محراب الأفضل شاهنشاه الفاطمي في جامع ابن طولون

نظرة عامة: من رواق القبلة في جامع أحمد بن طولون، الذي بدأ بناءه سنة 263هـ / 876م، يشرح المتحدث ظاهرة تعدد المحاريب في الجامع، ويقرأ نص المحراب الفاطمي الذي عُمل في عهد الوزير الأفضل شاهنشاه، ويقارنه بمحراب حسام الدين لاجين، ثم يعرض المحرابين الطولوني والفاطمي الباقيين.
لماذا تعددت المحاريب؟
- في الجامع ستة محاريب، منها المحراب الرئيسي في جدار القبلة الذي جدده لاجين، والمحراب المجاور له المنسوب إلى السيدة نفيسة، وهو مختلف في تاريخ بنائه.
- تفسير أول: قيل إن تعدد المحاريب سببه تعدد المذاهب، وصاحب هذه المعلومة ابن كثير، قياسًا على الجامع الأموي في دمشق.
- تفسير ثانٍ: قيل إن هذه المحاريب تذكارية، مثل لوحة بدر الجمالي التي شوهدت خارج الجامع؛ فمن جدّد شيئًا وضع اسمه، أي أن في عهد فلان عُمل تجديد.
- بدر الجمالي وابنه: بدر الجمالي مؤسس عصر الوزراء العظام، حكم مصر خمسًا وعشرين سنة، وورّث الوزارة لابنه الأفضل شاهنشاه، صاحب هذا المحراب.
نص المحراب الفاطمي
- يبدأ بالبسملة، ثم اسم "الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المنتظرين".
- ألقاب الخليفة المستنصر هنا، كما في اللوحة الخارجية، أقل من ألقاب الوزير.
- "المنتظرين" لا "الأكرمين": في اللوحة الخارجية جاءت العبارة "آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين"، أما هنا فـ"أبنائه المنتظرين". ويرى المتحدث، وهو رأيه الشخصي الذي لم يقرأه في مصدر وقد يكون خطأً، أن السبب أن اللوحة الخارجية عُملت في منتصف حكم المستنصر، أما هذا المحراب فعُمل في السنة التي مات فيها، بعد حكم دام ستين سنة، وهي أطول فترة حكم في تاريخ العالم الإسلامي، فكان أبناؤه "منتظرين".
- التاريخ: عُمل المحراب في عهد "السيد الأجل الأفضل" سنة 487هـ / 1094م، وهي السنة التي مات فيها بدر الجمالي وورث ابنه الأفضل الوزارة، وفي آخرها مات المستنصر.
- كان نزار، الابن الأكبر للمستنصر وصاحب الحق في الحكم بعده، قد بلغ الخمسين وظل ينتظر طوال عمره. ويلاحظ المتحدث أن الوزارة صارت تُورَّث في ذلك العصر.
- عبارة شيعية: في النص "لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله"، وهذا مهم لأن نصين فاطميين شيعيين يقعان في قلب جامع طولوني، والدولة الطولونية كانت سنية المذهب.
- الخط هنا هو الخط الكوفي المزهّر المميز للعصر الفاطمي، ومن الآيات المكتوبة: "فاسجدوا لله واعبدوا"، ويعدّه المتحدث من أجمل النصوص.
- اسم في النص: ورد فيه اسم "عبد الحاكم بن وهيب بن عبد الرحمن" مسبوقًا بألقاب مثل "ثقة الإمام"، ويرجّح المتحدث أنه إمام كان يدرّس في الجامع، ولا يتحدث عنه أحد.
البهرة وصلاة الجمعة الفاطمية
- تأتي جماعة البهرة، وهم شيعة من الهند، فيجلسون عند هذا المحراب ويلقون الدروس، لأنه يخصهم بوصفه من عمل الأفضل الفاطمي.
- كان الخليفة الفاطمي يخرج في رمضان بموكب ضخم ليصلي الجمعة في أربعة جوامع: الأولى في الأزهر، والثانية في جامع الحاكم، والثالثة والرابعة في جامع ابن طولون وجامع عمرو بن العاص، وهذا يدل على أهمية جامع ابن طولون عند الفاطميين.
- يعتقد المتحدث أن الجمعة الأخيرة كانت في جامع عمرو بن العاص حيث يُختم، ويرى أن ازدحام جامع عمرو في ليلة القدر والجمعة الأخيرة من رمضان اليوم تقليد مصري قد يرجع إلى العصر الفاطمي.
- الأفضل في الحكم: ظل الأفضل وزيرًا خمسًا وعشرين سنة مثل أبيه، وكان الحاكم الفعلي للبلاد، يعيّن الخلفاء ويعزلهم؛ فهو الذي حجب الخلافة عن الإمام نزار الابن الأكبر للمستنصر، وولّاها ابنه الأصغر المستعلي وعمره عشرون سنة، فحدثت تحولات في شكل الدولة بسبب الوزراء العظام.
محراب لاجين: تقليد للمحراب الفاطمي
- يتساءل المتحدث: كيف يكون المحراب الفاطمي، الذي يزيد عمره على 900 سنة، سليمًا هكذا، بينما محراب حسام الدين لاجين المجاور، المعمول سنة 1296م بعده بنحو مئتي سنة، حالته أسوأ؟
- يحمل محراب لاجين اسمه "حسام الدنيا والدين لاجين"، الاسم نفسه الذي قُرئ على المنبر؛ فهو صاحب المنبر وهذا المحراب، ومجدد المحراب الرئيسي.
- نسخة متحف الفن الإسلامي: في القاعات الفاطمية بمتحف الفن الإسلامي نسخة من هذا المحراب، ويُقال إن تلك النسخة هي الأصلية وإن الموجود في الجامع تجديد.
- ملاحظة حسن عبد الوهاب: لاحظ أن لاجين قلّد في محرابه المحراب الفاطمي، فاستنتج أنه ربما بنى المئذنة كلها مقلدًا المئذنة الطولونية التي اختبأ فيها؛ ولذلك يقول بعضهم إن المئذنة كلها من عمل لاجين. ويرد المتحدث على من يستبعد ذلك بأنه ما دام قلّد الفاطميين فلا يُستبعد أن يقلّد الطولونيين.
المحرابان الخامس والسادس
- المحرابان الباقيان من الستة: أحدهما طولوني والآخر فاطمي، بحسب مؤرخي العمارة.
- في المحراب الطولوني نجمة نازلة منه قد تكون تقليدًا عراقيًا من طرز سامراء الجصية، وقد يكون الفاطمي أيضًا قلّد فيه الطولوني.
- اختلف مؤرخو العمارة: فبعضهم قال إن الاثنين فاطميان، أما أحمد عبد الرازق فيرجّح أن الذي على اليمين طولوني والذي على اليسار فاطمي.
- بينهما دكّة المبلّغ، وهو الشخص الذي كان يقف عليها ليبلّغ الصوت خلف الإمام: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد".
دول وجماعات: لوحة بدر الجمالي بجامع ابن طولون، الخلافة الفاطمية، الدولة الطولونية، الشيعة، البهرة
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.