قصة مئذنة جامع أحمد بن طولون

نظرة عامة: من زيادة جامع أحمد بن طولون يوضّح المتحدث كيف تتناقص السلالم دليلًا على أن الهضبة غير مستوية، ثم يروي قصة المئذنة الملوية والأساطير المتصلة بها، والآراء الأربعة في نسبتها إلى أحمد بن طولون أو حسام الدين لاجين، والأقوال في أصل شكلها.
السلالم ومستوى الهضبة
- من الدلائل على أن الزيادات أُنشئت لأن الهضبة ليست على مستوى واحد: السلالم بين الزيادة والجامع؛ فهي كثيرة في جهة، ثم تقل كلما اقتربنا من الطرف الآخر (ثلاث درجات ثم ثلاث)، حتى لا توجد سلالم عند الأبواب الأخيرة، لأن الأرض نفسها ترتفع.
- الأرض حول الجامع ارتفعت فعلًا مع الزمن، لكن الطبيعة تؤكد أيضًا أن المكان يعلو تدريجيًا، ولذلك بنى المهندس الجامع على مرحلتين.
المئذنة الملوية والأساطير
- تسمى "المئذنة الملوية"، وهي المئذنة الأثرية الوحيدة في مصر التي يدور سلمها حول بدنها من الخارج.
- أسطورة الحمار: من الأساطير التي قيلت عنها أن المؤذن كان يصعدها على حمار، ويقول المتحدث إنها قد لا تكون أسطورة.
- قصة البيع: يُروى أن الخليفة الحاكم بأمر الله اشترى الجامع من ورثة أحمد بن طولون بـ30 ألف دينار، ثم جاء الورثة وقالوا إنهم سيهدمون المئذنة لأنهم باعوا الجامع ولم يبيعوا المئذنة، فأعطاهم 5 آلاف دينار أخرى حتى لا يهدموها.
- تحفّظ المتحدث: يرى أن في أخبار أحمد بن طولون بالذات قصصًا أشبه بألف ليلة وليلة وحواديت ما قبل النوم، لأن ابن الداية والبلوي جمعا "السيرة الطولونية"، والناس يقرؤونها دون مراجعة ويعدّون كل ما كُتب تاريخًا مسلّمًا به.
الآراء في نسبة المئذنة
- الرأي الأول: المئذنة كلها من عصر أحمد بن طولون، ورمّمها حسام الدين لاجين وعمل قمتها فقط لأنها كانت قد سقطت. وكان لاجين قد اختبأ فيها بعد قتل السلطان الأشرف خليل بن قلاوون سنة 1293م، والجامع والمئذنة خراب، ونذر إن نجّاه الله من تهمة قتل السلطان ووصل إلى حكم مصر أن يرمم الجامع من ماله الخاص. فوصل إلى الحكم بعد 3 سنين، سنة 696هـ / 1296م، وبدأ بترميم المئذنة.
- الرأي الثاني: المئذنة كلها، حتى قاعدتها، من عمل لاجين. ودليلهم القنطرة (المعبرة) المحمولة على عقدي حدوة الفرس التي تربط المئذنة بالجامع؛ فهي تسدّ شباكين من شبابيك الجامع، ولو كانت المئذنة من عصر ابن طولون لما سدّ مهندسه شبابيك جامعه. ويستدلون كذلك بأن العقود والكوابيل أندلسية الطراز، ربما صنعها صنّاع هربوا من الأندلس حين بدأت مدنها تسقط.
- الرأي الثالث: الجزء السفلي (أول دورين) من عصر أحمد بن طولون، والدوران العلويان من عمل حسام الدين لاجين.
- الرأي الرابع: لا ننسب المئذنة لأحد، فلا نعرف ولن نفتي. وهو الرأي الذي يأخذ به المتحدث.
- تاريخ على المئذنة: يوجد عليها تاريخ 1348هـ، وهو تاريخ ترميم حديث (قبل نحو 100 سنة، والعام الحالي 1448هـ)، لا علاقة له بلاجين ولا بابن طولون.
أصل شكل المئذنة
- مئذنة سامراء: يشبه شكلها، بسلمها الدائر حول بدنها، مئذنة جامع سامراء الكبير، الذي رآه أحمد بن طولون فبنى جامعه ومدينته على طرازه. لكن يُقال إن مئذنة سامراء كانت من ست قطاعات وكلها دائرية، أما هنا فالمئذنة مربعة من أسفل ثم تصير دائرية في أعلاها.
- تقاليد ما قبل الإسلام: يقول مؤرخو عمارة كثيرون إن الدولة العباسية قامت في العراق، وكان العراق وإيران قبل الإسلام تحت حكم الفرس، بينما كانت سوريا ومصر تابعتين للروم (الدولة البيزنطية)؛ فالشكل فيه تقاليد فارسية، مثل معابد النار الإيرانية قبل الإسلام أو المعابد الساسانية.
- آراء أخرى: قيل إنه مأخوذ من الزقورات البابلية، وذهب بعضهم أبعد فقال إنه من تقليد صيني من عهد أسرة تانغ، بعد انفتاح المسلمين على آسيا.
دول وجماعات: السيرة الطولونية، الخلافة العباسية، الدولة البيزنطية، الدولة الساسانية، أسرة تانغ
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.