شعار قناة المماليكأرشيف المماليكحلقات يوسف أسامة عن تاريخ القاهرة

السجن الذي تحول إلى جامع

1 يونيو 2026⏱ 9:373 ألف مشاهدةالمماليك الجراكسة📍 جامع المؤيد شيخ
شاهد على يوتيوب

نظرة عامة: من جامع السلطان المؤيد شيخ بجوار باب زويلة، يروي المتحدث قصة السجن "خزانة شمائل" الذي سُجن فيه شيخ المحمودي شابًا ثم هدمه وبنى مكانه جامعه، ويناقش رواية النذر، وما قاله ابن إياس عن تشنيع العامة على الجامع، ثم يشير إلى سور القاهرة الجنوبي الغربي تحت الجامع.

بداية بناء الجامع

  • استغرق بناء الجامع نحو ست سنين. تولى المؤيد شيخ الحكم سنة 815هـ / 1412م، وبدأ بناء الجامع بعد ثلاث سنين، سنة 818هـ / 1415م.
  • لماذا ثلاث سنين؟ يرى المتحدث أن كل حاكم جديد، من الظاهر بيبرس فما بعده، وحتى أي رئيس جديد، لا يتخذ قراراته القوية فور توليه، بل يرتب أموره أولًا ويسيطر على البلد؛ لا سيما أن شيخ جاء بعد سلطان قتله هو فرج بن برقوق، وكان لفرج رجال وموالون، فكان عليه أن يقرر من يتبعه ومن يسجنه ومن ينفيه.

السجن: خزانة شمائل

  • قبل 25 سنة: في سنة 1389–1390م كان يحكم مصر السلطان برقوق، الذي اشترى شيخ. وقع على برقوق انقلاب من أمراء الشام، كالذي وقع على ابنه فرج لاحقًا ونجح. نجح الانقلاب على برقوق أولًا، ثم قام برقوق بانقلاب مضاد وذبحهم جميعًا.
  • هُزم برقوق، مؤسس دولة المماليك الجراكسة، ونُفي إلى الكرك في الأردن وبقي فيها سنة منفيًا حتى عاد إلى مصر. وكان أمير اسمه منطاش قد تغلب على الأمراء الظاهرية (أمراء الظاهر برقوق) وهزمهم.
  • كان من مماليك برقوق في مصر شيخ المحمودي، ولم يكن قد صار "المؤيد" بعد؛ فقد لقّب نفسه بالسلطان المؤيد لاحقًا بعد أن أزاح الخليفة العباسي. فسُجن شيخ في "خزانة شمائل"، وهو سجن شديد الحراسة لأعتى المجرمين، يشبّهه المتحدث بـ"سجن العقرب" في زمانه، وكان في مكان الجامع بالضبط.
  • سبب التسمية: سُمّي نسبةً إلى الأمير علم الدين شمائل الحموي، متولي القاهرة أيام السلطان الكامل، وقد عمل السجن في حدود سنة 1215م، أي قبل بناء الجامع بنحو 200 سنة.

رواية النذر ورأي المتحدث

  • رواية المؤيد شيخ: يروي أنه عانى ليلة في السجن من البراغيث والحشرات وهو معلّق على الحائط يُعذَّب، فنذر لله إن نجّاه من هذه المحنة أن يهدم السجن ويبني مكانه جامعًا.
  • تحليل المتحدث: يرى أن هذه الروايات كُتبت بأثر رجعي؛ فكيف يعرف مملوك صغير في السجن أنه سيصل إلى ملك مصر؟ فهي رواية كُتبت بعد 25 سنة. ويؤكد أن هذا تحليله الشخصي ولمن شاء أن يخالفه.
  • مقارنة بالسادات: سُجن الرئيس أنور السادات في يناير 1946م بعد مقتل أمين عثمان، وزير المالية الوفدي الذي قال إن العلاقة بين مصر وبريطانيا "زواج كاثوليكي لا طلاق فيه"، فاعتبره الحرس الحديدي ورجال الملك المعارضون للوفد، والسادات والتنظيمات السرية في الجيش، خائنًا وقرروا قتله. كان السادات ضمن 17 متهمًا في قضية الاغتيال، وهي قضية سياسية، وبقي في السجن سنتين وثمانية أشهر، من يناير 1946م إلى أغسطس 1948م، فلم يشهد حرب 1948م. وكان كل طموحه حينها أن يخرج ويعود إلى الجيش أو يجد عملًا. فلو قال السادات إنه زار السيد البدوي فأخبره أنه سيحكم مصر لما صدّقناه، وكذلك رواية المؤيد شيخ.
  • الظلم والشرعية: يرى المتحدث أن الظلم الذي يشكو منه شيخ قد يكون من وجهة نظره، وربما كان هو الظالم. فأنصار برقوق يقولون إن سلطانهم صاحب الشرعية وإن خصومه منقلبون عليه، فيرد الآخرون بأن برقوق نفسه انقلب على أسرة قلاوون، وأنهم أعادوا حفيد قلاوون ليعيدوا الشرعية. فهي انقلابات متتالية، وكل طرف يرى نفسه على حق.

