شعار قناة المماليكأرشيف المماليكحلقات يوسف أسامة عن تاريخ القاهرة

واجهة جامع الحاكم بأمر الله

18 أكتوبر 2026⏱ 14:583 ألف مشاهدةالعصر الفاطمي📍 جامع الحاكم بأمر الله
شاهد على يوتيوب

نظرة عامة: يقف المتحدث أمام الواجهة الرئيسية لجامع الحاكم بأمر الله، فيشرح سبب بنائه وأسماءه، ومدخله البارز وأبوابه، وكتاباته الكوفية والمملوكية، وترميم بيبرس الجاشنكير بعد زلزال 702هـ، ومئذنتيه وما أضافه الحاكم حولهما، ثم الباب الخشبي الذي عمله الحاكم للجامع الأزهر.

سبب البناء وأسماء الجامع

  • بدأ الخليفة العزيز بالله بناء الجامع سنة 380هـ / 990م خارج باب الفتوح الأول، لعدم وجود مساحة داخل المدينة.
  • لماذا جامع جديد؟ كان الجامع الرئيسي للمدينة هو الأزهر، وقد فُتح للصلاة سنة 972م، أي قبل 18 سنة فقط. لكنهم اكتشفوا فيه أخطاء وعيوبًا لأنه بُني على عجل. وكانت مساحة الأزهر الفاطمي نصف مساحته اليوم، أما جامع الحاكم فكان عند بنائه ضعف مساحة الأزهر الفاطمي.
  • كانوا يخرجون إلى خارج المدينة لإقامة احتفالاتهم، وجاء الخليفة العزيز بالله بنفسه وصلى في هذا الجامع ومعه في موكبه ما بين 3000 و5000 شخص.
  • أسماؤه: "الجامع الأنور" على وزن "أفعل" الذي سُمّيت عليه الجوامع الفاطمية الأربعة (الأزهر، والأنور، والأفخر، والأقمر)؛ و"جامع باب الفتوح"؛ و"جامع الخطبة" لأن العزيز خطب فيه خطبة الجمعة؛ و"جامع الحاكم" لأن الحاكم أنفق عليه نحو 5000 دينار وأتمّ تشطيبه الأخير، فعُرف باسمه منذ ذلك الوقت.

المدخل الرئيسي والأبواب

  • ثلاثة عشر بابًا: كان للجامع في العصر الفاطمي 13 بابًا، وهو عدد كبير قُصد به تسهيل دخول الموكب المرافق للخليفة: خمسة أبواب في ضلع الواجهة، وثلاثة في الضلع الذي فيه المئذنة (أغلقها سور بدر الجمالي)، وثلاثة في الضلع المقابل، وبابان في جدار القبلة.
  • المدخل المحوري: المدخل الرئيسي يقع على محور المحراب، فمن يدخل منه يجد المحراب أمامه مباشرة. أما الجوامع المملوكية فمداخلها منكسرة، فيضطر الداخل إلى الانعطاف حتى يصل إلى المحراب.
  • كان هناك مدخلان محوريان آخران متقابلان، في الضلعين الشمالي والجنوبي، بارزان بروزًا أقل؛ واختفى الشمالي بسبب السور، والجنوبي بالإهمال مع الزمن.
  • أول مدخل بارز: هذا المدخل هو أول مدخل بارز في العمارة الإسلامية في مصر، ويُسمّى "المدخل التذكاري". ظهر قبل ذلك في تونس في عمارة مدينة المهدية التي جاء منها الفاطميون، فهو تأثير مغربي. وظهر بعد ذلك في العصر المملوكي في جامع السلطان الظاهر بيبرس، ثم في العصر المملوكي الجركسي في جامع السلطان برقوق بشارع المعز.
  • البروز الخارجي: الكتلة البارزة إلى الخارج في الواجهة تدعيم للسور، وتظهر فيها بقايا بابين من الأبواب الخمسة التي كانت في هذا الجدار.

كتابات المدخل وتأريخ الترميم

  • الكتابات الكوفية الفاطمية: آيات قرآنية بخط كوفي غير منقوط، منها: "فقنا عذاب النار، ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار، ربنا إننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا". ويرى المتحدث أن الخط عنصر من عناصر التأريخ، يُعرف من نوعه العصر الذي كُتب فيه.
  • الكتابات العليا: بخط النسخ أو الثلث المملوكي؛ ظهر هذا الخط في بعض العصر الفاطمي واستخدمه الأيوبيون لكن غير متراكب، أما التراكب والتداخل فعلامة العصر المملوكي. ونصها: "بسم الله الرحمن الرحيم، وكان الفراغ في شهر ذي الحجة سنة 703هـ" (1303م)، في عصر المماليك البحرية، تحديدًا عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون.
  • زلزال 702هـ / 1302م: أخطر زلزال وأشدّه تدميرًا ضرب مصر في العصر المملوكي، في عهد الناصر محمد بن قلاوون؛ دمّر مآذن الجوامع وكثيرًا من الجوامع، ومنها الجامع الأزهر وجامع الحاكم وجامع عمرو بن العاص وجامع الظاهر بيبرس.
  • توزيع الترميم على الأمراء: كلّف الناصر محمد أمراءه بترميم الجوامع؛ فرمّم الأمير سلار نائب السلطنة جامع عمرو بن العاص، وكلّف الأمير بيبرس الجاشنكير، من أهم أمراء دولته، بترميم جامع الحاكم. و"الجاشنكير" هو من يتذوق الطعام قبل السلطان للتأكد من خلوه من السم.

