زاوية رضوان بك الغربية

نظرة عامة: من داخل الزاوية الغربية لرضوان بك الفقاري في الخيامية خارج باب زويلة، يشرح المتحدث فكرة "القصبة" والشارع الأعظم، ولماذا تكثر الجوامع خارج باب زويلة، ومن بناها عبر العصور الفاطمي والمملوكي والعثماني.
القصبة وشارع المعز
- معنى القصبة: لم يكن شارع المعز يُسمّى بهذا الاسم، بل كانت تُطلق عليه كلمة "القصبة" معرّفة، أي الشارع الرئيسي. وكان لكل مدينة قصبتها، فيقال لشارع المعز "قصبة القاهرة".
- أول ما يقابلك: إذا دخلت من باب زويلة فأول بناء على يسارك هو جامع المؤيد شيخ، وهو جامع مملوكي بناه الشخص الأول في الدولة، السلطان المؤيد شيخ، وكان سلطانًا قويًا. وإذا دخلت من باب الفتوح فأول أثر هو جامع الحاكم بأمر الله، وكان إمامًا أو خليفة قويًا.
- الدلالة: شارع المعز هو الشارع الذي يبني فيه الشخص الأول في الدولة، ويبني فيه عمارة دينية، لأنها العمارة التي تخلّد اسمه وتدخله التاريخ وتبقى قائمة.
الشارع الأعظم خارج باب زويلة
- الشارع نفسه يمتد بعد الخروج من باب زويلة حتى السيدة نفيسة اليوم. والجزء الذي تمشي فيه الجولة ثلاثة شوارع: الخيامية (موضع التصوير)، ثم المغربلين، ثم السروجية.
- هذا جزء من "الشارع الأعظم" الذي كان يربط عواصم مصر الإسلامية الأربع: الفسطاط والعسكر والقطائع والقاهرة الفاطمية، وهي اليوم مناطق مصر القديمة والسيدة زينب والخليفة والدرب الأحمر والجمالية.
- خارج باب زويلة: بنى الصالح طلائع، الوزير العظيم وأقوى رجل في الدولة الفاطمية وقتها، جامعًا. ثم بنى السلطان فرج بن برقوق في العصر المملوكي زاوية أمام هذا الجامع. ثم جاء رضوان بك فبنى مجموعة معمارية تجارية من حوانيت ومحلات، وكلها كانت أوقافًا.
رضوان بك وزاويتاه
- يستغرق المشي في مجموعة رضوان بك (قصبة رضوان) نحو ربع ساعة. بناها سنة 1060هـ / 1650م، أي منتصف القرن السابع عشر الميلادي (القرن الحادي عشر الهجري).
- عمل أميرًا للحج المصري 25 سنة وكسب أموالًا كبيرة، ولم يكن له وارث، وكان يعرف أن مماليكه والناس سيرثونه، فقرر أن يخلّد اسمه ويدخل التاريخ ببناء أبنية ينتفع بها الناس. والقصبة كلها حوانيت يشغلها اليوم صنّاع الخيام.
- بنى زاويتين: الشرقية والغربية، وهذه هي الغربية، وفيها محراب، والمنبر جديد. ويحرص في وسط حوانيته وورشه على إقامة زاوية للصلاة.
- رأي المتحدث: يرى (ولم يجد ذلك في مصدر بعد) أن رضوان بك هدم جوامع عند البناء، ولأن الشارع الرئيسي لا بد أن تكون فيه مساجد فقد بنى مكانها هاتين الزاويتين. والزاوية الشرقية لا يكاد يلاحظها المارّ وسط المحلات.
- ما كان بجوارها: كانت بجوار الزاوية مدرستان: مدرسة أميرية ذُكر اسمها "الإيرابية"، ومكانها اليوم ورش النجارة، ومدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية.
كثرة الجوامع المغلقة
- زاوية فرج بن برقوق: على يمينك عند الخروج من باب زويلة، والصالح طلائع على يسارك. لم تُستخدم للصلاة رغم أنها مكتوبة زاوية، لكثرة الجوامع حولها، فيمكن أن تُستخدم كتّابًا أو محكمة، والناس تصلي في الصالح طلائع أو المؤيد شيخ.
- بعد الصالح طلائع وزاوية فرج بن برقوق يأتي جامع محمود الأستادار المغلق، ثم جامع إينال اليوسفي المغلق، وكل هذه الجوامع في شارع طوله أقل من خمسين مترًا.
لماذا هذا الموقع؟
- باب زويلة الباب الرئيسي: كان للقاهرة ثمانية أبواب، فقد كانت مربعة وفي كل ضلع بابان. وباب زويلة هو الباب الرئيسي الذي يدخل منه الناس، فكل من يريد دخول القاهرة الفاطمية يمر به.
- لذلك كانت عنده أحداث التشهير وتنفيذ أحكام الإعدام، وكان يجلس عنده متولّي الحسبة (المحتسب) الذي يأخذ الضرائب من التجار.
- اختيار الصالح طلائع: لم يكن له مكان داخل المدينة فبنى خارجها في موضع مميز. وقيل إنه بنى الجامع ليدفن فيه رأس سيدنا الحسين، ويرى الدكتور محمد عبد الستار عثمان أن هذا منطقي، لأنه على الطريق الرئيسي، فكل داخل من باب زويلة سيزور جامع الصالح طلائع وضريح الحسين الذي كان مقررًا أن يُقام فيه.
- عصر الوزراء العظام: الصالح طلائع من الوزراء العظام، وفي عصرهم لم يكن للخلفاء شأن، والآثار تُنسب إلى الوزراء. فالخليفة المستنصر حكم ستين سنة ولا يُعرف إلا بالشدة المستنصرية (المجاعة)، أما من بنى بوابات القاهرة ومشهد الجيوشي فهو الوزير العظيم بدر الجمالي. وفي أواخر العصر الفاطمي كان الخليفة الفائز طفلًا في الخامسة، ولا يُعرف لمن قبله (الظافر) ولا لمن بعده (العاضد) آثار مهمة.
نسيج ممتد عبر العصور
- باب زويلة بُني في القرن الحادي عشر واستخدمه الفاطميون، ثم جاء المؤيد شيخ في العصر المملوكي في القرن الخامس عشر فوضع على الباب مئذنتي جامعه، وقبله بنى فرج بن برقوق زاويته أمام الباب، ثم جاء رجل في العصر العثماني في القرن السابع عشر فبنى قصبة رضوان (المنطقة المسماة اليوم الخيامية) وزاويتين.
- الدرجة الثانية: كل الجوامع التي تراها الجولة خارج باب زويلة لأشخاص من الدرجة الثانية في الدولة؛ فالشخص الأول يبني داخل شارع المعز، والثاني لا مكان له هناك فيبني خارجه.
- وإذا وُجد بناء لغير السلطان داخل شارع المعز، مثل سليمان أغا السلحدار، أو الأمير بشتاك في العصر المملوكي، فوراءه قصة. وكذلك فرج بن برقوق، وهو سلطان، ليس له هنا إلا زاوية، ويُقال إن جمال الدين الأستادار هو الذي بناها في الأصل.
دول وجماعات: الخلافة الفاطمية، دولة المماليك، الدولة العثمانية، الشدة المستنصرية
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.