باب العزب

نظرة عامة: يقف المتحدث أمام باب العزب، أحد أبواب قلعة صلاح الدين المطل على ميدان الرميلة، ويشرح أصل تسميته في العصرين المملوكي والعثماني، وتاريخ بنائه وتجديده في عهد الخديوي إسماعيل، وأهمية الميدان الذي يفتح عليه، وتفاصيل عمارته الدفاعية، تمهيدًا للحديث عن مذبحة القلعة.
أبواب القلعة اليوم
- باب العزب واحد من عدة أبواب تؤدي إلى قلعة صلاح الدين، وهو مغلق أمام الزيارة حاليًا، لكن مصراعيه يمكن فتحهما والدخول منه، وهناك مشروع لفتحه قريبًا.
- الباب المستخدم اليوم: هو بوابة يكن، أو باب الصحراء، أو باب المقطم، أو بوابة صلاح سالم، لأنه على طريق صلاح سالم.
- الباب الجديد: باب آخر يشبه باب العزب ويمكن الدخول منه لكنه مغلق، وكان الموظفون يدخلون منه القلعة حتى التسعينات.
أصل تسمية باب العزب
- طائفتان في القلعة: سكنت القلعة في العصر العثماني طائفتان: القوات العثمانية الصرفة وهي الإنكشارية، والعزب أو عزبان.
- عزبان: جنود في سن العزوبية (نحو 16–17 سنة) لم يتزوجوا بعد، حتى لا يطلب أحدهم من قائده الذهاب إلى أسرته.
- الإنكشارية: كان لهم جامع ومنطقة في آخر القلعة، عند منطقة محكى القلعة (حيث يقام مهرجان الغناء) وجامع سليمان الخادم المعروف بجامع سارية الجبل، وهي منطقة مرتفعة؛ فكلما توغّل الزائر داخل القلعة ارتفع.
- منطقة عزبان: أما المنطقة المنخفضة عند هذا الباب، وهي في مستوى الأرض، فكانت لطائفة عزبان، وكان لهم جامع داخل الباب على اليمين مباشرة اسمه جامع العزب.
الاسم في العصر المملوكي: باب الإسطبل أو باب السلسلة
- في كتب العصر المملوكي (قبل العصر العثماني) يُذكر هذا الباب باسم باب الإسطبل أو باب السلسلة.
- مثال المؤيد شيخ: حين جاء الأمير المؤيد شيخ إلى مصر، بعد أن انقلب على سلطانه فرج بن برقوق وقُتل فرج في دمشق، دخل القلعة وسكن داخل باب الإسطبل.
- سبب اسم الإسطبل: داخل الباب على اليمين مباشرة، في المنطقة الواقعة تحت جامع محمد علي، كان الإسطبل السلطاني الذي تُحفظ فيه خيول السلطان ودوابه. وكان المسؤول عنه يحمل وظيفة "أمير آخور" في العصر المملوكي، ويقيم عمله هناك.
- سبب اسم السلسلة: كان الباب يُغلق بسلسلة من حديد.
- مقارنة بباب الحديد: يظن بعض الناس أن منطقة باب الحديد عند رمسيس سُمّيت بذلك نسبةً إلى محطة السكة الحديد، لكن السكة الحديد دخلت مصر بين 1854 و1856م مع أول خط، بينما اسم باب الحديد مثبت على خريطة الحملة الفرنسية سنة 1798م. والسبب أن مصاريعه كانت من الحديد، وكان اسمه الأصلي باب البحر (وما زال هناك شارع باب البحر)، وهو غير موجود اليوم.
- لم تكن طائفة عزبان موجودة في العصر المملوكي، بل جاءت بعد سنة 1517م حين دخل العثمانيون مصر بقيادة سليم الأول، فعُرف الباب في العصر العثماني بباب العزب نسبةً إليها.
الباب وميدان الرميلة
- الباب قائم في موضعه منذ العصر المملوكي، وأهميته أنه يفتح على ميدان الرميلة، الذي يُعرف اليوم بميدان صلاح الدين أو ميدان القلعة، وبجواره ضريح مصطفى كامل.
- تغيّر الأسماء: كان الميدان يُسمّى ميدان محمد علي والشارع المؤدي إليه شارع محمد علي، ثم غيّر رجال ثورة يوليو 1952 الاسم، فصار الشارع شارع القلعة والميدان ميدان القلعة.
- كان هذا الميدان أهم ميادين مصر في العصر الإسلامي، فالباب المطل عليه بالضرورة باب مهم.
البناء والتجديد
- البناء: بناه رضوان كتخدا الجلفي سنة 1168هـ / 1754م.
- التجديد: جدّده الخديوي إسماعيل سنة 1867م، وهو يشق الشارع ويطوّر الميدان والقاهرة. ومن عمله الجزء العلوي، والأكشاك (الأبراج الصغيرة) الخاصة بالحراسة، والسلم، والطرق المنحدرة للعربات.
- ينبّه المتحدث إلى أن هذه الطرق لم يكن العثمانيون في أيام عزبان بحاجة إليها، فمن يرى الطرق قد يظن خطأً أن تاريخ 1754م غير صحيح، والحقيقة أن الطرق من عمل الخديوي إسماعيل.
