تفاصيل من جامع الصالح طلائع

نظرة عامة: من داخل جامع الصالح طلائع يقرأ المتحدث النص المكتوب على منبر الجامع المملوكي ويشرح ألقاب صاحبه الأمير بكتمر الجوكندار ووظائفه، ثم يتحدث عن الملقف، أقدم ملقف في العمارة الإسلامية بمصر، والغرض منه.
صلاة الجمعة والمنبر
- بُني الجامع سنة 555هـ / 1160م مسجدًا للفروض، ولم تُصلَّ فيه الجمعة إلا بعد 655هـ أيام عز الدين أيبك وشجر الدر في بداية العصر المملوكي، فرُكّب له منبر وخُطبت عليه خطبة الجمعة. لكن المنبر الحالي ليس ذلك المنبر.
- نص المنبر: "بسم الله الرحمن الرحيم، أمر بعمارة هذا المنبر المبارك من ماله ابتغاء لوجه الله الكريم المقر العالي الأميري الكبيري السيفي سيف الدين مقدم الجيوش بكتمر جوكندار المنصوري أمير جاندار الناصري، وذلك بتاريخ شهر جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وستمائة، رحم الله من كان السبب".
- "أمر بعمارة": المعتاد على المنابر "أمر بعمل" أو "أمر بإنشاء"، أما هنا فقال "أمر بعمارة"، فكأنه يعامل المنبر على أنه عمارة للجامع كله.
- "رحم الله من كان السبب": يرى المتحدث، على سبيل الرأي، أن صاحب المنبر ربما أراد أن شخصًا ما كان سببًا في أن يعمل المنبر للجامع، لأنه كتب قبلها أنه عمله "من ماله".
الألقاب والوظائف
- المقر والمقام: الأمير حين يكتب ألقابه يبدأ بكلمة "المقر"، أما السلطان فيبدأ بـ"المقام". فـ"المقر العالي الأميري الكبيري السيفي سيف الدين" كلها ألقاب، واسمه بكتمر.
- مقدم الجيوش: وظيفة لا لقب، وما زالت رتبة موجودة في الجيش اليوم. في العصر المملوكي كان قائد الجيش هو الأتابك، ويليه مقدم الجيوش، ويشبّهه المتحدث برئيس الأركان اليوم.
- "دار": مقطع فارسي يعني المسؤول أو المختص، ويُضاف إلى كلمة فيصير صاحبها المسؤول عنها: دوادار مسؤول الدواة، وسلاح دار مسؤول السلاح، وخزندار مسؤول الخزانة، ودفتردار مسؤول الدفتر.
- الجوكندار: الجوكان هو عصا لعبة البولو، والجوكندار هو المسؤول عنها. كانت لعبة الجوكان لعبة الملوك والأمراء، تُلعب في ميدان الرميلة، وهو اليوم ميدان صلاح الدين أو ميدان محمد علي أمام مدرستي السلطان حسن والرفاعي.
- الرنك: هو الشعار؛ كان لكل أمير، خصوصًا أصحاب الوظائف، شعار يدل على وظيفته، ورنك الجوكندار عصا البولو. والرنك الوحيد الباقي منه في مصر في شارع الجمالية عند مدرسة الأمير قرا سنقر المنصوري الجوكندار.
- المنصوري: نسبة إلى السلطان المنصور قلاوون، فقد كان بكتمر جوكندارًا عنده.
- أمير جاندار الناصري: وظيفته الثانية عند الناصر محمد بن قلاوون. "جاندار" بالنون (لا "جامدار" بالميم) هو الحارس الخاص للسلطان، ينظّم دخول الناس عليه، وينفّذ القتل إن أراد السلطان قتل أحد، وينفّذ أحكام الإعدام السلطانية.
- ترتيب الوظيفة: وضع القلقشندي أمير جاندار في المرتبة التاسعة من 25 وظيفة مملوكية كبيرة في دواوين الدولة. وأول من يأتي بعد السلطان الأتابك أو نائب السلطان، يكون أحدهما الأول والآخر الثاني بحسب الفترة.
- التاريخ: جمادى الآخرة سنة 699هـ، فالمنبر من العصر المملوكي أيام السلطان الناصر محمد بن قلاوون.
الملقف
- فوق المنبر من الخلف ملقف، وهو أقدم ملقف باقٍ في العمارة الإسلامية في مصر، ولم يسبقه مثله، وجاءت ملاقف أخرى بعده.
- وظيفته: يُدخل الهواء فقط دون الضوء، لأن له فتحة من أعلى "تلقف" الهواء وتُدخله، ومن هنا اسمه. أما النوافذ العلوية فتُدخل الضوء. ويقارنه المتحدث بالملقف في مدرسة السلطان حسن الذي يُدخل الضوء والهواء.
- اسمه العلمي: "باذاهنج"، وهي كلمة فارسية لا عربية، أما "ملقف" فهو الاسم المتداول.
- تأريخه: يقال إن الملقف أصلي من عصر الإنشاء، أي من العصر الفاطمي. ويقول بعضهم إنه عُمل لتهوية جلسة الخطيب، لكن المتحدث يلاحظ أنه لم يكن في الجامع منبر في العصر الفاطمي أصلًا.
الحجاب الخشبي والتدريس
- في جامع ألطنبغا المارداني حجاب خشبي يعزل رواق القبلة عن بقية الجامع. وكان مثله هنا في العصر الفاطمي أيام الصالح طلائع، أما الخشب الموجود الآن (المستخدم مصلى للنساء) فجديد.
- السبب أن الصالح طلائع جعل في هذا المكان دروس علم يجلس فيها الطلبة، فعُمل الملقف لتهوية الطلبة الجالسين للدرس، والله أعلم.
- استُخدم بعض الخشب الأصلي الذي كان هنا في السقيفة خارج الجامع.
دول وجماعات: الخلافة الفاطمية، دولة المماليك
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.