شعار قناة المماليكأرشيف المماليكحلقات يوسف أسامة عن تاريخ القاهرة

من هو عباس حلمي الأول؟

20 سبتمبر 2026⏱ 20:466 ألف مشاهدةأسرة محمد علي📍 سبيل أم عباس
شاهد على يوتيوب

نظرة عامة: يقف المتحدث أمام سبيل أم عباس عند ملتقى شارعي السيوفية والصليبة، ويستكمل شرحه السابق للسبيل بالتعريف بصاحبه الذي بُني على روحه: الوالي عباس حلمي الأول، نشأته ووصوله إلى الحكم وسياساته وقصوره ومقتله، ثم قصة بناء السبيل.

صاحبة السبيل وأسرة عباس

  • بمبا قادن: صاحبة السبيل، ويُكتب اسمها "بامبا" أو "بمبا"، ومعناه المرأة الوردية الجميلة. كانت زوجة طوسون باشا بن محمد علي، وهي أم عباس.
  • طوسون باشا: وُلد سنة 1793م، وفي سنة 1811م وهو في الثامنة عشرة وقعت مذبحة المماليك (مذبحة القلعة) في الاحتفال المقام على شرفه، إذ كان سيخرج قائدًا لجيش أبيه إلى الحروب السعودية (الوهابية) في الحجاز.
  • أبناء محمد علي من زوجته الأولى أمينة هانم: خمسة، هم إبراهيم باشا (الابن الأكبر)، ثم طوسون، ثم إسماعيل كامل الذي أُحرق في السودان، وابنتان هما توحيدة ونازلي.
  • الأسماء المركبة: ذهب طوسون إلى الحجاز وأنجب ابنه وسمّاه "عباس حلمي"، وهو اسم مركب، كما كان طوسون اسمه "أحمد طوسون"، وإسماعيل "إسماعيل كامل"، ومحمد علي نفسه اسمه مركب وليس "محمد" ابنه "علي"؛ فقد كان ذلك وقت انتشار الأسماء المركبة.
  • كانت المصادر تكتبه "عباس حلمي" فقط، حتى جاء عباس حلمي آخر هو ابن الخديوي توفيق بن الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا بن محمد علي، فعُرف بعباس حلمي الثاني، وصار هذا عباس حلمي الأول.

ولاية العهد والوصول إلى الحكم

  • نظام الوراثة: بعد مؤتمر لندن سنة 1840م تقلّص نفوذ محمد علي، لكنه أراد أن يضمن بكفالة الدول الأوروبية العظمى بقاء العرش في أسرته، فتقرر أن يحكم "الأرشد فالأرشد"، أي الأكبر سنًا من أسرة محمد علي.
  • كان الأكبر بعد محمد علي إبراهيم باشا، ثم عباس حلمي؛ لأن أباه طوسون كان قد مات سنة 1816م أثناء حروب الحجاز، وعباس عمره نحو سنتين وبضعة أشهر. وُلد عباس في جدة سنة 1813م. فكان ولي عهد إبراهيم بوصفه أكبر ذكور الأسرة بعده، بصرف النظر عن وجود أبناء لمحمد علي أصغر سنًا.
  • عزل محمد علي: منذ سنة 1846–1847م لم يعد محمد علي يحكم فعليًا، ثم فقد السيطرة على جسده وعقله بأمراض الشيخوخة، فقرر مجلس الأسرة عزله سنة 1848م.
  • تولى إبراهيم باشا سنة 1848م ومات في نوفمبر من العام نفسه، بعد حكم دام من مارس إلى نوفمبر (نحو ستة أو سبعة أشهر). فاستُدعي عباس وكان خارج مصر، وحكم سنة 1848م في حياة جده، وبقي في الحكم حتى قُتل في قصره ببنها سنة 1854م.
  • كان محمد علي يعلم أن الدور سيأتي على عباس؛ ففي سنة 1846م، قبل حكمه بسنتين، زار السلطان العثماني عبد المجيد مقدّمًا فروض الولاء والطاعة، وقال له إن إبراهيم رجل عليل مريض (كان يتقيأ دمًا ويُتوقع موته خلال أيام أو شهور)، وإن عباس هو من سيحكم البلاد بعده.

