شعار قناة المماليكأرشيف المماليكحلقات يوسف أسامة عن تاريخ القاهرة

من هو الحاكم بأمر الله

19 أكتوبر 2026⏱ 27:214 ألف مشاهدةالعصر الفاطمي📍 جامع الحاكم بأمر الله
شاهد على يوتيوب

نظرة عامة: يتحدث المتحدث في جامع الحاكم بأمر الله عن سيرة الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله: نسبه ووصوله إلى الحكم طفلًا، وقتله مربيه برجوان، وقراراته الغريبة واضطهاده لأهل الذمة، وعزله ابنه من ولاية العهد، ودور أخته ست الملك، ونشأة الدروز، ثم اختفاؤه الغامض، وما تلاه من حكم الأطفال في الدولة الفاطمية.

شخصية مؤثرة وغريبة

  • يرى المتحدث أن الحاكم بأمر الله أغرب شخصية مرّت على التاريخ الإسلامي كله، لا في تاريخ مصر أو الخلافة الفاطمية وحدهما؛ فلم يأتِ مثله في العصر الراشدي ولا الأموي ولا العباسي ولا الطولوني ولا الإخشيدي ولا الأيوبي، ولا في أي دولة خارج مصر.
  • معيار التأثير: الشخصية المؤثرة عنده هي التي ما زال أثرها باقيًا إلى اليوم، مثل عمرو بن العاص في تاريخ مصر، وجمال عبد الناصر الذي مات في سبتمبر سنة 1970م وما زالت أصداء أعماله ومواقفه موجودة.

النسب ووراثة الحكم

  • الحاكم ابن الخليفة العزيز، والعزيز ابن الخليفة المعز. والمعز رابع الخلفاء الفاطميين في المغرب وأولهم في مصر، وسبقه ثلاثة: المهدي (مؤسس مدينة المهدية والدولة الفاطمية في المغرب)، ثم ابنه القائم، ثم المنصور.
  • مبدأ الإمامة: سارت الدولة الفاطمية على توريث الحكم للابن الأكبر الذكر، فالحكم "في الأعقاب". لكن بمبدأ "النص والتعيين" يجوز للخليفة أن يعهد في حياته لابن غير الأكبر؛ أما إذا مات فجأة فيتولى الابن الأكبر.
  • جاء المعز إلى مصر بعد أن فتحها جوهر الصقلي وبنى المدينة وأسوارها والجامع الأزهر، وحكم مصر نيابة عن المعز نحو أربع سنين. ثم أقام المعز في مصر سنتين وبضعة أشهر ومات، فخلفه ابنه العزيز، ولم يكن ابنه الأكبر.
  • عصر العزيز: تولى العزيز وعمره 22 سنة وحكم 22 سنة، وكان عصره أزهى عصور الدولة الفاطمية وأوسعها: حكمت نصف العالم الإسلامي، من مصر وشمال أفريقيا والمغرب الإسلامي وصقلية والحجاز واليمن والشام، حتى المحيط الأطلسي غربًا، وتنتهي حدودها مع الخلافة العباسية عند الحدود السورية العراقية.

الوصول إلى الحكم وقتل برجوان

  • خلف العزيزَ ابنُه الذكر الأكبر الحاكم، واسمه علي المنصور، وعُرف بعد الخلافة بلقب "الحاكم بأمر الله". فقد كانت ألقاب الخلفاء الفاطميين مرتبطة باسم الله (المعز لدين الله، العزيز بالله، الحاكم بأمر الله، الظاهر لإعزاز دين الله، المستنصر بالله، المستعلي بالله، الظافر بالله)، كما ارتبطت ألقاب المماليك بالدين (عز الدين، ركن الدين، سيف الدين).
  • وصل الحاكم إلى الحكم سنة 386هـ / 996م وعمره 11 سنة، أي قبل نهاية الألفية بأربع سنين.
  • الوصاية: شرط الحكم في الفقه الإسلامي البلوغ، وهو 16 سنة هلالية، وقبله يحكم تحت الوصاية، فكان على الحاكم أن ينتظر خمس سنين. ويقارن المتحدث ذلك بالملك فاروق الذي حكم تحت مجلس وصاية من ثلاثة منهم الأمير محمد علي توفيق وعزيز عزت وخاله شريف صبري باشا، وكان سن الرشد في الدستور 18 سنة هلالية.
  • برجوان: كان المربي والوصي برجوان، وهو تركي، يدير الدولة كلها، والحاكم لا يفعل إلا أن يختم؛ ويشبّهه المتحدث بمشهد من فيلم "الناظر" لعلاء ولي الدين. وكان هناك عداء بين الأتراك وزعيمهم برجوان، والمغاربة وزعيمهم ابن عمار.
  • أول جريمة قتل: سنة 1000م، والحاكم في الخامسة عشرة، قتل مربيه برجوان على يد ريدان الصقلبي، الذي سُمّيت باسمه منطقة الريدانية (العباسية اليوم). ومن هنا صار الحاكم "حاكمًا بأمره".