- المحراب وصلاة العيدين: عمل الخديوي إسماعيل محرابًا للصلاة في قلب هذا الجزء، متجهًا إلى القبلة (في اتجاه مدرسة السلطان حسن)، لصلاة العيدين. ولم يخترع هذا التقليد، فهو قديم منذ الأيوبيين قبل المماليك.
- صور قديمة: للباب صور فوتوغرافية تُعد من أقدم عشر صور في مصر، فضلًا عن رسومات الرحالة. دخلت الكاميرا مصر أيام محمد علي، لكنها لم تكن منتشرة أيام الخديوي إسماعيل، فالمصوّر كان إما مستشرقًا أو تابعًا للدولة. وتُظهر الصور أن الأجزاء العلوية والحجارة الجديدة لم تكن موجودة قبل الخديوي إسماعيل، الذي جدّد على أساس رسومات الرحالة.
أهمية الميدان: مقر الحكم
- بدأ صلاح الدين بناء القلعة سنة 572هـ / 1176م، لكنه لم يسكنها، بل جعلها حصنًا عسكريًا.
- جعلها ابن أخيه السلطان الكامل مقرًا للحكم سنة 604هـ / 1207م، فصار الميدان الذي تحتها ميدان الحكم.
- مقارنة: كما صار الميدان أمام قصر عابدين مهمًا حين انتقل إليه الحكم، واليوم قصر الاتحادية أو العاصمة الإدارية الجديدة.
- كانت كل احتفالات مصر ومناسباتها الاجتماعية والدينية والسياسية والثقافية والعسكرية في العصور الوسطى تُقام في هذا الميدان، وقد حافظ الخديوي إسماعيل على تقليد صلاة العيد فيه حين طوّر الميدان وجدّد الباب.
العمارة الدفاعية
- المزاغل: فتحات لرمي السهام. وجود مزغل في مستوى منخفض يدل على أن الأرض ارتفعت منذ عهد الخديوي إسماعيل؛ ففي العصر العثماني سنة 1754م كان المزغل أعلى من الأرض بنحو ستة أمتار مثلًا، يقف خلفه جندي أعلى من المهاجمين.
- تظهر على الباب زخارف عثمانية.
- السقاطة: فتحة فوق الممر يُرمى منها الزيت المغلي على الأعداء، فمن تجاوز مصراع الباب صار داخل القلعة وتحت السقاطة.
- المصاريع: يظهر أعلى الباب مكان الحلق الذي رُكّب فيه المصراعان، وللمدخل بابان، لكل منهما مصراعان، فهي أربعة مصاريع، والباب الثاني زيادة في التأمين.
- الممر الصاعد: يرتفع الممر كلما تقدّم لأن القلعة قائمة على هضبة بجوار جبل المقطم، وحُفر بينهما خندق أيام صلاح الدين زيادةً في التحصين، وموضعه اليوم طريق صلاح سالم. وكذلك يصعد الطريق عند الباب الجديد الذي أنشأه محمد علي.
- كان باب القلعة القديم يُسمّى باب المدرج لأنه درج منحوت في الصخر.
- سقف الممر قبة ضحلة (غير عميقة)، وفيه باب آخر مغلق. وقد دخل المتحدث الباب وصعد أبراجه وسلالمه من الجهتين بإذن صديق له مفتش آثار، ففهم أن من يجتاز موضعًا معينًا يصبح فوق السور.
تمهيد لمذبحة القلعة
- داخل هذا الباب وقعت مذبحة القلعة (مذبحة المماليك)، التي يصفها المتحدث بأهم مجزرة في تاريخ مصر السياسي الحديث، ويعد بالحديث عنها بعد الأسئلة.
دول وجماعات: الإنكشارية، عزبان، الحملة الفرنسية، الدولة العثمانية، دولة المماليك، الدولة الأيوبية، ثورة يوليو 1952، مذبحة القلعة
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.
الأعلام
الآثار والأماكن
دول وجماعات وأحداث وكتب
أحداث مؤرَّخة في الحلقة
- نحو 1410–1420هـ / 1990–1999مدخول الموظفين القلعة من الباب الجديد حتى التسعينات0:44
- 1270–1272هـ / 1854–1856مدخول السكة الحديد مصر وأول خط3:26
- 1213هـ / 1798مظهور اسم باب الحديد على خريطة الحملة الفرنسية3:41
- 923هـ / 1517مدخول العثمانيين مصر بقيادة سليم الأول وظهور طائفة عزبان بعده4:32
- 1371هـ / 1952متغيير رجال ثورة يوليو اسم شارع وميدان محمد علي إلى شارع وميدان القلعة5:15
- 1168هـ / 1754مبناء رضوان كتخدا الجلفي باب العزب5:43
- 1284هـ / 1867متجديد الخديوي إسماعيل باب العزب وتطوير ميدان القلعة5:58
- 572هـ / 1176مبدء صلاح الدين بناء القلعة7:47
- 604هـ / 1207ماتخاذ السلطان الكامل القلعة مقرًا للحكم7:56