النشأة والإعداد

  • في الجيش: سنة 1831م، وعباس في الثامنة عشرة مثل أبيه، أرسله جده في حملة الشام مع عمه إبراهيم ليتعلم الأمور العسكرية، ففشل ولم يصلح لها، وكان يكره البندقية والأعمال العسكرية.
  • في الإدارة المدنية: عيّنه جده مديرًا للغربية (كالمحافظ)، ففشل أيضًا.
  • كان متزوجًا، فلم يكن الحل تزويجه، بل أعطاه جده مناصب أكبر: عيّنه كتخدا (نائبًا) وقائمًا مقامه يحكم البلاد حين يسافر محمد علي إلى السودان أو في الحروب، وذلك سنة 1838 و1839م. ويعلّق المتحدث ساخرًا بأن من يعاني اضطرابًا نفسيًا ينبغي أن يُعالَج لا أن يُزوَّج أو يُولّى المناصب.
  • كراهيته لجده وعمه: شعر أن عمه إبراهيم يكرهه فكرهه. وبعد موت أبيه طوسون في الحروب الوهابية ربّته جدته أمينة هانم، ويقال إنها ربّته على كراهية جده؛ إذ كان بينها وبين محمد علي خلاف منذ مذبحة القلعة سنة 1811م، وكانت تحمّله مسؤولية موت ابنها المحبوب طوسون سنة 1816م بعد خمس سنوات. وتؤخذ هذه الروايات بحذر لكثرة ما قيل عنه.

موت محمد علي وقرارات الحكم

  • بعد أشهر من تولي عباس مات جده محمد علي يوم 2 أغسطس 1849م في الإسكندرية، حيث كانت الأسرة تقضي أشهر الصيف الثلاثة (يونيو ويوليو وأغسطس) ثم تعود إلى القاهرة في سبتمبر.
  • لا جنازة رسمية: لم تُقَم جنازة رسمية لمحمد علي الذي حكم مصر 43 سنة (1805–1848م)، مؤسس نهضة مصر الحديثة وباني الجيش ونظام الزراعة والتعليم؛ فلم تُغلق الدواوين ولم تُنكَّس الأعلام. استقبل أفراد الأسرة جميعًا الجثمان إلا عباس، فاستغرب كثير من القناصل والسفراء.
  • التقشف: أغلق المدارس وبعض المصانع وسرّح العاملين بدعوى الاقتصاد.
  • ما لا يُقال عنه: لم يقترض جنيهًا واحدًا، ولم يفرض ضريبة جديدة على الفلاحين. ويروي نوبار باشا أن ناظر المالية جاءه يقترح ضريبة جديدة، فسأله عباس عن الميزانية فقال إنها متوازنة، الإيرادات قدر المصروفات وفيها فائض، فقال له إن الكلام في ذلك جريمة ونهاه أن يعيده أمامه.
  • رفض تقسيم التركة: بعد موت محمد علي طلبت الأسرة تقسيم تركته، أي أراضي مصر كلها (4 ملايين فدان) التي عدّوها ملكًا للباشا، فرفض عباس وقال إنها ملك الدولة ولا تُقسّم تركةً. فلجأت الأسرة إلى السلطان العثماني، وصدرت فتوى من شيخ الإسلام هناك بأن تصير الأراضي ملكًا لأسرة محمد علي وتُقسّم عليهم، لكن عباس عارض ذلك ورفضه.

قصوره وطباعه

  • قيل عنه إنه غريب الأطوار، يحب الصيد والعزلة والبعد عن الناس والإقامة في الأماكن الصحراوية، وكانت لديه تقلبات في المزاج. وكان له نحو خمسة قصور:
    • قصر الحلمية هنا: بناه سنة 1850م وهُدم سنة 1902م وقُسّمت أرضه في أيام عباس حلمي الثاني. كان سراي ضخمة خلف جامع السلطان حسن تظهر من القلعة، كسراي عابدين، وأقام فيه الجيش البريطاني فترة أثناء الاحتلال.
    • قصر في الريدانية: عمّر عباس منطقة الريدانية في الصحراء وبنى فيها قصرًا، وعُرفت بعد ذلك بالعباسية نسبةً إليه.
    • قصر الدار البيضاء على طريق السويس، ولا يزال موجودًا وصُوّرت فيه أفلام.
    • قصر في الخرنفش.
    • قصر بنها، الذي قُتل فيه.
  • أسماء الأحياء: سُمّيت المنطقة "الحلمية" نسبةً إلى عباس حلمي الأول، ولما أُعيد تخطيطها بعد هدم السراي سُمّيت "الحلمية الجديدة" نسبةً إلى عباس حلمي الثاني لأنه يحمل اسم "حلمي" أيضًا. أما "العباسية" فنسبةً إلى الجزء الأول من اسمه المركب "عباس".