قراراته الغريبة والحذر من الروايات

  • وُصف بما يشبه انفصام الشخصية (وإن لم تكن هذه الأمراض معروفة وقتها): يتخذ القرار ثم يرجع فيه، ويجمع بين الكرم والبخل، والشهامة والغدر، والجبن والإقدام، والميل إلى الصلحاء وقتل الصالحين.
  • قرارات غريبة: منع أكل الملوخية (قيل لأن السيدة عائشة كانت تحبها)، ومنع الجرجير (قيل لأن خليفة عباسي كان يأكله، أو لأن معاوية كان يحبه)، ومنع أكل السمك، ومنع ذبح الأبقار التي تتعدى 3 سنين، ومنع الخبازين من عجن العجين بأرجلهم، وجعل الناس يعملون بالليل وينامون بالنهار.
  • الإنصاف: يرى المتحدث أن الحاكم قد يكون بريئًا من 90% مما قيل عنه، وإن كان شخصًا غريبًا. ويذكر أن المقريزي أو ابن خلدون تحدثا عن "جفاف في رأسه" وشيء يشبه الصرع، أي أمراض عضوية لا نفسية.
  • كان الحاكم مكروهًا من الأسرة الفاطمية، بدليل ما قيل من أن أخته قتلته؛ والأسرة هي التي كتبت التاريخ، فربما زيد عليه ما لم يفعله بغرض تشويهه.

اضطهاد أهل الذمة

  • منع المسيحيين من الاستحمام في حمامات المسلمين، وألزم اليهود والمسيحيين بلبس معين، وأمر بمحو الصلبان الموشومة على أيدي الناس، ومنع دق أجراس الكنائس في مصر، واستولى على أوقاف الكنائس؛ فهرب كثير من المسيحيين أو أسلموا قسرًا.
  • اليهود: كانوا يسكنون قبل حارة اليهود في منطقة الجودرية خلف الغورية؛ فلما سمع الحاكم أنهم يشتمونه أغلق عليهم حارتهم وأحرقها، بحسب كتب التاريخ، والله أعلم.
  • هناك إجماع على اضطهاده لأهل الذمة، مع أن العلاقة طوال العصر الفاطمي كانت جيدة جدًا بين الدولة وأهل الذمة، وكان اليهود طائفة قليلة لكنها نافذة في المجتمع والاقتصاد ووظائف الدولة.
  • كنيسة القيامة: هدمها سنة 1007م، وهي أهم كنيسة للمسيحيين في الشرق، ثم أعاد بناءها بشكل أفخم. واتخذ ساسة أوروبا ذلك حجة حين جاءت الحملة الصليبية الأولى (1096م–1099م) في عهد الخليفة الفاطمي المستعلي، ابن حفيد الحاكم (بعد الحاكم: الظاهر، ثم المستنصر، ثم المستعلي)، فقالوا إن المسيحيين تعرضوا للاضطهاد.
  • أثر اقتصادي: قطع الإمبراطور البيزنطي باسيل الثاني تصدير القمح إلى مصر بسبب قرارات الحاكم واضطهاده لأهل الذمة.

