شعار قناة المماليكأرشيف المماليكحلقات يوسف أسامة عن تاريخ القاهرة

نص تجديد بدر الجمالي الفاطمي في جامع ابن طولون

شاهد على يوتيوب

نظرة عامة: عند مدخل جامع أحمد بن طولون يقرأ المتحدث سطرًا سطرًا نص التجديد الفاطمي الذي وضعه الوزير بدر الجمالي سنة 470هـ، ويعرض الخلاف حول قراءة كلمة "النار" أو "الثأر"، وما يكشفه النص عن الصراع العرقي في الجيش الفاطمي وبداية عصر الوزراء العظام.

الدخول إلى الجامع

  • بدأ أحمد بن طولون بناء الجامع سنة 263هـ / 876م.
  • يصعد الداخل سلالم من الشارع إلى الزيادة، ثم سلالم أخرى إلى الجامع نفسه؛ فالجامع مبني على هضبة واحدة هي هضبة جبل يشكر، لكن على مستويين، ولذلك كانت الزيادات.

نص التجديد: السطران الأول والثاني

  • النص من العصر الفاطمي، وهو نص تجديد من أربعة أسطر بالخط الكوفي بلا تنقيط، ويراه المتحدث نصًا مهمًا جدًا.
  • السطر الأول: البسملة ثم الآية: "إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين".
  • السطر الثاني: "نصر من الله وفتح قريب لعبد الله ووليه معد أبي تميم الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين". فمعد هو اسم الخليفة، وأبو تميم كنيته. ونبّه المتحدث إلى عبارة "أبنائه الأكرمين".

السطر الثالث: "النار" أم "الثأر"؟

  • نص السطر: "أمر بتجديد هذا الباب وما يليه عند عدوان النار على ما ابتدعه المارقون". أي أن الكلام عن تجديد الباب الذي يقف أمامه المتحدث.
  • القراءة الشائعة: اتفق المؤرخون على "عند عدوان"، وقرأوا الكلمة التالية "النار"، فقيل إن الجامع احترق أيام الخليفة المستنصر، أحرقه المارقون، أي الخارجون على الدولة، وهي كلمة كانت تُقال على الخوارج أيام علي بن أبي طالب قبل أن يشيع لفظ "الخوارج".
  • مشكلة النقاط: الخط الكوفي هنا بلا تنقيط، لكن فيه ثلاث نقاط يقول مؤرخو العمارة إنها زخارف لا نقاط، وموضعها مُلبس.
  • القراءة الجديدة: للدكتور محمد عبد الستار عثمان بحث من 34 صفحة عن هذا النص، نشره في مجلة كلية الآداب بجامعة سوهاج وهو متاح على الإنترنت، وقد قرأه المتحدث في اليوم السابق. قرأ فيه الكلمة "الثأر" لا "النار" (بنقطة واحدة تكون "النار" وبثلاث نقاط تكون "الثأر")، ورأى أن النص لا تنقيط فيه أصلًا، واستند إلى كتب التاريخ التي تذكر صراعًا بين الأتراك والسودانيين.

الصراع بين الأتراك والسودانيين

  • جيش منقسم عرقيًا: كان الجيش الفاطمي مقسمًا على أساس عرقي، وكان ذلك من أسباب سقوط الدولة الفاطمية نفسها. أهم مكوّناته وقتها الأتراك ثم السودانيون، ومعهم المغاربة والبربر وغيرهم، يتبادلون النفوذ.
  • أصل نفوذ السودانيين: والدة الخليفة الحاكم بأمر الله كانت من أصول سودانية، وهي التي أدخلت السودانيين الجيش الفاطمي. ويقارن المتحدث بأن من رؤساء مصر من كانت والدته سودانية، وهو السادات.
  • الثأر: قتل السودانيون واحدًا من الأتراك، فذهب الأتراك إلى الخليفة المستنصر وقالوا: إن كان ذلك بأمرك فنحن موافقون، وإن كانوا فعلوه من وراء ظهرك فلنا الثأر. ومن هنا جاءت كلمة "الثأر".
  • الشدة المستنصرية: كانت البلاد وقتها في الشدة المستنصرية والمجاعة، ولم يستطع المستنصر السيطرة، فاشتبك الطرفان. ويشبّه المتحدث ذلك بحوادث الثأر في الصعيد اليوم، حيث يموت بسبب قتيل واحد أفراد عائلات كاملة ويستمر العداء عشرات السنين؛ فقد مات المئات من الطرفين.
  • من المارقون؟ هم الأتراك، لأنهم لما قُتل منهم واحد ولم يحل المستنصر الأمر مرقوا وخرجوا على الدولة، ومنذ ذلك الوقت أصاب الجامع الخراب. وكانت قراءة "النار" سائدة حتى ظهر هذا البحث بقراءته الجديدة.

