تاريخ جامع عمرو بن العاص

نظرة عامة: من داخل جامع عمرو بن العاص في الفسطاط، يعرض المتحدث تاريخ الجامع من بنائه، ودوره جامعةً قبل الأزهر، وقصة الإمام الشافعي فيه، ثم مكانته في العصر الفاطمي وإسقاط الخطبة الفاطمية من على منبره في عهد صلاح الدين، وتقليد الجمعة اليتيمة.
الجامع وبيت عمرو بن العاص
- بُني الجامع سنة 21هـ / 640م ليكون أول جامع في مصر وأفريقيا والجامع الرسمي لمدينة الفسطاط.
- كان بجوار الجامع بيت عمرو بن العاص وبيت الصحابي الزبير بن العوام، وبينهما وبين الجامع طريق عرضه نحو 4 أمتار، ثم دخل الطريق والبيتان في الزيادات اللاحقة للجامع.
- كان بيت عمرو دار الإمارة، ومنه كانت مصر تُحكم طوال العصر الأموي، فحاكم مصر كان يقيم بجوار الجامع، ولذلك كان أهم جامع في مصر وأفريقيا.
- لم يكن الجامع للصلوات الخمس وصلاة العيدين فقط، بل كان مجلسًا للقضاء والإفتاء والحرب.
أول جامعة في مصر
- يُعدّ الجامع أول جامعة في مصر قبل الأزهر، الذي افتُتح للصلاة سنة 972م أيام الفاطميين في عهد المعز لدين الله وبناه جوهر الصقلي.
- الفرق بينهما: كان الأزهر يدرّس مذهب الدولة التي أنشأته، أما في جامع عمرو فكان الميسورون يدفعون للفقهاء والعلماء ليدرّسوا الناس دون أجر.
- الإمام الشافعي: جاء إلى مصر سنة 815م وأقام فيها خمس سنين حتى توفي سنة 204هـ / 820م، وكان يدرّس في هذا الجامع.
- لم يكن في مصر حينها إلا مدينتان: الفسطاط العاصمة الأولى وفيها سكن الشافعي، والعسكر التي كانت أشبه بالعاصمة الإدارية، وسُمّيت بذلك نسبةً إلى عسكر الجيش العباسي، وفيها سكنت السيدة نفيسة المعاصرة للشافعي.
- دروس الشافعي في الجامع مهمة جدًا في تاريخ الفكر الإسلامي؛ فمنه خرجت الطبعة الأخيرة المنقحة المزيدة من كتابه "الرسالة".
الشافعي والمالكية
- كان في الجامع في وقته نحو 33 حلقة علم: للشافعية 15 حلقة، وللمالكية 15، وللحنفية 3 فقط. وكان المذهب المالكي غالبًا على أهل مصر، فلما جاء الشافعي كانت كل الدروس على مذهب مالك.
- الدعاء عليه: روى عبد الرحمن بن عبد الحكم، معاصر الشافعي وأول مؤرخ في مصر وصاحب كتاب "فتوح مصر وأخبارها"، أنه سمع أشهب بن عبد العزيز، رئيس المذهب المالكي في مصر، يدعو في سجوده: "اللهم أمِت الشافعي، فإنك إن أبقيته اندرس مذهب مالك". ويلفت المتحدث إلى أن المؤرخ هنا يقول "سمعت" بنفسه.
- ضربه: ضرب تلاميذ الإمام مالك الشافعي بالهراوات في الجامع حتى سال دمه، ولولا تدخل الدولة لانتهى الأمر بمأساة؛ لأن الناس انفضّوا عن حلقات المالكية وذهبوا إليه.
العصر الفاطمي
- أم الخير الحجازية: سنة 415هـ / 1024م، بعد وفاة الخليفة الحاكم بأمر الله بنحو 4 سنوات وفي عهد الخليفة الظاهر، كانت الواعظة أم الخير الحجازية تعطي دروسًا للنساء في الجامع؛ أي أنه كانت فيه حلقات علم للنساء قبل نحو ألف سنة، والأزهر حينها لم يتجاوز عمره نحو 50 سنة.
- طوال العصر الفاطمي ظل الجامع على مذهب أهل السنة والجماعة وخطبته سنية، أما الخطبة الشيعية فكانت في الأزهر.
صلاح الدين وإسقاط الخطبة الفاطمية
- بعد أن احترقت الفسطاط سنة 564هـ / 1168م، قبل سقوط الدولة الفاطمية بثلاث سنين، رمّم صلاح الدين الجامع.
