من هو السلطان المؤيد شيخ؟

نظرة عامة: من داخل جامع السلطان المؤيد شيخ، يروي المتحدث سيرة المؤيد شيخ: من مملوك اشتراه السلطان برقوق، إلى نائب في الشام، ثم ثورته مع نوروز على فرج بن برقوق، وكيف وصل إلى السلطنة حتى وفاته ودفنه في قبته بالجامع.
الجامع وعصره
- اكتمل بناء جامع السلطان المؤيد شيخ سنة 824هـ / 1421م، أي في الربع الأول أو الثلث الأول من القرن التاسع الهجري (القرن الخامس عشر الميلادي)، في عصر دولة المماليك الجراكسة.
- المؤيد شيخ هو رابع سلاطين دولة المماليك الجراكسة.
النشأة والترقي
- الشراء: اشتراه السلطان برقوق، مؤسس دولة المماليك الجراكسة سنة 1382م. وكان اسمه شيخ المحمودي، نسبةً إلى التاجر الخواجا محمود الذي جلبه إلى القاهرة وهو في الثانية عشرة من عمره، فأُعجب به برقوق واشتراه.
- المماليك الخاصكية: ضمه برقوق إلى مماليكه الخاصكية، وهم نحو 40 مملوكًا من خواص السلطان، يُنتقون بعناية: طوال القامة (لا يقل الطول عن 180 سم)، بلا عيوب في الجسم، وسيمو الشكل، مع الذكاء والكاريزما وقوة الشخصية. ويلاحظ المتحدث من تراجم السلاطين أن أغلب سلاطين المماليك جاؤوا من الخاصكية.
- الوظائف: عيّنه برقوق "ساقيًا"، والساقي يمسك حياة السلطان في يده. ثم صار "أمير الحاج"، المسؤول عن المحمل الذي يحمل كسوة الكعبة.
- أعتقه برقوق وحرّره، وجعله "أمير عشرة" (مسؤولًا عن عشرة مماليك)، ثم "أمير طبلخانة" (زعيم أربعين مملوكًا).
- لما جاء السلطان فرج بن برقوق رقّاه إلى "أمير مائة مقدم ألف"، وهي أعلى درجات الإمارة في العصر المملوكي، ويشبّهها المتحدث برتبة "لواء أركان حرب"، ثم ولّاه نيابة في الشام، فصار نائب حلب.
الثورة على فرج بن برقوق
- المقارنة بخاير بك: لم يقتنع شيخ بنيابة حلب، مثل خاير بك نائب حلب الذي انقلب على دولة المماليك وعمل مع العثمانيين ليصبح واليًا على مصر كلها، لأن حلب قليلة مقارنة بمصر؛ ويصفه المتحدث بالخائن.
- كان مع شيخ أمير آخر هو نوروز نائب طرابلس، وكلاهما يعمل في عهد فرج بن برقوق. فانقلبا على فرج ليأخذا مصر، لأن المماليك كانوا يرون مصر منزلهم الأخير ودولتهم، لا الشام.
- فرج بن برقوق: كان كثير من سلاطين المماليك يشربون الخمر، لكن قيل عن فرج إنه كان شديد السكر شديد التهور، ووصفه المقريزي بأنه "أشأم سلاطين الإسلام"، وكان في الاحتفالات لا يثبت على فرسه. وأبوه برقوق هو من اشترى شيخ المحمودي.
- رأى فرج أن حكمه لا يستقر إلا إذا سيطر على الشام وقلاعها وحصونها وإقطاعاتها وأراضيها، وهذا مستحيل ما دام نوروز وشيخ هناك، فكان يخرج لمحاربتهما فيهزمهما.
الفتوى ومقتل فرج
- سابقة فريدة: يقول المتحدث إن ما حدث لم يحدث قبل ذلك ولا بعده في تاريخ سلاطين المماليك الـ47.
- اقترح كاتب السر فتح الله، ويشبّهه المتحدث بمحمد حسنين هيكل في زمانه، أن تصدر فتوى بأن فرج خرج عن الملة والإسلام، يصدرها الخليفة العباسي المستعين بالله والقضاة الأربعة.
- خافوا في البداية من أن ينتصر فرج فيقتلهم جميعًا، لكن شيخ المحمودي ونوروز قوّيا الموقف بقولهما إن معهما جيشًا ولا يحتاجان إلا إلى الفتوى، وإذا صدرت انفضّ الجيش عن فرج وانضم إليهما.
- صدرت الفتوى بالفعل، وقُتل فرج "بسيف الشرع" في دمشق، ودُفن في مدافن دمشق سنة 815هـ / 1412م. وكانت تلك نهاية فرج بن برقوق ونهاية الأسرة البرقوقية.
الوصول إلى السلطنة والوفاة
- من يحكم؟ كان الأقوى بين نوروز وشيخ هو شيخ، لكنه كان ذكيًا سياسيًا، فأدرك أنه لو جلس على العرش فورًا لاعترض نوروز ("لماذا أنت؟") ولقُتل. فاقترح أن يحكم الخليفة العباسي المستعين بالله، فصار الخليفة سلطان البلاد كأنه "حكومة تسيير أعمال"، وحكم مصر خمسة أشهر، وهو وضع غريب لم يحدث من قبل ولا من بعد.
- في هذه الأشهر الخمسة كان شيخ يرتب أموره: من معه ومن ضده، ومن يشتريه ومن يتخلى عنه، فهو سياسي وعسكري ومعه جيشه.
- ثم دخل القلعة من باب السلسلة، أو باب الإسطبل، وهو اليوم باب العزب أمام السلطان حسن والرفاعي، وسكن القلعة، و"أعطى الكارت الأحمر" للخليفة العباسي. ولما اعترض نوروز قُتل، وأُبعد الخليفة جانبًا.
- مدة الحكم: تولى شيخ الحكم سنة 815هـ / 1412م بعد الأشهر الخمسة التي حكمها الخليفة، وحكم مصر 8 سنوات و5 أشهر و8 أيام بالضبط، وانتهى حكمه سنة 824هـ / 1421م.
- الوفاة: كان مريضًا بألم في المفاصل، ثم مات ودُفن في قبته بهذا الجامع.
دول وجماعات: دولة المماليك الجراكسة، المماليك الخاصكية، الدولة العثمانية، دولة المماليك، الخلافة العباسية
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.