مكان مذبحة المماليك وممرها بالقلعة

نظرة عامة: في الممر المؤدي إلى باب العزب بالقلعة، يروي المتحدث قصة مذبحة المماليك سنة 1811م: الدعوة وذريعتها، وخلفية الصراع بين محمد علي والمماليك، وتفاصيل التنفيذ في هذا الممر، وما تلاها من قتل ونهب، ورأيه في موقف السلطان العثماني.
الدعوة إلى القلعة
- الموعد: يوم الجمعة 1 مارس 1811م، دعا محمد علي المماليك إلى القلعة لشرب القهوة، لا إلى غداء، قبل صلاة الجمعة.
- رواية الجبرتي: يذكر الجبرتي، وهو شاهد عيان، أن المنادي نادى على الطريقة القديمة، راكبًا حمارًا عاليًا ومعه المنادون، يدعون الأمراء "المصرلية" (أي المماليك) إلى الحضور باكرًا إلى القلعة لمقابلة الباشا وشرب القهوة معه.
- الذريعة: أعلن محمد علي أن ابنه طوسون، المولود سنة 1793م وعمره يومئذ 18 سنة، سيتولى قيادة الجيش الخارج للحرب في السعودية.
- الحروب الوهابية: هكذا تُسمّى في التاريخ كما درسها المصريون، ويذكر المتحدث أن الأصدقاء في السعودية يتضايقون من هذه التسمية ويقولون إنه لا يوجد شيء اسمه "وهابية". وهم أتباع المصلح الديني محمد بن عبد الوهاب، الذين خرجوا على السلطان العثماني وسيطروا على الأماكن المقدسة فيما يشبه الاستقلال، فطلب السلطان العثماني من محمد علي أن يحل هذه المسألة.
- عمائر محمد علي في القلعة: كان قصر الجوهرة قد بُني سنة 1811م، أما جامع محمد علي فبُني سنة 1830م.
محمد علي والمماليك
- قِدم المماليك في مصر: يرى المتحدث أنهم موجودون في مصر منذ نحو ألف سنة، منذ سنة 800 تقريبًا. فأحمد بن طولون كان من المماليك، وكان أبوه مملوكًا، ولما أسس مدينته القطائع جعل فيها قطائع للمماليك الأتراك، وكان في جيشه كثير منهم.
- صراع بين عقليتين: يرى المتحدث أن المماليك في 1811م كانوا بعقليتهم يعيدون مصر إلى العصور الوسطى، بينما أراد الباشا أن يركب "قطار الحداثة"، فرأى أنه لن يتقدم إلا إذا تخلص منهم.
- الحروب والصلح: حكم محمد علي سنة 1805م، وظل يحارب المماليك، وانتصر عليهم انتصارًا حاسمًا في معركة اللاهون في يونيو 1810م، قبل المذبحة بشهور. ثم صالحهم ودعاهم إلى الإقامة في القاهرة، فأخذوا أموالًا وإقطاعات وقصورًا مقابل الكف عن القتال، فوافقوا.
- تقارير المخابرات: جاءته تقارير بأن المماليك سيقتلونه بعد خروج طوسون والجيش، إذ يبقى في القاهرة بلا جيش، فقرر أن "يتغدى بهم قبل أن يتعشوا به".
- رأي المتحدث: أصول محمد علي ألبانية، لكنه تعامل مع المماليك كأنه مملوك مثلهم. ويرى المتحدث أن الغدر والخيانة من طباع المماليك لا الألبان، فالألباني يواجه خصمه وجهًا لوجه.
التنفيذ في الممر
- الحضور: حضر الحفل نحو 500 مملوك، أي نصف المماليك تقريبًا، فقد كان عددهم في مصر نحو ألف.
- الخروج من باب العزب: للقلعة أبواب كثيرة، لكن محمد علي أمرهم بالخروج من هذا الباب تحديدًا. وجعل ترتيب الموكب: طوسون في المقدمة، ثم المماليك، ثم في المؤخرة الجنود الألبان (الأرناؤوط) بحجة توديعهم.
