شعار قناة المماليكأرشيف المماليكحلقات يوسف أسامة عن تاريخ القاهرة

جامع الأمير شيخو

11 سبتمبر 2026⏱ 20:265 ألف مشاهدةالمماليك البحرية📍 جامع شيخو
شاهد على يوتيوب

نظرة عامة: جولة داخل جامع الأمير شيخو العمري الناصري بشارع شيخون، يروي فيها المتحدث سيرة شيخو من الأمراء الناصرية إلى "قارون عصره" ومصدر ثروته من البراطيل، وقصة مقتله، ثم يشرح منبر الجامع الحجري ودكة المبلّغ والأعمدة ذات الصلبان والرخامتين عند المدخل.

الجامع وصاحبه

  • تاريخ البناء: فُرغ من بناء جامع الأمير شيخو العمري الناصري سنة 750هـ / 1349م. أما تاريخ البدء فاختلف فيه كثيرون، لأنه لا يوجد نص من عصر شيخو يذكر متى بدأ، بل يوجد نص الفراغ منه فقط.
  • كان ذلك في عهد السلطان حسن، وكان عمره حينها نحو 14–15 سنة، وكان شيخو من الأمراء المدبّرين المهمين في دولته.
  • منشآته: بنى شيخو جامعًا، وخانقاه في الناحية المقابلة، وحوض سقي الدواب، وحمامين (واحدًا للرجال وواحدًا للنساء)؛ فكأنه استولى على المنطقة، ولذلك عُرف الشارع باسمه "شارع شيخون".
  • "شيخو" هو الاسم التاريخي الأثري المكتوب على النصوص، والجامع اسمه جامع شيخو.
  • عن الدقة: يذكر المتحدث مثالًا: جامع قانباي المحمدي رمّمه محافظ القاهرة عبد اللطيف باشا نحو سنة 1870م في عهد الخديوي إسماعيل، ثم صحّح حسن قاسم في هامش كتابه أن اسمه "لطيف" لا "عبد اللطيف"؛ وقد يرى البعض ذلك تافهًا ويراه آخرون دقة محمودة.

الناصر محمد والأمراء الناصرية

  • حكم السلطان الناصر محمد بن قلاوون 42 سنة على ثلاث فترات، وهي أطول فترة حكم في تاريخ دولة المماليك، ومات سنة 741هـ / 1340–1341م. وهو ابن السلطان قلاوون مؤسس الأسرة التي حكمت مصر نحو 100 سنة.
  • اشترى الناصر محمد أمراء تابعين له عُرفوا بالأمراء الناصرية، وصاروا أقوياء لطول حكمه. وبعد موته حكم ثمانية من أولاده على الورق (الشرعية والقانون)، لكن الحاكم الفعلي كان الأمراء الناصرية.
  • النسبة في الاسم: شيخو "العمري" نسبةً إلى من جلبه واسمه عمر، كما نُسب قانباي المحمدي إلى محمد، ثم صار "الناصري" نسبةً إلى الناصر محمد بن قلاوون، ولذلك يُكتب في النص بالخارج "العمري الناصري".
  • قوصون وبشتاك: عند موت الناصر محمد كان أقوى أمير في الدولة قوصون، ويليه بشتاك. لقوصون منشآت وقصر هنا، ولبشتاك قصر في شارع المعز؛ ومن كان له قصر في العصر المملوكي فقد دخل التاريخ. ثم تحكّم قوصون في الدولة وتخلّص من بشتاك، ثم قُتل قوصون نفسه.
  • كان الناصر محمد، مثل قايتباي في العصر الجركسي، من السلاطين المحبين للعمارة والتشييد، يشجع أمراءه عليها.

