حصن بابليون

نظرة عامة: في بداية جولة بمنطقة مجمع الأديان بمصر القديمة عند محطة مترو مار جرجس، يقف المتحدث أمام أحد أبراج حصن بابليون الباقية، ويشرح تاريخ الحصن وأصل اسمه، وحصار عمرو بن العاص له، وسبب اختيار هذا الموضع ليكون قلب مصر الإسلامية.
منطقة مجمع الأديان
- تتبع المنطقة حي مصر القديمة عند محطة مترو مار جرجس، وسُمّيت "مجمع الأديان" لأن فيها دور عبادة للأديان السماوية الثلاثة: عدة كنائس (أهمها ثلاث تشملها الجولة)، ومعبد يهودي من أهم المعابد في مصر والعالم، وجامع عمرو بن العاص أول جامع في مصر وأفريقيا، إضافة إلى المتحف القبطي.
- كانت المنطقة قبل الإسلام تضم المسيحيين واليهود، وصارت مجمعًا للأديان حين دخل العرب المسلمون وبنى عمرو بن العاص جامعه.
بناء الحصن وأصل اسمه
- ما بقي منه: نحو أربعة أبراج: البرج الذي يقف عنده المتحدث، وبرجان تقوم عليهما الكنيسة المعلقة، وبرج داخل كنيسة مار جرجس. والحصن كالقلعة مجموعة أسوار تتخللها أبراج.
- تاريخ البناء: بحسب المؤرخين في نهاية القرن الأول الميلادي، تحديدًا سنة 98م، أي قبل دخول الإسلام مصر سنة 640م، في العصر الروماني حين كانت عاصمة مصر الإسكندرية وعاصمة الدولة الرومانية روما.
- يقال إن اليهود قاموا بثورة في الإسكندرية سنة 98م، فجاء الإمبراطور تراجان بنفسه لقمعها وبنى هذا الحصن.
- رأي ضعيف في الاسم: أن الحصن بناه أسرى من بابل في العراق جاء بهم ملوك الفرس حين احتلوا مصر. وكانت هناك احتلالات فارسية لمصر في القرن السادس قبل الميلاد والقرن الرابع قبل الميلاد، وآخرها من 619م إلى 629م، قبل دخول العرب المسلمين بنحو 10 أو 12 سنة. ويضعّفه المتحدث لأنه لا يتفق مع بناء تراجان للحصن سنة 98م.
- الرأي الأرجح: أن "بابليون" تحريف لاسم "بر حعبي أون"، أي مدينة أون النيلية، لأن الحصن كان عند بنائه على النيل مباشرة، فلا علاقة له ببابل، والتحريف من العرب المسلمين أو المؤرخين بعدهم.
- موقع النيل: خط المترو الأول (من المرج إلى حلوان) موازٍ للنيل، والنيل اليوم على بعد نحو 300–400 متر خلف العمارات، لكنه في القرن الأول الميلادي كان مكان خط المترو تقريبًا. وكان هنا خندق يغمره الفيضان فيزيد التحصين، ويقال إنه كان هنا مرسى للمراكب.
مدينة مصرية قديمة
- نقل المتحدث عن الأستاذ الدكتور جمال عبد الرحيم أن الموضع يقع على خط واحد مع أهرامات الجيزة غربًا، وأنه كانت هنا مدينة مصرية قديمة قبل الميلاد توازي مدينة منف (ميت رهينة اليوم).
- ونقل عنه أيضًا أنه كان في هذا المكان تمثال يشبه أبا الهول سماه العرب المسلمون "الصنم"، بقي حتى عهد السلطان الناصر محمد بن قلاوون في العصر المملوكي، نحو سنة 700هـ / 1300م (بداية القرن الثامن الهجري / الرابع عشر الميلادي)، ثم كُسر.
حصار عمرو بن العاص للحصن
- كانت الإسكندرية عاصمة مصر من 330 ق.م إلى 640م، أي نحو 970 سنة (قرابة ألف سنة).
