حرق إسماعيل ابن محمد علي باشا على يد السودانيين

نظرة عامة: يقف المتحدث أمام سبيل ومدرسة محمد علي باشا في منطقة النحاسين، ويروي الرواية الشائعة بأنه بُني صدقةً على روح ابنه إسماعيل الذي مات محروقًا في السودان، وقصة مقتله، والخلاف حول صاحب السبيل، ثم يشرح عناصره المعمارية.
السبيل والمدرسة
- السبيل: يقدّم الماء مجانًا للمارة في الشارع. في العصرين المملوكي والعثماني كان المعتاد "سبيل وكُتّاب"، أما في عهد محمد علي فتطوّر الأمر إلى "سبيل ومدرسة": يشرب الناس من السبيل، وتعلّم المدرسة الطلبة.
- تاريخ البناء: سنة 1828م.
- الرواية الشائعة: معلومة متداولة كتبها علي مبارك ونقلها عنه كثيرون، مفادها أن محمد علي بنى هذا السبيل صدقةً على روح ابنه إسماعيل الذي مات محروقًا في السودان.
- النصوص التأسيسية: مكتوبة كلها بالتركية العثمانية، ولا يرد فيها اسم إسماعيل إطلاقًا، بل يرد اسم "خليل باشا". وعلى النقيض، فالسبيل الذي بناه محمد علي في الناحية الأخرى من الشارع على روح ابنه طوسون مكتوب عليه اسم طوسون.
- الرأي المخالف: يرى الدكتور الششتاوي، أول من أثار المسألة، أن السبيل بُني على روح خليل باشا أو أن خليل باشا هو من بناه، ويرى المتحدث أن كثيرين ربما ترجموا النصوص ترجمة خاطئة.
حملة السودان وإسماعيل بن محمد علي
- الحملة: أرسل محمد علي حملة إلى السودان سنة 1820م، وكانت أهدافها: جلب جنود لتجنيدهم في الجيش، والبحث عن مناجم الذهب، وتأمين طرق التجارة، وإقامة مستعمرة لمصر هناك.
- قائدها: ابنه إسماعيل باشا، المولود سنة 1795م، فكان عمره 25 سنة حين ذهب إلى السودان سنة 1820م ومعه 4000 جندي و500.
- كان يقال آنذاك "بلاد السودان"، وكانت تحكمها قبائل وعشائر، فلم يلقَ إسماعيل أي مقاومة، وظل يتقدّم حتى بلغ شندي، وهي مدينة على النيل مباشرة شمال العاصمة الخرطوم.
- أخذ إسماعيل أسرى من هناك وأرسلهم إلى مصر، فهاجم أهل شندي الجنود الأرناؤوط وحرّروا الأسرى.
مقتل إسماعيل حرقًا في شندي
- مطالب إسماعيل: غضب إسماعيل وذهب إلى حاكم شندي، المك نمر ("المك" لقب زعيم القبيلة أو العشيرة)، وألزمه عقابًا على ما فعله رجاله بأن يدفع ألف أوقية ذهب، وألفي أسير من الذكور، وأربعة آلاف أسيرة من الإناث، وألف رأس من الإبل ومثلها من البقر ومن الضأن.
- الإهانة: ردّ المك نمر بأن هذا أكثر مما يملكون، فرماه إسماعيل، وهو شاب في السابعة والعشرين يحدّث رجلًا في سن أبيه أو جدّه، بغليونه فأحرقه.
- المكيدة: همّ المك نمر بإخراج سيفه لقتل إسماعيل، لكن رجلًا من رجاله اسمه مساعد نصحه بالتريّث، لأن إسماعيل كان وسط جنوده. فوعده المك نمر بأن يسلّمه كل ما طلب في صباح الغد، ودعاه هو وقادته إلى العشاء.
- أمر المك نمر رجاله بأن يتركوا الضيوف يأكلون ويشربون حتى سكروا، وفي الأثناء أحاطوا المكان بالتبن والقش، وحين سُئلوا قالوا إنه طعام لخيولهم. ويعلّق المتحدث ساخرًا بمثال من يغلق الباب بحجة تشغيل التكييف.
- الحرق: بعد أن أكلوا وسكروا أشعلوا فيهم النار، فاحترق إسماعيل وتفحّم وهو في السابعة والعشرين، ومعه كل قادته، ولم ينجُ إلا من هرب. وقعت الحادثة سنة 1822م.
انتقام محمد علي ودفن إسماعيل
- أرسل محمد علي صهره محمد بك الدفتردار، فأحرق شندي كلها وقتل نحو عشرين ألف إنسان.
- كان همّه الأكبر الانتقام من المك نمر، لكن المك نمر هرب إلى الحبشة ولم يستطع الوصول إليه. ويتساءل المتحدث: هل يعيد قتلُ عشرين ألفًا إليه ابنه؟
- جيء بإسماعيل ودُفن في مدافن حوش الباشا بالإمام الشافعي، وبعد ست سنوات من الحادثة بُني هذا السبيل صدقةً على روحه.
الخلاف حول صاحب السبيل
- هذه رواية علي مبارك، وقد نقلها المؤرخون وأساتذة التاريخ والعمارة والآثار، حتى جاء الدكتور الششتاوي فاستند إلى النص المكتوب الذي يحمل اسم خليل ويخلو من اسم إسماعيل. وفي النص عبارة "ما شاء الله" وطغراء السلطان العثماني، ولا يظهر فيه اسم إسماعيل.
- يؤكد المتحدث أن أحداث القصة وقعت فعلًا، وأن الخلاف هو فقط على كون السبيل والمدرسة بُنيا على روح إسماعيل.
- رأي المتحدث: يميل إلى أنه لإسماعيل، لأنه ابن محمد علي، وبالنظر إلى الموقع والحادثة، وقياسًا على السبيل الآخر في العقادين الذي بُني بالتأكيد على روح طوسون.
- مات طوسون سنة 1816م ومات إسماعيل سنة 1822م. وموت إسماعيل محروقًا مؤكد، أما طوسون فتتعدد الروايات في موته: بالطاعون، أو في الحرب، أو بمرض، أو بجرح في معركة.
العناصر المعمارية والزخرفية
- الشمس في أعلى السبيل هي شعار محمد علي. والطراز طراز الباروك والروكوكو الأوروبي، ويرى المتحدث أنه لا علاقة له بالفن العربي أو الإسلامي.
- الهلال والنجمة: شعار مصر في ذلك الوقت، ويعلوان الطغراء العثمانية، ويوجد فوقها كذلك العلم وزهرية.
- الحمام: يرى المتحدث أنه ربما يشير إلى السلام، ويعلّق ساخرًا بأن محمد علي رجل مسالم "لم يقتل سوى عشرين ألف إنسان".
- واجهة السبيل مقوّسة لا مشطوفة، وهذه عمارة عثمانية. وليس فوق السبيل كُتّاب، بل بجواره مدرسة.
- السبيل العثماني في إسطنبول: يكون الكتّاب وراء السبيل، ويُغطّى السبيل بقبة، بخلاف السبيل والكتّاب في مصر حيث يعلو الكتّابُ السبيلَ.
دول وجماعات: حملة محمد علي على السودان، الأرناؤوط، الدولة العثمانية، دولة المماليك
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.