سياسته الخارجية وتشويه صورته

  • يُصوَّر عباس في التاريخ دائمًا على أنه مجنون أو أبله، وهناك نظرية تفسر هذا التشويه: كان الفرنسيون يمسكون بالنظام في مصر، فقد استعان بهم محمد علي في بناء الدولة الحديثة وأهم مؤسساتها، الجيش، الذي بناه سليمان باشا الفرنساوي.
  • مع القناصل: كان القنصل الفرنسي معتادًا على الدخول على محمد علي في أي وقت، فاشترط عليه عباس موعدًا مسبقًا، وأن يأتي بالملابس الرسمية كما يفعل حين يقابل ملكه أو وزير خارجيته.
  • حدّ عباس من تدخل الأجانب ونفوذهم، وطرد كثيرًا من اليونانيين والفرنسيين، إذ رأى أنهم يتلاعبون بجده وأن جده يرضخ لنفوذهم؛ فلذلك تحدثوا عنه بسوء، وإن كان الرجل نفسه ربما يعاني مشكلات، فقد ضخّموها لأنه كان ضد مصالحهم.
  • عاد الفرنسيون بعده مع محمد سعيد باشا، الذي كان من تربية فرديناند دي ليسبس. أما عباس فتقرّب من السلطان العثماني ثم من إنجلترا، وجاء بالإنجليز لتنفيذ مشروع السكة الحديد، فأثار ذلك قلق الدولة العثمانية التي اعترضت على قيامه بمشروعات ضخمة دون الرجوع إليها.
  • تعاقب النفوذ: يرى المتحدث أن الدولة كانت تميل مرة إلى إنجلترا ومرة إلى فرنسا: محمد علي مع فرنسا، وعباس حلمي مع إنجلترا، ثم محمد سعيد والخديوي إسماعيل مع فرنسا، ثم توفيق مع إنجلترا وجاء الاحتلال في عهده.
  • عند توليه هربت عمته نازلي من مصر إلى إسطنبول. وكان أبوه وجده وعمه ضد الوهابية والسلفية، بينما يقال إنه هو نفسه كان وهابيًا، وأنشأ في مصر ما يشبه هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

مقتله ووفاته

  • قُتل سنة 1854م في قصره ببنها بعد حكم دام نحو خمس سنوات وبضعة أشهر. وهو الحاكم الأول والأخير من أسرة محمد علي الذي انتهى حكمه بالقتل؛ فمنهم من نُفي كالملك فاروق، ومن عُزل كالخديوي إسماعيل، ومن أصابته أمراض الشيخوخة كمحمد علي. وهو ثالث حكام الأسرة.
  • دُفن في الإمام الشافعي، في حوش الباشا بجوار الإمام الشافعي.
  • الرواية الأولى (ضعيفة): كان لديه مماليك حسان الوجوه يعيشون معه في عزلة عن العالم الخارجي، ويشرف عليهم خليل بك درويش. أساؤوا إلى المشرف بالضرب أو الكلام، فنقل ذلك إلى عباس، فأمر بأن يُحرموا من حياة الترف ويلبسوا الخشن ويخدموا في الإسطبلات مع الخيل، فتآمروا عليه وقتلوه.
  • الرواية الثانية: أن عمته نازلي، التي أراد قتلها فهربت خارج مصر، اشترت مملوكين حسان الوجوه، لأنه قيل عنه (والله أعلم) إنه مزدوج الميول، وأوصت وكيل السراي بشرائهما وإدخالهما القصر، فهما اللذان قتلاه.
  • الرواية الثالثة (رواية نوبار باشا): أن اثنين من أهل البلد واثنين من هؤلاء المماليك قتلوه على سريره في قصره ببنها.
  • ويرى المتحدث أن الروايات الثلاث تتفق بنسبة 99% على أنه مات مقتولًا. لكن طبيبين إيطاليين كشفا عليه وقالا إنه مات بسكتة قلبية إثر نوبة صرع، إذ كانت تأتيه نوبات صرع كثيرة أثناء نومه؛ وكثيرون لا يصدقون هذا التقرير.
  • الخلافة: أراد أن يجعل ولاية العهد لابنه إبراهيم إلهامي، وراسل أنصاره إبراهيم إلهامي ليأتي ويحكم مكان أبيه، لكن الأقوى كان عمه محمد سعيد باشا فتولى الحكم. وهو الذي سُمّيت باسمه بورسعيد، وبدأ قناة السويس، وأعاد النفوذ الفرنسي، أما عباس فكانت ميوله نحو إنجلترا.