أمير الجيوش بدر الجمالي

  • السطر يكمل: "السيد الأجل أمير الجيوش"، وعلى حرف الشين نقاط ثلاث في موضع غريب، مما جعل بعضهم يتساءل أهي نقاط أم زخرفة.
  • سبب اللقب: كانت جيوش الأتراك والسودانيين والبربر والمغاربة والصقالبة تتقاتل، ولكل منها قائد، فوحّدها كلها فصار "أمير الجيوش". وهو مؤسس عصر الوزراء العظام.
  • مذبحة الأمراء الأتراك: دبّر بدر الجمالي مذبحة للأمراء الأتراك، مثل مذبحة محمد علي للمماليك بعدها بنحو 700 سنة؛ دعاهم وتخلص منهم جميعًا، فتمكن من السيطرة على الجيش وقياداته.
  • بقية الألقاب: "سيف الإسلام ناصر الإمام أبو النجم بدر المستنصري"، وكلمة "المستنصري" مكتوبة فوق اسمه.
  • اسمه "بدر" لا "بدر الدين": كنيته أبو النجم (كما أن كنية الخليفة أبو تميم)، واسمه في النص "بدر" فقط. أما "بدر الدين" فخطأ أضافه الناس على غرار عز الدين ونجم الدين وسيف الدين.
  • نسبته: "بدر" اسم ولادته، و"الجمالي" نسبة إلى جمال الدولة بن عمار الذي اشتراه، فقد كان مملوكًا أرمنيًا، ثم نسب نفسه إلى الخليفة (المستنصري)، كما كان بيبرس "البندقداري" ثم صار "الصالحي" نسبة إلى السلطان الصالح.

السطر الرابع وتحليل النص

  • التاريخ: "أدام الله قدرته وأعلى كلمته ابتغاء ثواب الله وطلب مرضاته وذلك في صفر سنة سبعين وأربعمائة"، أي 470هـ / 1077م، بعد أن قضى على الشدة المستنصرية، في الثلث الأخير من القرن الخامس الهجري (القرن الحادي عشر الميلادي). ويُختم النص بـ"والحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين وسلم تسليمًا".
  • التحليل الكمي: أجرى الدكتور محمد عبد الستار عثمان تحليلًا كميًا للنص: الكلمات المرتبطة بالخليفة 19% منه، والمرتبطة بالوزير 34%، والأدعية كلها للوزير؛ فالوزير أهم من الخليفة.
  • عصر الوزراء العظام: حكمت الدولة الفاطمية 200 سنة؛ المئة الأولى عصر الخلفاء العظام، ومن منتصف عهد المستنصر بدأ عصر الوزراء العظام. أول وزير عظيم بدر الجمالي، الذي أورث الوزارة لابنه الأفضل (الذي سيظهر اسمه داخل الجامع)، وآخرهم صلاح الدين الأيوبي الذي أسقط الدولة الفاطمية.
  • يخلص المتحدث إلى أن نصًا من أربعة أسطر فقط يحكي تاريخ الدولة الفاطمية والشدة المستنصرية.

دول وجماعات: نص تجديد بدر الجمالي بجامع ابن طولون، المارقون، الخوارج، جامعة سوهاج، الأتراك، الجند السودانيون، المغاربة، البربر، الصقالبة، الخلافة الفاطمية، الشدة المستنصرية، الأرمن

فهرس الحلقة

اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.

أحداث مؤرَّخة في الحلقة

  • 263هـ / 876مبدء بناء جامع أحمد بن طولون0:00
  • 470هـ / 1077متجديد بدر الجمالي باب جامع ابن طولون وما يليه بعد القضاء على الشدة المستنصرية9:57