ترميم بيبرس الجاشنكير والمئذنتان

  • استغرق الترميم نحو سنة أو سنتين، وانتهى سنة 703هـ / 1303م. رمّم بيبرس الجامع وأعاد سقفه، وأنشأ فيه مدرسة لتدريس المذاهب السنية الأربعة ومدرسة للحديث، وأنفق عليه نحو 40 ألف دينار.
  • قمتا المئذنتين: أهم ما عمله إعادة بناء قمتي المئذنتين اللتين سقطتا، على الطراز المملوكي لا الفاطمي؛ أما أسفل المئذنتين من الداخل ففاطمي. وإحدى المئذنتين أعلى من الأخرى وإن بدتا متساويتين، والمئذنة من الداخل دائرية.
  • كسوتا الحاكم: بعد اكتمال المئذنتين بنحو سبع سنين (اكتملتا نحو سنة 1003م)، أمر الحاكم نفسه نحو سنة 1010م بعمل كسوتين (بدنتين) خارجيتين حول المئذنتين. قيل للتدعيم، ولا يُعرف السبب إلى اليوم. ومن يدخل بين المئذنة وكسوتها يرى المئذنة الأصلية جميلة جدًا بزخارف فاطمية.
  • العرائس المشبكة: صف العرائس المتشابكة أسفل المئذنة الجنوبية، على البدنات التي أضافها الحاكم، هو ثاني نموذج لهذا الشكل في مصر بعد عرائس أحمد بن طولون.
  • خانقاه بيبرس الجاشنكير: بنى بيبرس الجاشنكير خانقاه في شارع الجمالية بدأ بناءها سنة 706هـ، بعد ترميمه للجامع سنة 703هـ. والخانقاه مكان للصوفية المنقطعين للعبادة. والقمة التي عملها في خانقاهه هي نفس قمة هاتين المئذنتين، لأن المهندس والعصر والباني واحد.
  • طراز المبخرة: يُسمّى شكل هذه القمم "المبخرة". ويشيع بين أهل المنطقة خطأً أن البخور كان يوضع فيها لتبخير القاهرة، ويردّ المتحدث بأن الهواء الساخن يصعد إلى أعلى فلا معنى للتبخير من هذا الارتفاع، وأن الاسم أطلقه مؤرخو العمارة لمجرد شبهها بالمبخرة، ولم يوضع فيها بخور قط.

"إنما وليكم الله ورسوله" والباب الخشبي

  • الآية الكوفية: على الواجهة كتابة كوفية نصها: "بسم الله الرحمن الرحيم، إنما وليكم الله ورسوله". تفسير هذه الآية في المدرسة السنية مكتوب عند ابن كثير والقرطبي والطبري، أما تفسير الشيعة الإسماعيلية فتفسير باطني غير مكتوب، يعرفه الراسخون في العلم من الأئمة ويُتناقل شفاهة.
  • لذلك كان الفاطميون ينتقون آيات بعينها لها عندهم مدلول خاص، خاصة في المشاهد والمقابر، بخلاف ما يُكتب في مقبرة مملوكية سنية (مثل آية الكرسي) دون رمز أو دلالة خاصة.
  • الباب: باب الجامع الحالي تقليد لباب خشبي عمله الحاكم بأمر الله للجامع الأزهر، والأصلي موجود في القاعة الفاطمية بمتحف الفن الإسلامي. نصه: "مولانا أمير المؤمنين الإمام الحاكم بأمر الله صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه".
  • في التقليد ضُبط ترتيب النص، أما في الباب الأصلي فالحشوات اليمنى واليسرى متبادلة، فيبدأ النص بـ"الإمام الحاكم بأمر الله"، ثم "آبائه الطاهرين وأبنائه"، ثم "مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه". وتذكر بطاقة المتحف احتمال أن الحشوات قُلبت أثناء الترميم.

دول وجماعات: زلزال 702هـ، الخلافة الفاطمية، الدولة الأيوبية، دولة المماليك البحرية، دولة المماليك الجراكسة، الشيعة الإسماعيلية، الشيعة

فهرس الحلقة

اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.

أحداث مؤرَّخة في الحلقة

  • 380هـ / 990مبدء الخليفة العزيز بالله بناء جامع الحاكم خارج باب الفتوح الأول0:00
  • 361هـ / 972مافتتاح الجامع الأزهر للصلاة0:29
  • 703هـ / 1303مفراغ بيبرس الجاشنكير من ترميم جامع الحاكم وبناء قمتي المئذنتين5:47
  • 702هـ / 1302مزلزال 702هـ المدمر في عهد الناصر محمد بن قلاوون6:15
  • نحو 393هـ / 1003ماكتمال مئذنتي جامع الحاكم8:21
  • نحو 400هـ / 1010مإضافة الحاكم بأمر الله كسوتين خارجيتين حول مئذنتي الجامع8:21
  • 706هـ / 1307مبدء بيبرس الجاشنكير بناء خانقاهه في شارع الجمالية10:38