شعار قناة المماليكأرشيف المماليكحلقات يوسف أسامة عن تاريخ القاهرة

مئذنة بلال في أسوان

8 أبريل 2024⏱ 17:2211 ألف مشاهدةالعصر الفاطمي📍 مئذنة بلال
شاهد على يوتيوب

نظرة عامة: جولة عند مئذنة المشهد في قرية بلال بمنطقة الشلال في أسوان، وهي مئذنة من العصر الفاطمي، مع شرح لدور أسوان ثغرًا على حدود النوبة، وتاريخ العلاقة بين المسلمين والنوبة منذ الفتح، والوظيفة الحربية لهذه المآذن، وأصل اسم "بلال".

المكان وأهميته

  • الموقع: المئذنة في قرية بلال بمنطقة الشلال في أسوان، ويسهل الوصول إليها بأي مواصلة من منطقة السيدة عائشة.
  • أقصى أثر إسلامي في الجنوب: هي من الناحية الجغرافية أول أثر إسلامي في مصر من جهة الجنوب، فبعدها بكيلومترات قليلة يقع السد العالي. ويوضح المتحدث أنه يقصد الآثار الإسلامية المسجلة، إذ يوجد أثر إسلامي في معبد أبو سنبل على بعد نحو 270 كم بعد السد، لكنه ليس موضوع الحلقة.
  • تاريخها: تعود المئذنة إلى العصر الفاطمي.
  • بين سدّين: يقع المكان على النيل بين السد العالي جنوبًا وخزان أسوان شمالًا. بُني خزان أسوان (منذ أيام عباس حلمي وما قبله) من سنة 1899م إلى سنة 1906م حين بدأ العمل، وكانت المياه تُخزَّن خلفه فترتفع جدًا في هذه المنطقة، ثم صارت بعد بناء السد العالي في بحيرة ناصر خلفه جنوبًا.

أسوان ثغرًا على حدود النوبة

  • معنى الثغر: الثغر (وجمعه ثغور) هو المكان الذي يُخشى أن يأتي منه عدو المسلمين، وكانوا يبنون فيه الأربطة. وكانت أسوان ثغرًا من هذا النوع.
  • آخر حدود المسلمين: بحسب المقريزي وغيره من المؤرخين، وصل المسلمون منذ دخول الإسلام إلى أسوان تقريبًا، وكانت هذه المنطقة آخر حدودهم، والدليل على ذلك وجود هذه المئذنة الفاطمية فيها. وما بعدها جنوبًا كان بلاد النوبة، وهذا المكان هو "خط التماس" بين أسوان والنوبة.
  • يرى المتحدث أن ما يُسمّى اليوم النوبة قد يكون شمله نطاق النوبة قديمًا ثم أخذه المسلمون، لكن هذا الموضع بالذات كان في يد المسلمين، معتمدًا على كتابات الرحالة والمؤرخين القدامى.
  • للمكان وظيفة أكبر: ليس المبنى مجرد جامع أو مصلى، بل له وظيفة مرتبطة بكونه على الحدود.

الفتح ومحاولات فتح النوبة

  • فتح مصر: دخل عمرو بن العاص مصر ولم يستطع دخول النوبة، إذ استعصت عليه. واكتمل فتح مصر سنة 25هـ / 645م، فصارت كلها في يد المسلمين ما عدا النوبة.
  • النوبة مملكة مسيحية: ظلت النوبة مسيحية، وكانت مملكة مستقلة حين جاء عبد الله بن سعد بن أبي السرح، أخو الخليفة عثمان بن عفان في الرضاعة، واليًا على مصر بعد عزل عمرو بن العاص، فحاول فتحها.
  • حدود النوبة قديمًا: يظن الناس أن النوبة هي المنطقة عند السد العالي وأبو سنبل والقرى التي هُجّرت بعد بناء السد، أو حتى أرقين عند بداية السودان، لكن بلاد النوبة كانت تمتد من هنا حتى الخرطوم في وسط السودان. وقد وصل عبد الله بن سعد في حملته إلى دنقلة في السودان.
  • مقابر الشهداء: مات كثيرون في هذه الحروب، فكانوا يُدفنون في أسوان لأنها أقرب مقبرة كبيرة، كمن مات عند دنقلة. ويشبّه المتحدث ذلك بالمقبرة الكبيرة في البهنسة التي كانت بوابة الصعيد، إذ استعصى الصعيد في البداية فمات عدد كبير من المسلمين عندها.
  • ميزتا أسوان: يذكر المتحدث أن لأسوان ميزتين: أنها ثغر، وأنها على طريق الحج.

