سليمان باشا الفرنساوي

نظرة عامة: من حي مصر القديمة على كورنيش النيل، يقف المتحدث أمام ضريح سليمان باشا الفرنساوي وضريح زوجته، ويعرض تاريخ الجيش في مصر من الفتح الإسلامي حتى عصر محمد علي، ودور سليمان باشا في تأسيس الجيش المصري الحديث وتجنيد المصريين، ثم صلة نسبه بفاروق.
المكان
- الموقع: طريق كورنيش النيل في حي مصر القديمة، وفي الضفة المقابلة حي منيل الروضة، على بعد نحو 500 متر من كوبري الملك الصالح في الطريق القادم من التحرير والمتجه إلى المعادي. على اليمين كوبري المانسترلي (كوبري الخشب)، وعلى اليسار شارع محمد فؤاد جلال، الذي كان اسمه سابقًا شارع سليمان باشا الفرنساوي.
- في نهاية الشارع قصر مهم صاحبه سليمان باشا الفرنساوي، الذي يصفه المتحدث بأنه صاحب نقطة تحول في تاريخ مصر الحديثة وفي تاريخ الجيش المصري.
- على اليمين ضريح سليمان باشا، وعلى اليسار ضريح زوجته ذو اللون الأصفر.
- كان الأهالي يقولون إن المنطقة كانت ملكًا له وإن له قصرًا هنا، ومما بقي من أبنيته خارج الموقع جامع على الكورنيش يُسمّى جامع الفرنساوي.
الجيش في مصر من الفتح الإسلامي حتى العثمانيين
- الفتح الإسلامي: دخل الإسلام مصر سنة 20هـ / 640م على يد عمرو بن العاص، أي في منتصف القرن السابع الميلادي. ولم يكن لمصر جيش؛ فالجيش العربي الفاتح كان قبائل عربية جاءت من الجزيرة العربية وأقامت في مصر مدة بعد الفتح، ثم اتجهت إلى فتح بلاد شمال أفريقيا.
- التبعية للخلافة: كانت مصر تابعة للخلافة الراشدة ومقرها المدينة، ثم للخلافة الأموية ومقرها دمشق، ثم للخلافة العباسية وعاصمتها بغداد. وفي كل ذلك لم يكن لمصر جيش مستقل، بل كان جيشها المركزي هو جيش الخلافة.
- أحمد بن طولون: مؤسس الدولة الطولونية، وأول من كوّن جيشًا مستقلًا بمصر في تاريخها الإسلامي وفي العصور الوسطى، إذ لا تقوم دولة مستقلة بلا جيش مستقل (وقد تناول الفيديو السابق الدول المستقلة). بالغ في عدده حتى بلغ نحو 100 ألف، لكن غالبيته أو كله كان من الأتراك أو السودانيين، دون أي تمثيل للمصريين.
- كان ذلك في منتصف القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي؛ فقد جاء ابن طولون سنة 254هـ، أي بعد دخول الإسلام مصر بنحو 230 سنة، فهو صاحب بداية مرحلة الجيش المستقل لمصر في العصر الإسلامي.
- الإخشيديون والفاطميون: بعد سقوط الدولة الطولونية بنحو 30 سنة قامت الدولة الإخشيدية، وكوّن محمد بن طغج جيشًا مستقلًا بالفكرة نفسها ومن الفئات نفسها. ثم كوّنت الخلافة الفاطمية جيشًا مستقلًا بالغت في عدده وكثرت طوائفه: روم وأرمن وسودانيون وبربر وأتراك وديلم وصقالبة، دون تمثيل للمصريين أيضًا.
- الأيوبيون والمماليك: في العصر الأيوبي، منذ صلاح الدين الأيوبي، كان الجيش من الأكراد أو الأتراك. وفي دولة المماليك كان غالبية الجيش من المماليك، سواء المماليك الترك أو المماليك الجراكسة.
- العثمانيون: في سنة 1517م صارت مصر تابعة للدولة العثمانية، وتحولت من سلطنة إلى مجرد ولاية تابعة. وظهر ضعف الجيش في النهاية وتحوّل إلى مرتزقة، ودليل ذلك هزيمته أمام الجيوش الفرنسية وقت الحملة الفرنسية.
- الخلاصة: من منتصف القرن السابع الميلادي حتى عصر محمد علي سنة 1805م، ومن جيش أحمد بن طولون حتى محمد علي، لم يكن في جيش مصر أي تمثيل للمصريين. يشبّه المتحدث ذلك بمنتخب فرنسا الذي لعب أمام البرتغال في نهائي بطولة أوروبا الأخيرة، إذ يرى أن لاعبيه جميعًا مجنَّسون.