- طريق عمرو بن العاص: دخل من غزة إلى سيناء فرفح ثم العريش ثم بلبيس ثم أم دنين (قرب الأزبكية ورمسيس) ثم حصن بابليون، ولم تأخذ منه هذه الأماكن وقتًا ولا جهدًا، أما حصن بابليون فأوقفه.
- تفرّد مصر: الدول تسقط عادة بسقوط عاصمتها، لكن أكثر المعارك والحصار في فتح مصر كان عند حصن بابليون لا الإسكندرية. استغرق الفتح كله بمعاركه ومعاهداته نحو سنتين، والحصن وحده سبعة أشهر.
- أسباب طول الحصار: لم تكن لدى العرب أدوات اقتحام الحصون التي عند الرومان والبيزنطيين والفرس كالمنجنيق، وارتفاع الحصن 18 مترًا. كما لم يعرفوا مواعيد الدورة الزراعية والفيضان، فغمر الماء المكان نحو سبعة أشهر.
- المفاوضات: جرت في جزيرة الروضة (المنيل)، وكان اسمها حينئذ "جزيرة مصر"، وهي مقابل المكان. قابل المقوقس حاكم مصر وفد المسلمين بقيادة الصحابي عبادة بن الصامت، واتفقوا على أمور لم تعجب الإمبراطور هرقل الذي كان يحكم الدولة البيزنطية من القسطنطينية، وكانت مصر تابعة لها.
- المدد: قبل الحصار طلب عمرو بن العاص مددًا من الخليفة عمر بن الخطاب، فأرسل 4000 رجل وقال إن على رأس كل ألف رجلًا بألف: الزبير بن العوام، وعبادة بن الصامت، والمقداد بن الأسود، ومسلمة بن مخلد، وفي رواية أخرى خارجة بن حذافة.
- رواية الزبير: تروي المصادر العربية، وفيها جانب أسطوري، أنه لما طال الحصار وفشلت المفاوضات بين عبادة بن الصامت والمقوقس، قال الزبير بن العوام "وهبت نفسي"، وصعد بسلّم وكبّر ونزل داخل الحصن وفتحه من الداخل.
- المصادر: هناك ثلاثة مصادر: العربي الإسلامي، والبيزنطي، والقبطي المصري، ولكل منها روايته. والرواية الأكثر قبولًا من جمعها أن الحصن فُتح صلحًا، وأن الرومان سلّموا ورحلوا.
- لما سقط الحصن سقطت مصر كلها، بما فيها الإسكندرية العاصمة، وهذا دليل على أهمية الموضع.
لماذا هذا الموضع
- يفسّر أهمية الموضع وجود مدينة مصرية قديمة هنا، ومجيء تراجان لبناء الحصن، والقول بأن الفرس بنوه، واختيار عمرو بن العاص له لبناء الفسطاط أول عاصمة لمصر الإسلامية، فهو المكان الذي يربط مصر كلها، والعاصمة ما زالت فيه حتى اليوم.
- تم فتح مصر سنة 21هـ / 642م في القرن السابع، أما القاهرة فظهرت سنة 358هـ في القرن العاشر، وهي العاصمة الرابعة بعد الفسطاط والعسكر والقطائع. وحي مصر القديمة اليوم هو جنوب القاهرة.
- التحصين الطبيعي: النيل غربًا وجبل المقطم شرقًا، وفي الجنوب منطقة البساتين التي كانت تمد المنطقة بالزرع والطعام (ومن بعدها الزهراء والمعادي)، وفي الشمال الامتداد الطبيعي نحو العواصم المصرية القديمة في عين شمس والمطرية. لذلك استقر العرب المسلمون هنا، وبنى عمرو بن العاص أول جامع في مصر وأفريقيا بجوار الحصن.
عمارة الحصن وما بقي منه
- داخل الحصن (وهو غير مفتوح) حجارة مصرية قديمة عليها نقوش هيروغليفية، كما تُرى في بعض العمائر الإسلامية حجارة بنقوش مصرية قديمة أو صلبان.
- البرج الذي يقف عنده المتحدث هو الباقي منه جزء كبير، وكان ارتفاعه في وقته 18 مترًا.