معاهدة البقط والصراع بعدها

  • استعصت النوبة على الإسلام فترة طويلة، فانتهى عبد الله بن سعد بن أبي السرح إلى عقد معاهدة تُسمّى "البقط" (بالباء والقاف والطاء) بين مملكة النوبة المسيحية ومصر الإسلامية، سنة 31هـ / 651م.
  • بنود المعاهدة: ألا يتحارب الطرفان، ومنع الاستيطان والتنقل، وحرية التجارة.
  • نقض المعاهدة: بحسب المؤرخين، كان النوبيون ينقضون المعاهدة أكثر من العرب المسلمين، فكانوا يأتون من دنقلة وشمال الخرطوم ويهاجمون الصعيد حتى يصلوا إلى أخميم في سوهاج، فكان ردّ المسلمين عليهم عنيفًا. ويؤكد المتحدث أن هذا كلام المؤرخين بلا تحيّز، وأن النوبيين اليوم مصريون مسلمون ومن أكثر الناس محافظة على هويتهم الإسلامية.
  • حملة 342هـ / 953م: في العصر الإخشيدي قبل الدولة الفاطمية، خرجت حملة من النوبة وهاجمت الصعيد، فردّ عليها محمد بن عبد الله الخازن، وهاجمهم برًا وبحرًا، فقتل منهم وسبى نساءً، فهدأ النوبيون حتى جاء الفاطميون.

أسوان على طريق الحج

  • منذ العصر الفاطمي الثاني كانت أسوان على طريق الحج، إذ لم يكن الحجاج يستخدمون طريق سيناء، خاصةً بعد أن تعطّل أثناء الحروب الصليبية.
  • مسار الحجاج: كانوا يخرجون من أسوان إلى عيذاب في منطقة مثلث حلايب، ثم يركبون المراكب إلى ميناء جدة ليحجوا.
  • لهذا كان كثيرون يموتون في أسوان أو في الطريق فيُدفنون فيها، كما في قصة أبي الحسن الشاذلي التي وعد المتحدث بتناولها لاحقًا.

الوظيفة الحربية للمئذنة

  • مئذنة للتمويه: رأت الدولة الفاطمية أن حدودها تنتهي هنا وبعدها مملكة النوبة المسيحية، فبنت مشاهد ومآذن تبدو للصلاة، لكنها في الحقيقة للتمويه بغرض الدفاع.
  • نظام الإشارات: كانت المئذنة تُطلق دخانًا بالنهار وإشارات ضوئية بالنار ليلًا إلى المئذنة التالية، لتبلغ قوص، عاصمة الصعيد في العصر الفاطمي، بأن هجومًا من النوبة قادم من الجنوب. وكانت الإشارات تنتقل حتى تصل إلى القاهرة.
  • كان بجوارها أربطة وحصون كالقلاع العسكرية، أقام فيها جنود يتلقون الإشارة ويبلغونها. ويشبّه المتحدث ذلك بـ"المنطقة الجنوبية العسكرية" اليوم، وبقلاع صلاح الدين.
  • يذكر المتحدث أن بعض الباحثين تحدثوا في هذا السياق عن مئذنة بدر الجمالي فوق جبل المقطم بالقاهرة (مشهد الجيوشي).

تاريخ البناء

  • بُنيت كل هذه المآذن في عصر بدر الجمالي وقائده سارتكين، ولا يُعرف تاريخها بالتحديد لعدم وجود نص تأسيسي يذكر سنة الإنشاء، على خلاف مئذنة بدر الجمالي في القاهرة المكتوب عليها 478هـ.
  • لكنها كلها بعد سنة 470هـ / 1077م، في عصر الخليفة المستنصر بالله ووزيره بدر الجمالي الأرمني أمير الجيوش، وقائد المنطقة الجنوبية سارتكين، الذي ورد اسمه في الجامع العمري بقوص.
  • منبر قوص: يُقال إن المشهد هنا كانت تُقام فيه الصلاة، وإن منبر الجامع العمري بقوص، الذي يصفه المتحدث بأنه أقدم منبر في مصر وصُنع في عصر الخليفة الفائز، صُنع هنا أولًا ثم نُقل بالمراكب إلى قوص.

