سبب كثرة بناء الجوامع في العصر المملوكي

نظرة عامة: داخل مدرسة الأمير جمال الدين الأستادار بالجمالية، يجيب المتحدث عن سؤال: لماذا يبني رجل عُرف بالفساد والقتل مدرسة؟ ويعدّد أربعة أسباب لكثرة بناء المنشآت الدينية في العصر المملوكي، أهمها نظام الوقف.
السؤال
- كانت ثروة جمال الدين الأستادار تُقدَّر بـ"ألف ألف دينار"، إذ لم يكن رقم "المليون" مستخدمًا آنذاك، والدينار الذهبي نحو 4.25 جرامات.
- فلماذا يبني رجل بهذا الفساد والقتل مدرسة هنا تُدرَّس فيها المذاهب الأربعة، ومعها مدرسة للحديث ومدرسة للتفسير، وكان يدرّس في مدرسة الحديث ابن حجر العسقلاني؟
السبب الأول: تخليد الاسم
- أراد أن يُخلَّد اسمه، وقد تحقق ذلك فدخل التاريخ.
- المقارنة بابن طولون: عاش جمال الدين نحو سنة 1400م، وبنى أحمد بن طولون جامعه سنة 876م؛ فالمسافة بينهما نحو 600 سنة بحسب المتحدث، مثل المسافة بيننا وبين جمال الدين. فكما يبدو جمال الدين قديمًا جدًا بالنسبة إلينا، كان ابن طولون قديمًا بالنسبة إليه، وقد رأى كيف دخل ابن طولون التاريخ بجامعه.
السبب الثاني: المدفن
- كان الأمراء يبنون قبابًا ضريحية ليُدفنوا فيها، لأنهم يعرفون أن موتهم سيكون بشعًا، فيُجمع ما يُعثر عليه من الجثة ويُدفن فيها.
- هذا السبب غير متحقق هنا: فقد قُطع رأس جمال الدين، وأُجهضت زوجته، ودُفن في القرافة حيث كانت له منشأة أخرى.
- لكن كثيرين غيره، مثل بيبرس الجاشنكير، بنوا قبابًا ضريحية، وشارع المعز مليء بالقباب الضريحية.
السبب الثالث: الظهور بمظهر المتدين
- أراد أن يبدو أمام الرعية رجلًا غيورًا على دينه؛ فمن يقرأ كلام ابن حجر العسقلاني عنه يجده يمدحه، ومن يرى منشأته يظن أن من يبني جامعًا وينفق عليه هذه الأموال لا بد أنه رجل صالح.
السبب الرابع: نظام الوقف
- يقول المتحدث إن هذه الأسباب كانت سؤالًا في امتحانه في السنة الثانية، وإن السبب الرابع هو الذي يكشف أنه أسّ الفساد. ويشير إلى الدكتور الششتاوي الذي قضى أربعين سنة من عمره في دراسة أوقاف المماليك ووقفياتهم.
- مصروفات المدرسة: فيها ست مدارس (أربع للمذاهب السنية، وواحدة للحديث، وواحدة للتفسير). والعاملون فيها يتقاضون مرتبات، مثل 300 درهم في الشهر، وللمعيد مرتبه، وللطلبة كسوة إلى جانب المرتب والطعام والشراب والمبيت والمصروف.
- مصدر المال: الأوقاف؛ فقد أُوقفت آلاف الأفدنة. فإذا أُوقف مثلًا 10 آلاف فدان وصرفت المدرسة جزءًا يسيرًا من ريعها، ذهب الباقي إلى ورثته بعد موته، أي إلى أولاده.
- يرى الدكتور الششتاوي أن 51% من هذه المنشآت كان لغسيل الأموال وللأوقاف، لأن الوقف يحرّر الأراضي من ملكية الدولة ويجعلها محمية شرعًا.
فرج بن برقوق والأوقاف
- لما انقلب عليه السلطان فرج بن برقوق قال إنه لا يريد أن يبقى من أهله أحد، "ولا حتى الجنين في بطن أمه"؛ ويرى المتحدث أن الغرض لم يكن الانتقام بل القضاء التام عليه حتى لا يعود.
- ألغى فرج الوقفية وعمل وقفيات جديدة، وضمّ أراضيه كلها وأوقفها باسمه، وغيّر اسم المدرسة إلى "المدرسة الناصرية" وأزال النصوص. فالصراع كله كان على الأوقاف.
- ومما يُذكر أن القاضي الذي حكم بصحة أوقاف جمال الدين الأستادار هو نفسه الذي حكم ببطلانها لصالح فرج.
الخلاصة
- تحققت لجمال الدين ثلاثة أسباب على الأقل ما عدا الدفن، بل قد يسقط سبب الوقف أيضًا لأنه آل إلى غيره؛ لكن بقي له أنه ظهر أمام الشعب متدينًا ودخل التاريخ.
- يلخص الحضور ذلك بعبارة: "تسييس الدين وتديين السياسة".
دول وجماعات: دولة المماليك
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.