ولاية العهد وست الملك

  • عزل ابنه: خالف الحاكم مبدأ الإمامة، فعزل ابنه من ولاية العهد وجعلها لابن عمه عبد الرحيم بن إلياس، وكان ابن امرأة مسيحية، وهو أمر غريب ممن يضطهد أهل الذمة. ودعا له على المنابر، ومنها منبر هذا الجامع: "اللهم استجب لي في ابن عمي وولي عهدي والخليفة من بعدي عبد الرحيم بن إلياس كما استجبت لموسى في أخيه هارون".
  • يرى البعض أن ذلك تضييع للدولة الفاطمية، ويرى آخرون أنه تصرف حسن لأنه رأى أن ابنه لا يصلح، فقدّم مصلحة الدولة والأمة والبيت الفاطمي.
  • ست الملك: أخت الحاكم الكبرى (كان للعزيز أبناء قبله لكنهم إناث)، ويُقال إنها أهم شخصية في العصر الفاطمي. لما عزل الحاكم ابنه عليًّا خافت عليه، فأخذته وأقامت معه في القصر الغربي، الذي مكانه اليوم مجموعة السلطان المنصور قلاوون، ثم قتلت عبد الرحيم بن إلياس.
  • تاريخ ذكوري: يرى المتحدث أن التاريخ الإسلامي كتبه الذكور عن الذكور، فلا يُعرف شيء عن زوجة صلاح الدين الأيوبي أو بناته، بينما يُعرف أخوه العادل وابنه العزيز عثمان وحفيده المنصور محمد؛ وأُبعدت شجر الدر عن الحكم لأنها امرأة. ومع ذلك تظهر ست الملك، ويُفهم من بين السطور أنها ربما كانت أهم من الحاكم نفسه والمسيطرة على البيت الفاطمي والدولة.

دعوى الألوهية ونشأة الدروز

  • جاء دعاة من الفرس، منهم محمد بن إسماعيل الدرزي، وقالوا إن الحاكم بأمر الله إله وإن الله تجسد في صورته. ولم يدعم الحاكم الفكرة ولم ينهَ عنها، بل سكت يتفرج.
  • الخطبة الشيعية والسنية: كانت جوامع القاهرة الفاطمية تخطب خطبة شيعية، بينما كانت مدن بأكملها سنية مثل الإسكندرية والفسطاط، وكان جامع عمرو بن العاص يخطب خطبة سنية. فلما ذهب الدعاة إلى جوامع الفسطاط كجامع عمرو يفرضون دعوتهم، لم يعد الأمر خلاف مذهب بين شيعة وسنة، بل دينًا جديدًا.
  • قُتل محمد بن إسماعيل الدرزي سنة 1017م وهو يسير في موكب الحاكم. ولم يجد أتباعه صدى لدعوتهم في مصر، فهربوا إلى الشام ولبنان وصيدا ومدن ساحل الشام، وعُرفوا بالدروز، وما زالوا موجودين إلى اليوم؛ ولهذا يعد المتحدث الحاكم شخصية مؤثرة.
  • لا يحب الدروز اليوم هذا الاسم لأنه نسبة إلى الدرزي، ويسمّون أنفسهم "الموحدين"، وينتسبون إلى الداعية الذي جاء بعده حمزة الزوزني. فقد ظهر الدروز منذ أكثر من ألف سنة، منذ سنة 1017م في عهد الحاكم.