- من على منبر جامع عمرو (وليس المنبر الحالي) أسقط صلاح الدين الخطبة للخليفة الفاطمي العاضد، ودعا للخليفة العباسي المستضيء. فسقوط الدولة الفاطمية وعودة التبعية للخلافة العباسية تمّا من هذا المنبر.
- دلالة الخطبة: يشبّه المتحدث الدعاء للخليفة على المنابر بنشر الخبر في الجريدة الرسمية، فبه أُعلن انتهاء تبعية مصر للفاطميين.
- عبّر المؤرخ ابن الأثير عن ذلك بأنه تم "دون أن ينتطح فيه عنزان"، أي بسهولة تامة.
- لماذا هنا لا في الأزهر؟ كان الأزهر معقل الشيعة، وكانت الدولة الفاطمية في مصر منذ 200 سنة، ورجالها في القاهرة مصالحهم مرتبطة بها. أما أهل الفسطاط فقد ظلت مدينتهم تحترق 54 يومًا ولم يروا من الشيعة إلا الشر، فكانوا مهيئين لتجربة سنية جديدة. ويرى المتحدث في ذلك ذكاءً سياسيًا من صلاح الدين.
- اعتاد كل من يأتي مصر من الشخصيات المهمة أن يخطب في جامع عمرو، ومنهم العز بن عبد السلام الذي جاء في أواخر العصر الأيوبي والعصر المملوكي.
الجمعة اليتيمة
- كان من تقاليد الخلافة الفاطمية أن يصلي الخليفة الجمعة الثانية في جامع الحاكم بأمر الله، والثالثة في الجامع الأزهر، والرابعة (الجمعة اليتيمة) في جامع عمرو بن العاص.
- كانت الخطبة فيها "توافقية" ترضي الجميع لا شيعية ولا سنية، ويشبّه المتحدث التعصب المذهبي حينها بتعصب جماهير الأهلي والزمالك. وكانت الزينات تُعلّق، ويخرج الناس محتفلين من بين القصرين في شارع المعز حتى الجامع لرؤية الخليفة.
- رأي حسن عبد الوهاب: يرى في كتابه "تاريخ المساجد الأثرية" أن إقامة الصلاة في الجامع في آخر رمضان تحيي ذكرى عمرو بن العاص، الذي توفي ليلة عيد الفطر، فكأن الله ميّزه لأنه بنى الجامع تقرّبًا إليه، فصار حكام مصر يحتفلون بالجمعة الأخيرة من رمضان في جامعه.
- ويستمر ذلك إلى اليوم في صلاة ليلة القدر في الأسبوع الأخير من رمضان، التي اشتهر بها الشيخ محمد جبريل في جامع عمرو.
- تكريم الملك: يضيف حسن عبد الوهاب أنه تكريم خليق بهذا القائد، خاصة أن الملك فاروق الأول كان يرعى الاحتفال ويحضره بنفسه، لأن الكتاب كُتب في عهده.
- يعدّ المتحدث حسن عبد الوهاب من أقوى علماء الآثار الإسلامية في القرن العشرين وصاحب اكتشافات مهمة، لكن ما أضرّ به بعد 1952م هو هذا الكلام، إذ رفضه رجال ثورة يوليو.
دول وجماعات: الخلافة الأموية، الخلافة الفاطمية، الرسالة، المذهب الشافعي، المذهب المالكي، المذهب الحنفي، فتوح مصر وأخبارها، حريق الفسطاط، الخلافة العباسية، الشيعة، تاريخ المساجد الأثرية، ثورة يوليو 1952
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.
الأعلام
الآثار والأماكن
دول وجماعات وأحداث وكتب
أحداث مؤرَّخة في الحلقة
- 21هـ / 640مبناء جامع عمرو بن العاص أول جامع في مصر وأفريقيا0:00
- 361هـ / 972مافتتاح الجامع الأزهر للصلاة1:13
- 199هـ / 815مقدوم الإمام الشافعي إلى مصر1:56
- 204هـ / 820موفاة الإمام الشافعي في مصر1:56
- 415هـ / 1024مدروس أم الخير الحجازية للنساء في جامع عمرو بعد وفاة الحاكم بنحو 4 سنوات4:49
- 564هـ / 1168ماحتراق الفسطاط قبل سقوط الدولة الفاطمية بثلاث سنين6:04
- 1371هـ / 1952مثورة يوليو وإبعاد حسن عبد الوهاب12:16