جيش محمد علي: المرحلة الأولى
- حكم محمد علي سنة 1805م، وفي سنة 1811م دبّر مذبحة القلعة وقتل المماليك جميعًا، وفي سنة 1815م ظهرت أول فكرة لديه لتكوين جيش مستقل بمصر.
- مرّ جيش محمد علي بأربع مراحل: الأولى قام بها وحده، والثلاث التالية على يد سليمان باشا الفرنساوي.
- المرحلة الأولى (1815م): وجد محمد علي أن غالبية جيشه في مصر جنود مرتزقة لا جيش نظامي، فبدأ يدرّب الجنود الألبان (الأرناؤوط) ليصبحوا جيشًا نظاميًا، وأراد أن يُلبسهم زيًّا موحدًا ويُدخلهم النظام ويرقّيهم، ليكوّن جيشًا يشبه الجيوش العالمية، ضمن فكرته في بناء الدولة الحديثة.
- رفض الألبان الانخراط في جيش نظامي وثاروا على محمد علي حتى كادوا يقتلونه، ففشلت هذه المرحلة.
من هو سليمان باشا الفرنساوي
- النشأة: وُلد في مدينة ليون بفرنسا قبل الحملة الفرنسية بنحو 11 سنة. كان والده يعمل في الصناعة، فرفض العمل معه وفضّل الجيش، والتحق بالجيش الفرنسي.
- مجيئه إلى مصر: يقول البعض خطأً إنه جاء إلى مصر مع الحملة الفرنسية، والصحيح أنه كان وقتها في نحو الحادية عشرة من عمره. جاء إلى مصر سنة 1819م بتوصية من قائد في الجيش الفرنسي إلى محمد علي يطلب فيها أن يعمل معه، فوافق محمد علي وطلب منه أن يكوّن له جيشًا.
- الوفاة: على الشاهد داخل الضريح اسم "سليمان باشا" وتاريخ الوفاة 1276هـ، أي 1860م، في عصر محمد سعيد باشا.
- إسلامه: اعتنق الإسلام في أسوان وتعلم العربية فيها. يرى المتحدث أن المهم ليس إسلامه في ذاته، بل أنه دخل دين الدولة وتكلم لغتها ودافع عن حدودها وخاض معارك كبيرة ونظّم جيشها.
مراحل تكوين الجيش على يد سليمان باشا
- المرحلة الثانية (1819م) – معسكر أسوان: أقام محمد علي على يد سليمان باشا معسكرًا في أسوان ضم نحو 500 جندي من صفوة جنوده، يقال إن بينهم أفرادًا من الأسرة العلوية نفسها، وكان أشبه بكلية حربية تُخرّج ضباطًا يقودون الجيش. كان غالبيتهم من الأتراك، وبقوا في أسوان نحو 3 سنوات ثم تخرجوا ضباطًا.
- النظام الفرنسي: يذكر المؤرخون أن الجيش قبل محمد علي لم يكن نظاميًا؛ فقد اعتاد كل فرد أن يركب فرسه ويحمل سيفه أو بندقيته ويقتل من يراه، ولم يعتادوا القتال بنظام المربعات أو الخطوط كالجيش الفرنسي. وهذا ما طلبه محمد علي من سليمان باشا: جيش على النظام الفرنسي.
- جنود من السودان: بعد أن توفر الضباط الخمسمائة بدأ البحث عن الجنود، فجيء بجنود من السودان وأقيم معسكر في أسيوط في بلدة بني عدي لتدريبهم على الجندية. لكن بسبب تغيّر الجو والمناخ والأمراض مات كثير منهم وفشل المشروع.
- المرحلة الرابعة والأخيرة – تجنيد المصريين: أشار سليمان باشا نفسه بتجنيد المصريين تجنيدًا إجباريًا وإدخالهم الجيش، لأول مرة في تاريخ مصر الحديث والعصور الوسطى، وكان ذلك في 18 فبراير 1822م.
- آخر مرة حمل فيها المصريون السلاح قبل ذلك كانت سنة 217 ق.م في عصر البطالمة، أثناء الحروب السورية بين البطالمة والسلوقيين. وبحساب المتحدث ظل المصريون 2039 سنة لا يحملون السلاح حتى أدخلهم سليمان باشا الجيش.
- صار التجنيد إجباريًا، والتحق المصريون بالجيش وترقّوا فيه بتوصية من سليمان باشا. وكان أحيانًا يقف ضد رأي الأسرة العلوية التي كانت تدعو إلى عدم ترقية المصريين وعدم إيصالهم إلى المناصب.
