سبيل الأمير عبدالله كتخدا عزبان

نظرة عامة: في شارع شيخون يقف المتحدث أمام سبيل وكتّاب الأمير عبد الله كتخدا عزبان، فيقرأ نصه التأسيسي ويشرح معنى ألقابه، ثم يتحدث عن كثرة الأسبلة في هذا الشارع، والفرق بين السبيل المملوكي والسبيل العثماني.
الشارع والنص التأسيسي
- اسم الشارع: يُكتب "شيخون" بالنون، نسبةً إلى الأمير شيخو، والنون زيادة؛ فهو شارع الأمير شيخو أو شارع شيخون.
- جاء المتحدث من سبيل السلطان قايتباي (884هـ / 1479م) من العصر المملوكي الجركسي، وهنا سبيل آخر هو سبيل الأمير عبد الله.
- النص التأسيسي: "أنشأ هذا السبيل المبارك من فضل الله تعالى وعظيم جوده الفقير إلى الله تعالى الأمير عبد الله كتخدا عزبان، تابع المرحوم مصطفى كتخدا عزبان"، والتاريخ سنة 1132هـ / 1719م.
عزبان والكتخدا والتابع
- عزبان: طائفة من سبع طوائف للجيش العثماني في مصر. ومنها أيضًا طائفة مستحفظان، ووظيفتها من الحفظ، أي حفظ مقر الولاية.
- عزبان من "العزّاب"، أي الذين في سن العزوبية. ولهم جامع في القلعة اسمه جامع العزب، وباب خاص بهم هو باب العزب الذي وقعت داخله مذبحة المماليك.
- الأغا والكتخدا: "أغا عزبان" هو رئيس الطائفة، و"كتخدا عزبان" نائب رئيسها؛ وكذلك للوالي كتخدا هو نائبه. فعبد الله هذا نائب رئيس طائفة عزبان.
- التابع: في العصر المملوكي كان من يُشترى يُقال له "مملوك" فلان، أما في العصر العثماني فكان يُقال "تابع". فمصطفى اشترى عبد الله، فلم يُكتب "مملوكه" ولا "معتوقه" بل "تابع المرحوم مصطفى كتخدا عزبان".
كثرة الأسبلة في الشارع
- في هذا الشارع سبيل من العصر المملوكي الجركسي في أواخر القرن الخامس عشر (سبيل قايتباي)، وهذا السبيل من العصر العثماني في الربع الأول من القرن الثامن عشر، وهناك سبيل ثالث هو سبيل أم عباس (بمبا قادن) من القرن التاسع عشر.
- بناء الأسبلة عبر القرون الخامس عشر والثامن عشر والتاسع عشر يعني أن الشارع كان يمر فيه ناس كثيرون؛ ولذلك بنى الأمير شيخو مجموعته هنا، وكذلك قانباي المحمدي.
- الشارع مهم لأنه قديم منذ أيام القطائع عاصمة أحمد بن طولون، فإذا أراد الأمراء أو السلاطين كالسلطان قايتباي تخليد أسمائهم، أو أرادت أم عباس تخليد اسم ابنها ليشرب الناس وتكون صدقة على روحه، بنوا في شارع رئيسي.
- مثال شارع المعز: فيه سبيل برسباي، ثم سبيل خسرو باشا، وسبيل عبد الرحمن كتخدا في بين القصرين، ومن الناحية الأخرى سبيل الغوري وسبيل محمد علي؛ أسبلة كثيرة على شارع رئيسي.
- وفوق السبيل دائمًا كتّاب.
الطراز المملوكي في سبيل عثماني
- هذا السبيل عثماني لكنه مبني على الطراز المملوكي: السبيل في الأسفل والكتّاب فوقه، والواجهات منكسرة.
- ارتفاع الأرض: سبيل قايتباي أقدم من هذا السبيل، وكان يُفترض أن أمامه سلّمًا، بدليل أن هذا السبيل يُنزل إليه بسلّم؛ فشباك التسبيل ينبغي أن يكون عند صدر الشارب، وانخفاضه الآن يعني أن الأرض ارتفعت.
- وُضع على شباك التسبيل هنا ما يغلقه حتى لا يُسرق، بخلاف سبيل قايتباي الذي ربما يحميه وجود مقهى بجواره.
- التمدد الرأسي: القاهرة مزدحمة والحصول على الأرض صعب، خاصةً في عصر المماليك الجراكسة (كما في مدرسة قانباي المحمدي الصغيرة)، بخلاف عصر المماليك البحرية حين كانت المساحات أوسع؛ ولذلك تمددت العمارة المملوكية رأسيًا، والعثمانية أفقيًا.
- تمصّر العثمانيين: بنى العثمانيون في مصر على الطراز المحلي، كسبيل وكتّاب خسرو باشا في شارع المعز: سبيل في الأسفل وكتّاب فوقه، مع أن خسرو باشا عثماني.
الطراز العثماني ولمساته هنا
- السبيل العثماني: يعلوه قبة، فلا يمكن وضع الكتّاب فوقه، فيُبنى الكتّاب أو المدرسة خلفه، فتتمدد العمارة أفقيًا. أما السبيل المملوكي فسقفه مسطح لأن مصر لا مطر فيها.
- جاء العثمانيون بالقباب من بلاد الثلج؛ ولذلك يبدو جامع محمد علي كأنه في إسطنبول، مثل جامع السلطان أحمد: قبة مركزية حولها قباب وأنصاف قباب مغطاة بصفائح الرصاص من أجل الثلج، وهو طراز إسطنبول والأناضول.
- أفقية ورأسية: سبيل أم عباس الذي بُنيت خلفه مدرسة عمارة "أفقية"، أما هذا السبيل الذي يعلوه الكتّاب فعمارة "رأسية".
- اللمسات العثمانية: رغم الشكل المملوكي، تظهر اللمسات العثمانية في البلاطات، وفي شكل "الميمة": إذا كان منكسرًا فهو من العصر العثماني، وإذا كان دائريًا فهو مملوكي، وهو عنصر يُستعان به في التأريخ.
دول وجماعات: دولة المماليك الجراكسة، دولة المماليك البحرية، عزبان، الجيش العثماني، مستحفظان، مذبحة القلعة، الدولة العثمانية
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.