- الكنيسة المعلقة: سُمّيت "المعلقة" لأنها مبنية فوق برجين من أبراج حصن بابليون. أما كنيسة مار جرجس فهي الكنيسة الدائرية الوحيدة في مصر، على الطراز البيزنطي ذي القبة المركزية، ولا تُسمّى معلقة لأنها مبنية من الأرض ويقع البرج داخلها.
- واجهة المتحف القبطي: شبيهة بواجهة الجامع الأقمر في شارع المعز، إذ اختار سميكة باشا أن تكون على مثاله. والجامع الأقمر بُني سنة 519هـ / 1125م في عهد الخليفة الآمر بأحكام الله.
- طريقة البناء: بيزنطية أو رومانية، بالتناوب بين خمسة مداميك من الحجر وثلاثة من الآجر (الطوب المحروق).
- ارتفاع الأرض: ارتفعت الأرض حول البرج بمرور الزمن؛ فإذا ارتفعت سنتيمترًا كل سنة فذلك متر كل مئة سنة وعشرة أمتار كل ألف سنة، وهو أمر طبيعي بفعل التراب والرمل النازل من المقطم.
- شهادة بتلر: قال المؤرخ بتلر إن الحصن ظل سليمًا حتى بداية الاحتلال الإنجليزي في بداية القرن العشرين، وإن ما خرّبه الإنجليز في الخمسين سنة التي أقاموها أكثر مما تعرض له على مدى ثمانية عشر قرنًا.
- بوابة عمرو بن العاص: تحت الكنيسة المعلقة بوابة تُسمّى بوابة عمرو بن العاص، يقال إن العرب المسلمين دخلوا منها، وهي باقية حتى اليوم.
الدليل على المدينة المصرية القديمة
- يدور خلاف أكاديمي حول نشأة المدينة: فالأستاذ ذو الخلفية الإسلامية يقول إن العرب المسلمين أنشؤوها، وذو الخلفية المسيحية ينسبها إلى المسيحيين، وذو الخلفية القومية المصرية القديمة ينسبها إلى المصريين القدماء.
- يختم المتحدث بقصة يرويها الدكتور محمد الششتاوي: في بداية الثمانينيات، حين عمل مفتشًا للآثار هنا، كان عمال يحفرون عند محطة مترو الزهراء (المحطة التالية لمار جرجس) فوجدوا حجارة مصرية قديمة عليها نقوش هيروغليفية، وأبلغوا تفتيش الآثار الإسلامية لأنه الأقرب. فخلصوا إلى التأكد من أنها كانت مدينة مصرية قديمة، بدليل هذه النقوش والنقوش المستخدمة داخل الحصن.
دول وجماعات: الرومان، اليهود، تمثال الصنم، الدولة البيزنطية، الصحابة، الأقباط، الاحتلال البريطاني لمصر
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.
الأعلام
الآثار والأماكن
أحداث مؤرَّخة في الحلقة
- 98مبناء حصن بابليون في عهد الإمبراطور تراجان بعد ثورة اليهود في الإسكندرية2:56
- 19هـ / 640مدخول الإسلام مصر ونهاية كون الإسكندرية عاصمتها3:11
- نحو 600–501 ق.ماحتلال فارسي لمصر4:06
- نحو 400–301 ق.ماحتلال فارسي لمصر4:22
- 619–629مالاحتلال الفارسي الأخير لمصر قبل الفتح الإسلامي4:22
- نحو 700هـ / 1300متكسير تمثال الصنم في عهد الناصر محمد بن قلاوون7:36
- 330 ق.م–640مالإسكندرية عاصمة مصر8:13
- 21هـ / 642مفتح مصر على يد عمرو بن العاص13:52
- 358هـ / 969مظهور القاهرة الفاطمية رابعة العواصم الإسلامية14:07
- 519هـ / 1125مبناء الجامع الأقمر في عهد الآمر بأحكام الله17:22
- نحو 1318–1420هـ / 1900–1999مبقاء حصن بابليون سليمًا حتى بداية الاحتلال الإنجليزي بحسب بتلر18:34
- نحو 1400–1409هـ / 1980–1989ماكتشاف حجارة مصرية قديمة بنقوش هيروغليفية عند محطة مترو الزهراء19:45