- من كان يعرف: لم يكن طوسون نفسه، الذي أقيم الحفل على شرفه، يعلم بالمؤامرة، ولا إبراهيم باشا الابن الأكبر لمحمد علي. لم يعرف بها إلا أربعة: محمد علي، ولاظوغلي (صاحب التمثال في وسط البلد، وقائد جيش محمد علي) الذي يُقال إن المؤامرة من تدبيره، وإن كان المتحدث يرى أن محمد علي لم يكن يحتاج إليه في ذلك، وسليمان السلحدار، وصالح بك قائد الباب المسؤول عن إغلاقه.
- الجيش: كانت قيادات الجيش في الميدان أسفل القلعة، ميدان الرميلة، أما الجيش نفسه ففي حدائق القبة، لتلحق به القيادة ثم يتوجه إلى الحجاز.
- المذبحة: خرج طوسون فأُغلق الباب على يد صالح بك، ثم أُطلقت رصاصة في الهواء إشارةً للبدء، فظل الجنود يضربون المماليك في هذا الممر حتى ماتوا جميعًا. ويقول المتحدث إنها تُسمّى "مذبحة" مع أنهم لم يُذبحوا، فهي "مقتلة"، لكن الاسم أكثر ترويعًا.
- الورش: الأبنية والورش أسفل الممر بُنيت في عصر محمد علي، وكانت مكانها أبنية أقدم تسلّق عليها الجنود الألبان.
- قصة الناجي: يرى المتحدث أن قصة المملوك الذي قفز "بهارات" أضيفت إلى القصة. أما بحسب الأبحاث الحديثة فقد جاء أحد المماليك متأخرًا، فلاحظ الجنود يأخذون أماكنهم وأحسّ بالمؤامرة فهرب؛ إذ لم يعرف الجنود أنفسهم بالأمر إلا قبل التنفيذ بدقائق.
ما بعد المذبحة
- القضاء على القيادات: مع أن الحاضرين كانوا نصف المماليك فقط، فقد كانت قياداتهم كلها بينهم، ومنهم زعيمهم يومئذ شاهين بك، فلما قُتل انتشر الخبر. وقد جاؤوا بسيوف التشريفات الكليلة وملابس التشريفة، واعتذروا للباشا عن غياب بعضهم، فقيل لهم إنهم سيذهبون للسلام على الغائبين.
- القتل في البيوت: ذهب الجنود إلى بيوت من بقي فقتلوهم. ويذكر الجبرتي أن محمد علي أباح المدينة للجنود ثلاثة أيام: من أمسك مملوكًا قتله وأخذ سلبه وزوجته وأولاده وبيته.
- النهب: هاج الجنود الألبان ونهبوا البيوت المجاورة لبيوت المماليك أيضًا. وكتب الجبرتي ما معناه: لولا نزول الباشا وابنه صبيحة اليوم التالي لنهب العسكر بقية المدينة ولحدث منهم غاية الضرر. وكان النزول بعد انتهاء الأيام الثلاثة، والابن هو إبراهيم باشا، لأن طوسون كان قد سافر.
هل كان السلطان العثماني يعلم؟
- كان السلطان العثماني وقتها محمود الثاني.
- رأي المتحدث الشخصي: يقول إنه لم يقرأه في أي مصدر، وقد يكون تحليلًا خاطئًا تمامًا، لكنه يرى أن السلطان كان يعلم، وأن محمد علي اتفق معه على صفقة: يرسل محمد علي جيشه للحرب في السعودية، مقابل أن يُترك له التخلص من المماليك.
- دليله على ذلك أنه لم يظهر أي رد فعل من السلطان العثماني على ما فعله محمد علي، بل كافأه وأعطاه ما يريد.
دول وجماعات: مذبحة القلعة، البكوات المماليك، الحروب الوهابية، الدولة العثمانية، معركة اللاهون، الأرناؤوط
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.
الأعلام
الآثار والأماكن
دول وجماعات وأحداث وكتب
أحداث مؤرَّخة في الحلقة
- 1226هـ / 1811ممذبحة المماليك في القلعة0:00
- 1207هـ / 1793ممولد طوسون بن محمد علي0:37
- 1226هـ / 1811مبناء قصر الجوهرة في القلعة1:22
- 1246هـ / 1830مبناء جامع محمد علي في القلعة1:22
- نحو 184هـ / 800موجود المماليك في مصر منذ نحو سنة 800 (بحسب المتحدث)1:37
- 1220هـ / 1805متولي محمد علي حكم مصر2:17
- 1225هـ / 1810مانتصار محمد علي الحاسم على المماليك في معركة اللاهون2:17