الزهد والاختفاء الغامض

  • كان الحاكم متقشفًا في مظهره وملبسه ومأكله ومركبه: لا يركب إلا حمارًا ولم يركب فرسًا قط، وموكبه بسيط جدًا يُعدّ أفراده على الأصابع، بخلاف موكب أبيه (نحو 5000 شخص)، وكان يمشي وحده ويختلط بالناس.
  • كان يصعد إلى جبل المقطم ليرصد الكواكب وحركة النجوم. وفي ليلة صعد ولم يرجع، وبعد خمسة أيام خرجوا يبحثون عنه فوجدوا عباءته ملطخة بالدم وعليها آثار طعنات، ولم يجدوا الجثة.
  • المهدي المنتظر: قال بعضهم إنه غاب وصعد إلى السماء وسيعود آخر الزمان مهديًا منتظرًا. وشخصية المهدي موجودة في كل الأديان والمذاهب: للسنة مهديهم، وللشيعة الاثني عشرية الإمام الثاني عشر، وطائفة من الشيعة الإسماعيلية ترى الحاكم هو المهدي المنتظر.
  • مات سنة 411هـ / 1021م بعد 25 سنة من الحكم؛ تولى وعمره 11 سنة واختفى وعمره 36 سنة.
  • روايات مقتله: الرأي السائد أن أخته ست الملك هي التي قتلته (ويذكر المتحدث أن ابن خلدون نفى ذلك)، فقد اتفقت مع الحسين بن دواس، ثم قتلته بعد أن قتل الحاكم، وقتلت كل من علم بالمؤامرة، ثم تخلّصت من عبد الرحيم بن إلياس وأعادت ابن الحاكم عليًّا ليحكم. ورأي آخر أن رجلًا ظهر بعد خمس سنين واعترف بقتله، فلما سألوه كيف أخرج خنجره وطعن به نفسه في قلبه ومات ومعه السر.
  • ظهر أشخاص ادّعوا أنهم الحاكم بأمر الله، منهم رجل في الصعيد تبعه الناس ظنًا أن المهدي عاد، وكان هؤلاء جميعًا يُقتلون.
  • لم يُعثر للحاكم على جثة، فليس له مدفن ولا قبر. ويُقال عن البهرة، الذين رمّموا الجامع، إنهم يرونه المهدي المنتظر وشخصية مقدسة حية ستعود آخر الزمان لتملأ الأرض عدلًا، لكنهم لا يصرّحون برأيهم، وهذا ما يُقال عنهم لا ما قالوه.

ما بعد الحاكم وحكم الأطفال

  • خلفه ابنه الظاهر وعمره 16 سنة وحكم نحو 16 سنة، وأصلح ما أفسده أبوه، فمحا سياساته وسار في اتجاه مختلف تمامًا.
  • ثم المستنصر، حفيد الحاكم، تولى وعمره سبع سنين وحكم ستين سنة، ومات وعمره 67 سنة، واسمه مكتوب على باب الفتوح.
  • حكم الأطفال: حكم مصر 11 خليفة فاطميًا بالضبط؛ بعد المعز والعزيز تسعة، منهم خمسة أطفال وثلاثة مراهقين، وبالغ واحد فقط هو الحافظ. أول الأطفال الحاكم (11 سنة)، وأول المراهقين الظاهر (16 سنة)، ثم المستنصر (7 سنين)، ثم بعد المستعلي الآمر حفيد المستنصر (5 سنين).
  • سبب ذلك مبدأ الإمامة الذي لا ينظر إلى سن الذكر، بخلاف الخلافة العباسية التي كانت تولّي أخا الطفل أو عمه بدلًا من خليفة عمره خمس سنين؛ وهذا ما سبّب للفاطميين المشاكل.

دول وجماعات: الدروز، الدولة البيزنطية، الحملة الصليبية الأولى، أهل الذمة، الأقباط، اليهود، الخلافة الفاطمية، الخلافة العباسية، الأتراك، المغاربة، الشيعة الإسماعيلية، الشيعة الاثنا عشرية، البهرة، فيلم الناظر

فهرس الحلقة

اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.

الأعلام

أحداث مؤرَّخة في الحلقة

  • 1390هـ / 1970موفاة جمال عبد الناصر0:51
  • 386هـ / 996متولي الحاكم بأمر الله الخلافة وعمره 11 سنة3:51
  • 390هـ / 1000مقتل الحاكم بأمر الله مربيه برجوان على يد ريدان الصقلبي6:34
  • 397هـ / 1007مهدم الحاكم بأمر الله كنيسة القيامة11:17
  • 489–492هـ / 1096–1099مالحملة الصليبية الأولى في عهد المستعلي11:45
  • 408هـ / 1017ممقتل محمد بن إسماعيل الدرزي في موكب الحاكم وظهور الدروز19:13
  • 411هـ / 1021ماختفاء الحاكم بأمر الله ووفاته بعد 25 سنة من الحكم22:46