السلطان حسن تحت الوصاية

  • وصل الحكم إلى السلطان حسن بعد نحو 6 سنوات من موت الناصر محمد، وعمره 13 سنة، فحكم تحت وصاية؛ لأن من شروط الحاكم في الفقه الإسلامي البلوغ، وهو 16 سنة هلالية، فتُرفع الوصاية عند بلوغها.
  • يشبّه المتحدث ذلك بفيلم "الناظر" لعلاء ولي الدين، حيث الناظر في مكانه بينما يدير المدرسة غيره: فالسلطان حسن يجلس في القلعة، ويحضر الاحتفالات، ويُدعى له على المنابر، ويُكتب اسمه على العملة، لكن الأمراء هم من يديرون الدولة، ومنهم شيخو.

صعود شيخو وثروته

  • صار شيخو نائب طرابلس، ثم سُجن وخرج. وكان السجن والنفي أمرًا عاديًا في حياة المماليك أمراءً وسلاطين؛ فحتى برقوق سُجن أو نُفي ثم عاد وهو سلطان. ويرى المتحدث أن من لم يرَ "الأيام السوداء" لا يصل إلى القوة.
  • عمل مع السلطان حسن، ثم سُجن حين خُلع السلطان حسن، فلما عاد السلطان حسن أخرجه من السجن وعيّنه "أميرًا كبيرًا"، وهو لقب لم يُطلق إلا على قليلين في العصر المملوكي.
  • قارون عصره وعزيز مصره: قيل فيه ذلك، وقارون يُضرب به المثل في الثراء؛ إذ كان دخل شيخو 200 ألف درهم في اليوم.
  • البراطيل: يفرّق المتحدث بين الرشوة (أن تدفع مالًا لتأخذ رخصة لا تستحقها) والبرطلة: شراء وظائف الدولة كالقاضي والوزير والأمير. وكانت الوظائف كثيرة والنظام معقدًا، فمن أراد أن يكون قاضيًا مثلًا دفع نحو خمسة آلاف دينار، وكانت هناك قائمة انتظار ومدد محددة حتى تُباع الوظيفة لغيره. وكان شيخو هو من يبيع وظائف الدولة كلها، وبنى بهذه الأموال منشآته.
  • يقول بعض الناس إن جوامع المماليك بُنيت بمال حرام، ويرى المتحدث أن ذلك بينه وبين ربه، وأن الرجل كان هذا عمله ومصدر رزقه.
  • كتاب البرطلة: للدكتور أحمد عبد الرازق، الأستاذ بجامعة عين شمس، كتاب عنوانه "البذل والبرطلة في العصر المملوكي" عن بيع وظائف الدولة، نال عنه جائزة الدولة التشجيعية.

الدفن والمقتل

  • في الجامع قبة ضريحية تُرى شبابيكها من الخارج، لكن شيخو دُفن في الخانقاه التي بناها بعد الجامع بست سنوات، بجوار الصوفية، طلبًا للثواب والجنة.
  • المجاورة: اعتقاد قديم منذ ما قبل المماليك بأن الدفن بجوار ولي صالح أو صحابي أو عالم يجلب الرحمة، كمن دُفنوا بجوار الإمام الشافعي في العصر الأيوبي.
  • حين بنى الجامع لم يكن قد بلغ ذلك الغنى بعد؛ إذ كان قد خرج لتوه من السجن وعاد إلى وظيفته، ولم يكن يعلم أنه سيبيع وظائف الدولة كلها. وقد قتل كثيرين، فكان لا بد أن يشرب من الكأس نفسها.
  • مقتله: بدأ السلطان حسن بناء مدرسته سنة 757هـ / 1356م، بعد هذه الأحداث بسنة، وكان في فترة حكمه الثانية وعمره نحو 21–22 سنة. كان شيخو جالسًا في دار العدل بالقلعة والسلطان حسن موجود، فاستلّ أحد المماليك سيفه وضرب شيخو في وجهه، فنُقل إلى بيته وعولج نحو ثلاثة أشهر ثم مات، ودُفن في الخانقاه.
  • التحقيق: حاولوا معرفة من له مصلحة في قتله؛ أول المشتبه بهم السلطان حسن، ثم سائر الأمراء، لأنه باع وظائف الدولة كلها، فكان محسودًا على ثروته (200 ألف في اليوم غير راتبه وإقطاعاته)، حتى قيل إنه أغنى من السلطان.
  • دخل شيخو التاريخ: سُمّي الشارع باسمه، وبنى جامعًا وخانقاه دُفن فيها.

