بوابة قصر الأمير منجك اليوسفي

نظرة عامة: يقف المتحدث أمام البوابة الباقية من قصر الأمير منجك اليوسفي السلحدار، أول قصر في شارع سوق السلاح من ناحية شارع القلعة (شارع محمد علي) خلف جامع الرفاعي ومدرسة السلطان حسن، فيشرح منطقة "قصور الأمراء" تحت القلعة، وسيرة منجك، ورنكه، ونصه التأسيسي.
القصر وتاريخه
- لم يبقَ من القصر الكبير سوى البوابة، ويتضح أن مستوى الأرض قد ارتفع. وعليها لوحة حديثة لوزارة الآثار باسم "الأمير منجك السلحدار"، لكن المتحدث يقرأ النصوص الأثرية الأصلية.
- يعود القصر إلى القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي، وتحديدًا سنة 748هـ / 1347م، وهي السنة نفسها التي تولى فيها السلطان حسن الحكم.
- الربط بالسلطان حسن: بنى السلطان حسن بن محمد بن قلاوون مدرسته المجاورة سنة 757هـ / 1356م، لكنه تسلطن وهو في الثالثة عشرة سنة 748هـ / 1347م. ففي تلك السنة كان منجك يبني قصره هنا، مما يدل على أهميته في الدولة.
منطقة قصور الأمراء
- يسمّي المتحدث المنطقة "منطقة قصور الأمراء". فقبل بناء مدرسة السلطان حسن كان في موضعها قصران: قصر الأمير ألطنبغا المارداني وقصر الأمير يلبغا اليحياوي، وكل منهما على مساحة نحو فدان.
- وهنا قصر منجك اليوسفي، وخلف الأشجار جدار أثري كبير هو قصر الأمير قوصون، وبجواره قصر الأمير طاز.
- ما يجمع القصور الخمسة: أصحابها كلهم "أمراء ناصرية" منسوبون إلى السلطان الناصر محمد بن قلاوون والد السلطان حسن، وكلها من القرن الرابع عشر الميلادي، وكلها في موقع واحد تحت القلعة.
- أهمية الموقع: كانت القلعة مقر الحكم، يسكنها السلطان الكامل الأيوبي ثم سلاطين المماليك. أما الأمير المملوكي القوي فيعمل في القلعة ولا يسكنها، بل يسكن تحتها قريبًا منها، فيصعد إليها من باب العزب أو باب الإسطبل إلى الميدان. لذلك كانت هذه أغلى منطقة في القاهرة آنذاك.
- مقارنة حديثة: لما شق الخديوي إسماعيل شارع محمد علي ونقل مقر الحكم إلى قصر عابدين، سكن الباشوات والوزراء قرب عابدين، وسكن سعد زغلول في وسط البلد في بيت الأمة القائم حتى اليوم، قرب عمله رئيسًا للوزراء أو للمجلس النيابي.
- وإلى جوار مقر الحكم يكون دائمًا ميدان؛ ففي القاهرة الفاطمية كان ميدان "بين القصرين" عند مقر الحكم، وحوله مساكن الوزراء وكبار رجال الدولة.
السلحدار والرنك
- بدأ منجك حياته سلحدارًا. و"دار" كلمة فارسية تعني المسؤول أو المختص، فالسلحدار مسؤول السلاح، ومثلها الخزندار، والدوادار (حامل الدواة وكاتب الرسائل السلطانية)، والدفتردار، والبندقدار.
- الرنك: كلمة فارسية معناها الحرفي "اللون"، واصطلاحًا الشارة أو العلامة التي يضعها الأمير أو السلطان على منشآته لإثبات ملكيته لها، وتكون دائمًا داخل دائرة. ورنك منجك هنا هو السلاح (سيفان)، ويظهر على الواجهة وفي النص التأسيسي.
سيرته ومناصبه
- ترقّى فصار أستادارًا (مسؤول قصر السلطان) ووزيرًا.
- التقشف: في السنة التالية لبناء القصر، 1348م، ضرب الموت الأسود (الطاعون) بلاد البحر المتوسط، فمات كثيرون وفقد كثيرون وظائفهم، وبقيت الجثث في الطرقات لا تجد من يدفنها. فطبّق منجك سياسة تقشف: خفّض النفقات وألغى وظائف رأى أن الدولة لا تحتاجها، فانتهى به الأمر إلى السجن.
- عمل وزيرًا وأستادارًا، ثم استقال من الوزارة، ثم تولى منصب أمير البحر (يشبّهه المتحدث بقائد القوات البحرية اليوم) أربعين يومًا، ثم عاد إلى الوزارة.