مكانته وإهماله
- "مؤسس الجيش المصري": يصحّح المتحدث هذا الوصف الشائع، لأن مصر كان لها جيش في العصور الطولوني والإخشيدي والفاطمي والأيوبي والمملوكي، ويرى أن الأدق أنه مؤسس الجيش المصري في العصر الحديث، وأنه رجل ظُلم.
- تكريمه سابقًا: كان شارع طلعت حرب يُسمّى شارع سليمان باشا، وميدان طلعت حرب يُسمّى ميدان سليمان باشا، وكان له تمثال في وسط الميدان أُزيل بعد حركة 1952م. يعلّق المتحدث ساخرًا على شعار تلك المرحلة "ارفع رأسك يا أخي فقد مضى عهد الاستعباد"، ويرى أن هذا الرجل هو صاحب فكرة دخول المصريين الجيش، وأن من دخلوه كانوا في عهده وبسببه، ومنهم أحمد عرابي الذي جاء بعد ذلك.
- تغيير اسم الشارع: يستغرب المتحدث أنهم حين وصلوا إلى الحكم أزالوا اسمه؛ فالشارع الذي كان باسمه صار باسم محمد فؤاد جلال، وزير الإرشاد (الإعلام) سنة 1952م في عصر جمال عبد الناصر.
- حال الضريح: ينتقد المتحدث انعدام الاهتمام بالمكان؛ فالضريح مكسور وغير مسجل، رغم أن رمزه مهم للجيش المصري، إذ يرى أن كل حاكم مصري وصل إلى السلطة أو الرئاسة إنما وصل بسبب هذا الرجل الذي كانت البداية على يده. ويقول إنه رجل جاء وعمل وأحب مصر ودُفن فيها.
ضريح زوجته ونسبه إلى فاروق
- زوجته يونانية، وضريحها بجوار ضريحه. أنجب منها بنتًا اسمها نازلي.
- سلسلة النسب:
- نازلي بنت سليمان باشا (نازلي الكبرى) تزوجت محمد شريف باشا، رئيس الوزراء، وأنجبا توفيقة.
- توفيقة تزوجت عبد الرحيم باشا صبري، وأنجبا بنتًا سمّتها نازلي على اسم أمها.
- نازلي هذه صارت الزوجة الثانية لفؤاد، وأنجبت له فاروق.
- فاروق يرجع نسبه من جهة أمه إلى سليمان باشا الفرنساوي، ويرى المتحدث أن هذا يبدو سبب الغضب عليه. ويختم بالدعوة إلى احترام رموز الجيش وقياداته، لا احترام من يعجبنا فقط ونبذ من لا يعجبنا.
دول وجماعات: الخلافة الراشدة، الخلافة الأموية، الخلافة العباسية، الدولة الطولونية، الدولة الإخشيدية، الخلافة الفاطمية، الدولة الأيوبية، دولة المماليك، الدولة العثمانية، الأسرة العلوية، البطالمة، السلوقيون، الجيش المصري، الأرناؤوط، الحملة الفرنسية، الجيش الفرنسي
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.
الأعلام
الآثار والأماكن
دول وجماعات وأحداث وكتب
أحداث مؤرَّخة في الحلقة
- 20هـ / 640مدخول الإسلام مصر على يد عمرو بن العاص1:13
- 254هـ / 868ممجيء أحمد بن طولون إلى مصر وبداية الجيش المستقل2:58
- 923هـ / 1517متبعية مصر للدولة العثمانية4:02
- 1220هـ / 1805مبداية حكم محمد علي5:24
- 1226هـ / 1811ممذبحة القلعة وقتل المماليك5:35
- 1230هـ / 1815مالمرحلة الأولى لجيش محمد علي بالجنود الألبان وفشلها5:50
- 1234هـ / 1819ممجيء سليمان باشا الفرنساوي إلى مصر7:11
- 1276هـ / 1860موفاة سليمان باشا الفرنساوي7:57
- 1234هـ / 1819مالمرحلة الثانية: معسكر أسوان لتخريج الضباط8:12
- 1237هـ / 1822مبدء تجنيد المصريين إجباريًا بمشورة سليمان باشا10:56
- 217 ق.مآخر حمل المصريين للسلاح قبل محمد علي، في الحروب السورية11:11
- 1371هـ / 1952مإزالة تمثال سليمان باشا من ميدانه بعد حركة 195213:05
- 1371هـ / 1952ممحمد فؤاد جلال وزيرًا للإرشاد في عصر عبد الناصر13:49