين فاستولى على الثغور والمدن هناك، وعيّنه بيبرس عليها.
- ثم عُزل بعد أن غلت الأسعار في حلب وغضب الناس من ولايته، فولّاه بيبرس إقليم الشرقية. وواصل العمل مع أولاد بيبرس وأسرة قلاوون، وبنى هذه الخانقاه قبل موته.
- عمره: مات في نحو السبعين، وهو سن كبير في زمنه، إذ مات صلاح الدين وبيبرس في الخمسينات. قضى نحو خمسين سنة في خدمة الملوك والسلاطين، من نحو سنة 635هـ حتى وفاته سنة 684هـ في عهد المنصور قلاوون، ودُفن هنا.
المبنى اليوم
- كانت في الخانقاه خلاوي للصوفية، بقيت بقاياها، وتهدم كثير منها بعد أكثر من 700 سنة.
- المصلى الحالي حديث: السقف المسطح والشخشيخة في وسطه ليسا من عمل المماليك، الذين لم يكونوا يسقفون المصلى بهذا الشكل؛ والمنبر ليس الأصلي، والمحراب بسيط جدًا، فكل ذلك تغيّر لاحقًا.
- يختم المتحدث بالخروج لمشاهدة النص التأسيسي والرنك على الواجهة.
دول وجماعات: دولة المماليك البحرية، الصوفية، الشيعة، آل البيت، الخلافة الفاطمية، الدولة الأيوبية، الخلافة العباسية، فيلم شمس الزناتي، السيرة الشعبية للظاهر بيبرس، أسرة قلاوون
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.
الأعلام
الآثار والأماكن
دول وجماعات وأحداث وكتب
أحداث مؤرَّخة في الحلقة
- 683هـ / 1284مبناء خانقاه أيدكين البندقدار0:14
- 684هـ / 1285مبناء مجموعة المنصور قلاوون بشارع المعز0:43
- 567هـ / 1171مإسقاط صلاح الدين الدولة الفاطمية، ثم إنشاء خانقاه سعيد السعداء بعدها بسنتين3:20
- 647هـ / 1249موفاة الصالح نجم الدين أيوب وإلحاق شجر الدر ضريحه بمدرسته5:06
- نحو 635–684هـ / 1238–1285مخدمة أيدكين للملوك والسلاطين نحو خمسين سنة14:56
- 684هـ / 1285موفاة أيدكين البندقدار في عهد المنصور قلاوون ودفنه في خانقاته14:56