- أمر غير مسبوق: كانت له ميول "سلفية" بتعبير المتحدث، فأصدر قرارات تمنع خروج النساء من بيوتهن إلا بلباس معيّن، وحين لم يرضه لباس بعضهن رسم صور نساء مقتولات على أسوار القاهرة، معلنًا أن من تخرج بهذا اللباس ستُقتل. كان ذلك نحو سنة 1350م، ولم يسبقه إليه أحد ولم يفعله أحد بعده.
- سُجن مرتين، وهو أمر عادي في العصر المملوكي لأمير كبير يوفّر النفقات ويصادر الأموال ويلغي الوظائف ويفرض ضرائب جديدة.
- خدم في عهد السلطان حسن وإخوته وزيرًا؛ فقد حكم ثمانية من أبناء الناصر محمد ثم أحفاده، وعمل منجك مع الأبناء والأحفاد. ثم أُخرج إلى الشام فتولى النيابة في طرابلس وغيرها.
- عاد إلى مصر في عهد السلطان الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون، حفيد الناصر محمد وابن أخي السلطان حسن. وكان آخر مناصبه نائب السلطنة (الرجل التالي للسلطان) والأتابك (قائد الجيش، أي وزير الدفاع اليوم).
- مات وعمره سبعون سنة، ودُفن في جامعه.
منجك اليوسفي ومنجك السلحدار
- في الحطابة جامع يُسمّى جامع منجك اليوسفي، وهو للرجل نفسه. سمّت وزارة الآثار البوابة "بوابة الأمير منجك السلحدار" والجامع "منجك اليوسفي"، فظن الناس أنهما شخصان، والصحيح أنه منجك اليوسفي السلحدار: سكن هنا، وبنى الجامع في الحطابة ودُفن فيه.
من سكن القصر بعده
- سكن القصر السلطان الظاهر تمربغا، من سلاطين دولة المماليك الجراكسة.
- ثم آلت ملكيته إلى الأمير يشبك من مهدي الدوادار، الذي سُمّيت باسمه منطقة حدائق القبة.
- وفي قلب هذا القصر وُلد المؤرخ ابن تغري بردي، صاحب كتاب "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة".
- يقع القصر في منتصف شارع سوق السلاح، ولا علاقة لرنك السلاح باسم الشارع.
البوابة والنص التأسيسي
- ارتفعت الأرض كثيرًا؛ كان هنا باب خشبي بمصراع يُدخل منه إلى القصر، والقصر نفسه موضع العمارات التي خلف البوابة، وكان متصلًا بالقصور المجاورة في سلسلة واحدة.
- نص الإنشاء: "بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بإنشاء هذا المكان المبارك المقر الأشرف العالي..."، واستخدم كلمة "المكان" العامة لا القصر ولا الجامع ولا المدرسة.
- "المقر" و"المقام": وضع هذه الألقاب كتّاب ديوان الإنشاء أو الدوادار؛ فألقاب الأمير تبدأ بـ"المقر" (المقر الأشرف العالي المولوي الأميري الكبيري)، أما السلطان فتبدأ ألقابه بـ"المقام".
- يلي ذلك: "عمدة الملوك واختيار السلاطين، السيفي سيف الدين منجك السلحدار"، وبجانبه رنكه. كان النص كله ممسوحًا قبل سنتين أو ثلاث، فرمّمته وزارة الآثار وأظهرته، ويشكرها المتحدث على ذلك.
- "الملكي المظفري": أي منسوب إلى السلطان المظفر حاجي، أخي السلطان حسن الذي حكم قبله؛ فقد حكم ثمانية من أبناء الناصر محمد، كان السادس المظفر حاجي والسابع السلطان حسن. ويختم النص بالدعاء: "أدام الله له السعادة، وبلّغه في الدارين الإرادة".
- تقاليد التسمية: كانوا يسمّون المولود شعبان إن وُلد في شعبان، ورمضان إن وُلد في رمضان، وحاجي إن وُلد في ذي الحجة أو جاءت البشرى بولادته والسلطان خارج للحج.
- كانت في المدخل حلقة يُعلّق فيها "تنّور" (نجفة) لإضاءة المدخل، ومثلها حلقة ظاهرة في مدخل مدرسة السلطان حسن. وتوجد كتابات أخرى عليها كلمة "المظفري" لكنها ممسوحة للأسف.
- يذكّر المتحدث بأن البناء يعود إلى 1347م، أي نحو 700 سنة، ارتفعت خلالها الأرض تدريجيًا.
دول وجماعات: الأمراء الناصرية، ديوان الإنشاء، الموت الأسود، دولة المماليك الجراكسة، النجوم الزاهرة، النص التأسيسي لقصر منجك السلحدار
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.