هدم السجن وبناء الجامع

  • خرج شيخ من السجن سنة 1390م، وفي سنة 1415م هدم السجن، وهدم معه قيساريتين (القيسارية كالسوق أو الوكالة) كانتا لأمير اسمه سنقر الأشقر وأمير آخر اسمه بهاء الدين أرسلان، وأخذ أراضي أخرى، وبدأ بناء جامعه.
  • ضخامة الجامع: هو من أضخم الجوامع داخل القاهرة الفاطمية. ويقول المتحدث إنه لا يمكن أن تجد في عصر المماليك الجراكسة جامعًا بهذه الضخامة داخل المدينة، ويقارنه بجامع الغوري الذي جاؤوا منه. فمن أراد بناء جامع ضخم في عصر الجراكسة خرج إلى الصحراء كما فعل فرج بن برقوق، وحتى في دولة المماليك البحرية خرج الظاهر بيبرس بجامعه، الأكبر قليلًا، إلى خارج باب الفتوح، لأنه لا يمكن بناء مثله داخل الأبواب. أما جامع المؤيد فداخل باب زويلة مباشرة.

تشنيع العامة وكلام ابن إياس

  • يذكر المؤرخ المعاصر ابن إياس أن جامع الغوري كانت فيه مصادرات ومظالم وشبهات، فشنّع عليه العامة، حتى سمّاه "اللطفاء" "الجامع الحرام".
  • ويذكر ابن إياس أن العامة شنّعوا على السلطان المؤيد شيخ لما بنى جامعه بجوار باب زويلة أكثر مما شنّعوا على الغوري؛ أي إن كان جامع الغوري حرامًا فهذا أشد.
  • ومن كلام ابن إياس الذي يعدّه المتحدث حكمة: "أهل مصر لا يُطاقون من ألسنتهم إذا أطلقوها في حق الناس"، ثم ختم ببيت: "ومن سوء حظ المرء في الدهر أنه يُلام على أفعاله وهو محسنُ"، قاصدًا الغوري والمؤيد شيخ. ويرى المتحدث أن ابن إياس ختم بذلك حتى تمشي الأمور ولا يُسجن هو نفسه، وأنه نقل ما يقوله الناس لا رأيه هو.

الجامع وسور القاهرة

  • الرواق كله يقع أصلًا خارج المدينة القديمة، وتحته سور القاهرة الجنوبي الغربي، الذي يمتد حتى شارع بورسعيد عند مديرية الأمن، حيث يبدأ السور الغربي بزاوية 90 درجة.
  • باب زويلة ملاصق للجامع على اليسار، وباب صغير يؤدي إلى مئذنتي جامع المؤيد شيخ القائمتين فوق باب زويلة؛ فقد استغل المؤيد البوابة لبناء مئذنتيه عليها.

دول وجماعات: دولة المماليك الجراكسة، المماليك الظاهرية، الخلافة العباسية، حزب الوفد، الحرس الحديدي، حرب 1948، دولة المماليك البحرية

فهرس الحلقة

اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.

أحداث مؤرَّخة في الحلقة

  • 815هـ / 1412متولي المؤيد شيخ الحكم0:00
  • 818هـ / 1415مهدم سجن خزانة شمائل وبدء بناء جامع المؤيد شيخ0:00
  • 791–792هـ / 1389–1390مانقلاب منطاش على برقوق ونفيه إلى الكرك وسجن شيخ المحمودي1:59
  • نحو 612هـ / 1215معمل سجن خزانة شمائل2:51
  • 1365–1367هـ / 1946–1948مسجن السادات في قضية اغتيال أمين عثمان4:18
  • 792هـ / 1390مخروج شيخ المحمودي من السجن5:26