سبيل ومدرسة أم عباس

  • بعد مقتل عباس سنة 1854م بثلاث عشرة سنة، قررت أمه بمبا قادن سنة 1867م أن تبني هذا السبيل صدقةً على روحه، ويُعرف بسبيل ومدرسة بمبا قادن أو سبيل ومدرسة أم عباس.
  • الموقع: السبيل يقدّم الماء للمارة مجانًا، ولذلك يُبنى على ناصية ليشرب منه أكبر عدد من الناس وينال صاحبه أكبر ثواب؛ وهذا السبيل يأخذ ناصيتين: شارع السيوفية وشارع الصليبة.
  • لُقّبت بمبا قادن بـ"رابعة العدوية الثانية" لكثرة أوقافها وأعمال الخير التي قامت بها.
  • الكتابات: كتبها الخطاط عبد الله بك زهدي، أهم خطاط في الدولة العثمانية آنذاك، وقد جاء به الخديوي إسماعيل ليعمل في مصر.
  • سبيل ومدرسة: لأن المبنى مدرسة تظهر فيه الساعة والجرس. ففي عصر أسرة محمد علي لم يعد يُبنى "سبيل وكتّاب" كما في العصرين المملوكي والعثماني، بل "سبيل ومدرسة".

دول وجماعات: الجيش البريطاني، الدولة العثمانية، الأسرة العلوية، مذبحة القلعة، الحروب الوهابية، مؤتمر لندن، حملة الشام، الاحتلال البريطاني لمصر

فهرس الحلقة

اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.

أحداث مؤرَّخة في الحلقة

  • 1207هـ / 1793ممولد طوسون باشا بن محمد علي0:29
  • 1226هـ / 1811ممذبحة القلعة في الاحتفال بخروج طوسون إلى حروب الحجاز0:44
  • 1256هـ / 1840ممؤتمر لندن وتقرير وراثة العرش في أسرة محمد علي2:07
  • 1231هـ / 1816موفاة طوسون باشا أثناء حروب الحجاز2:49
  • 1228هـ / 1813ممولد عباس حلمي الأول في جدة3:03
  • نحو 1262–1263هـ / 1846–1847متوقف محمد علي عن الحكم الفعلي3:41
  • 1264هـ / 1848معزل محمد علي وحكم إبراهيم باشا ووفاته في نوفمبر3:56
  • 1264هـ / 1848متولي عباس حلمي الأول حكم مصر4:11
  • 1262هـ / 1846مزيارة محمد علي للسلطان عبد المجيد وحديثه عن خلافة عباس4:31
  • 1247هـ / 1831مإرسال عباس في حملة الشام مع عمه إبراهيم باشا5:00
  • 1254–1255هـ / 1838–1839معباس كتخدا وقائم مقام محمد علي أثناء غيابه6:24
  • 1265هـ / 1849موفاة محمد علي في الإسكندرية يوم 2 أغسطس دون جنازة رسمية7:37
  • 1220–1264هـ / 1805–1848محكم محمد علي مصر 43 سنة7:50
  • 1266هـ / 1850مبناء سراي الحلمية9:32
  • 1320هـ / 1902مهدم سراي الحلمية وتقسيم أرضها9:32
  • 1270هـ / 1854ممقتل عباس حلمي الأول في قصره ببنها15:01
  • 1284هـ / 1867مبناء سبيل ومدرسة أم عباس على روح عباس حلمي الأول19:25