المنبر الحجري ودكة المبلّغ

  • المنبر: على يمين المحراب منبر من الحجر، وتذكر الكتب أنه ثاني أقدم منبر حجري في مصر. فمنابر المماليك في الأساس من الخشب أو الرخام، كمنبر السلطان حسن ومنبر الجامع الأزرق في باب الوزير الرخاميين.
  • أقدم منبر حجري: هو منبر السلطان قايتباي في خانقاه فرج بن برقوق بقرافة المماليك، وتاريخه 888هـ / 1484م. والتناقض الظاهر (الجامع 750هـ والمنبر هنا ثانٍ) سببه أن هذا المنبر ليس معاصرًا لبناء الجامع.
  • دكة المبلّغ: صنع المنبرَ صانعُ دكة المبلّغ الحجرية التي خلفه، وهي أقدم دكة مبلّغ حجرية في مصر، يصعد عليها المبلّغ ليردد صوت الإمام. وهي من العصر العثماني، مؤرخة سنة 961هـ / 1554م، ونصها يبدأ بالبسملة ثم آيات من سورة الفتح "إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا"، ثم اسم صانعها حسين النقلي.

القبة والأعمدة والرخامتان

  • يظهر من الداخل المنبر ومئذنة الجامع والقبة. القبة هنا من الآجر (الطوب المحروق) لأنها من العصر المملوكي البحري، بخلاف قبة قانباي المحمدي الحجرية، إذ صارت القباب كلها حجرية في العصر المملوكي الجركسي.
  • الأعمدة المجلوبة: كما في العمود ذي الصليب عند حوض سقي الدواب، أعمدة الجامع مختلفة في أبدانها وأطوالها، حتى اضطر إلى وضع وسائد حجرية تحتها لرفعها. وعلى بعضها صلبان أُزيل بعضها وبقي بعضها حتى اليوم، ومنها في مصلى النساء وعند المدخل.
  • الرخامتان عند المدخل: مثلهما في مدخل السلطان حسن (قطعة أصغر قليلًا) وفي جامع سيدي عقبة بن عامر بالقرافة. وكانتا مصقولتين كالمرآة غالبًا، أخذًا من الآية "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد".
  • ختم المتحدث عند مدخل القبة الضريحية، وأشار إلى أن صلاة الجمعة ستكون في جامع تغري بردي، وأن الحديث التالي عن الخانقاه.

دول وجماعات: دولة المماليك، الأمراء الناصرية، دولة المماليك الجراكسة، فيلم الناظر، البذل والبرطلة في العصر المملوكي، جامعة عين شمس، الدولة الأيوبية، الدولة العثمانية، دولة المماليك البحرية

فهرس الحلقة

اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.

أحداث مؤرَّخة في الحلقة

  • 750هـ / 1349مالفراغ من بناء جامع الأمير شيخو0:00
  • نحو 1287هـ / 1870مترميم عبد اللطيف باشا محافظ القاهرة لجامع قانباي المحمدي1:20
  • 741هـ / 1340–1341موفاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون2:27
  • 757هـ / 1356مبدء السلطان حسن بناء مدرسته بعد مقتل شيخو بسنة11:40
  • 888هـ / 1484ممنبر قايتباي الحجري بخانقاه فرج بن برقوق، أقدم منبر حجري في مصر14:43
  • 961هـ / 1554مصنع دكة المبلّغ الحجرية بجامع شيخو في العصر العثماني16:38