دخول النوبة في الإسلام

  • بدأ النوبيون يدخلون الإسلام منذ العصر الفاطمي.
  • رأي المتحدث في العصر الفاطمي: حين جاء الفاطميون إلى مصر كانت غالبية أهلها مسيحيين أقباطًا، وحين رحلوا بعد نحو مئتي سنة كانت الغالبية مسلمة. ويرى أن هذا لا يُقال لأن معظم المؤرخين متعصبون في الخلاف بين السنة والشيعة، والفاطميون شيعة، وأن المؤرخين المحايدين من غير العرب والمسلمين يرون أن العصر الفاطمي أزهى عصور الحضارة في مصر الإسلامية، وأن الفاطميين ظُلموا لأنهم شيعة. ويدعو المشاهدين إلى البحث بأنفسهم.
  • الهجرات العربية: هاجر كثير من العرب المسلمين إلى هذه المناطق، ودخلوا بلاد النوبة واختلطوا بأهلها، فبدأ النوبيون يدخلون الإسلام.
  • تحسنت العلاقة في العصر الفاطمي ثم في الدولة الأيوبية، وفي دولة المماليك كان النوبيون جميعًا قد اعتنقوا الإسلام. ويلاحظ المتحدث أن النوبيين كانوا أشد الناس مقاومة للإسلام، ثم دخلوه جميعًا مرة واحدة وحافظوا على هويتهم الإسلامية ويفخرون بها.
  • انتشر الإسلام بعد العصر الفاطمي في شمال النوبة فقط، حتى ما بعد أبو سنبل بقليل، أما السودان فدخله العرب والإسلام مع حروب محمد علي بعد سنة 1820م.

اسم "بلال" وبقايا المشهد

  • أصل الاسم: يقول بعض الناس إن المكان سُمّي باسم بلال مؤذن الرسول، ويستبعد المتحدث ذلك لأن المنطقة لم تكن قد دخلت الإسلام. والأرجح عنده أنه كان هنا "مشهد رؤيا" لشخص اسمه سيدي جلال لا بلال، ثم تغيّر الاسم، كما سمّى الناس "السبع قباب" في القاهرة "السبع بنات".
  • مشهد الرؤيا: مشهد لا يكون صاحبه مدفونًا فيه بالضرورة، بل يحلم أحدهم بخليفة أو رجل صالح مدفون في المكان فيبني الناس عليه مشهدًا، مثل مشهد السيدة رقية ومشهد إخوة يوسف في القاهرة.
  • بقايا القبة: كانت هنا قبة لم يبقَ منها إلا أركانها والحنايا الركنية التي كانت تحمل القبة، وهناك أيضًا ضريح آخر.
  • كتابات المئذنة: كانت في أعلى المئذنة كتابات، لكن لا يوجد سلّم للصعود إليها، إذ أُغلق تقريبًا. ولم يرها المتحدث، لكنها مذكورة في كتاب الدكتور محمد عبد الستار عثمان: زار المئذنةَ في العصر الفاطمي شخص أو اثنان، وكتبوا أنهم يتمنون زيارة المسجد الحرام وأداء فريضة الحج.

دول وجماعات: مملكة النوبة، النوبيون، معاهدة البقط، الدولة الإخشيدية، الخلافة الفاطمية، الدولة الأيوبية، دولة المماليك، الصليبيون، الأقباط

فهرس الحلقة

اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.

أحداث مؤرَّخة في الحلقة

  • 1317–1324هـ / 1899–1906مبناء خزان أسوان وبدء تشغيله2:23
  • 25هـ / 645ماكتمال فتح مصر عدا النوبة3:24
  • 31هـ / 651معقد معاهدة البقط بين مصر الإسلامية ومملكة النوبة6:10
  • 342هـ / 953مهجوم نوبي على الصعيد ورد محمد بن عبد الله الخازن7:26
  • 478هـ / 1085متاريخ مئذنة بدر الجمالي بالقاهرة المكتوب عليها11:04
  • نحو 470هـ / 1077مبناء مآذن أسوان ومنها مئذنة بلال في عصر بدر الجمالي11:04
  • نحو 1235هـ / 1820مدخول العرب والإسلام إلى السودان مع حروب محمد علي14:30