معركة مرج دابق

نظرة عامة: حلقة عن معركة مرج دابق بين السلطان الغوري والسلطان العثماني سليم الأول: موقعها، وخلفية الصراع المملوكي العثماني، وخيانة خاير بك وجانبردي الغزالي، وقصص المنجمين، وسير المعركة وموت الغوري ونهاية الجيش المملوكي.
الموقع والتاريخ
- وقعت معركة مرج دابق سنة 1516م، وبالتحديد يوم 24 أغسطس 1516م، الموافق 25 رجب 922هـ.
- مرج دابق: قرية في شمال حلب، بينها وبين حلب نحو 35 كم، وبينها وبين الحدود التركية نحو 25 كم، فهي أقرب إلى تركيا.
- لماذا خرج الغوري من القاهرة إلى هناك؟ لأن تلك المنطقة كانت بداية دولته؛ فحدودها تمتد إلى شمال حلب. وقد ورثت دولة المماليك ذلك عن الدولة الأيوبية التي كانت معها أعالي الشام حتى نهر الفرات، وكان صلاح الدين الأيوبي يرى أن ملكه لا ينبغي أن يقتصر على الشام.
- الإمارات التركمانية: إمارات في جنوب تركيا اليوم، كانت حليفة لدولة المماليك، لا خاضعة لها بالكامل كالشام ومصر. ومنها إمارة دلغادر (تُكتب في المصادر العربية "دلقادر"). ولما بدأ سليم الأول يسيطر عليها صارت هي خط التماس بين دولة المماليك والدولة العثمانية.
خلفية الصراع المملوكي العثماني
- التوسع في أوروبا: اتجهت الدولة العثمانية في البداية غربًا نحو أوروبا، بعد سنة 1453م حين فتح محمد الفاتح القسطنطينية، فتحركت من الأستانة ووصلت إلى أسوار فيينا. ويرى المتحدث أن المناطق التي فيها مسلمون اليوم مثل صربيا والمجر ترجع إلى أيام الدولة العثمانية، وأن صعود الدولة كان سريعًا "كالصاروخ".
- كان للعثمانيين في حروب أوروبا مبرر ديني أمام شعوبهم والفقهاء والجيش، وهو قتال غير المسلمين. وبعد توقفهم عند أسوار فيينا بدأوا يفكرون في أخذ الشرق العربي الإسلامي، وأهم دوله مصر.
- الدولة الصفوية: قبل ذلك كانت هناك مشكلات ومناوشات مع الدولة الصفوية الشيعية في إيران، وهنا كان المبرر الانقسام المذهبي. ويرى المتحدث أن السلطان العثماني كان يموّه بأن حروبه ضد الشيعة ولنشر الإسلام، أما مصر فلا مبرر لمهاجمتها.
- حروب سابقة: حارب المماليك العثمانيين ثلاث مرات أيام السلطان قايتباي، في عهد بايزيد: سنوات 1485م و1487م و1489م، وانتهت الحروب الثلاث بهزيمة العثمانيين، ثم عُقد الصلح سنة 1491م.
- سنة 1516م تحركت الجيوش العثمانية، وعرف السلطان الغوري أن الهدف دولته، خصوصًا بعد اجتياح الإمارة التركمانية الحليفة للمماليك، فخرج بجيشه.
نواب الشام والخيانة
- كان مع الغوري ثلاثة نواب كبار على المدن الكبرى في سوريا:
- الخائنان: خاير بك وجانبردي الغزالي، ولم يكن أحد يعرف بخيانة جانبردي. أما الشريف النزيه الذي كان يمكن أن ينقذ الغوري فهو سيباي نائب الشام، أهمهم، لكن الغوري كان يخاف منه هو لا من الآخرين.
- قصة المنجم: كانت دولة المماليك تعتمد على المنجمين. سأل الغوري أحدهم، فقال له إنه سيموت وينتهي حكمه، وسيحكم مصر بعده رجل يبدأ اسمه بحرف السين. ومعاركه كانت ضد العثمانيين (سليم)، لكن ذهن الغوري ذهب إلى سيباي. وكان خاير بك يرسل إليه رسائل يطمئنه.
- بداية خيانة خاير بك: قيل إنها بدأت من أيام قايتباي. تولى خاير بك نيابة حلب 12 سنة، من 1504م إلى 1516م، والغوري غافل. وكانت حلب مدينة وإمارة مهمة جدًا؛ يشبّه المتحدث مكانتها للدولة المملوكية بشمال سيناء اليوم بالنسبة لمصر (رفح والعريش).
- ترتيب الجيش: الجيش ميمنة وميسرة وقلب ومقدمة. كان خاير بك قائد الميسرة التي اعتمد عليها الغوري، ومعه أكثر من ربع الجيش، نحو ثلثه. والغوري معه القلب، وسيباي معه الميمنة.
رسائل التطمين والتحذير
- طمأن خاير بك الغوري بأن الأمور تمام وأن العثمانيين لا يتحركون، فوافق الغوري. ثم طلب خاير بك من سيباي أن يطمئن السلطان، فكتب سيباي إليه: لا تأتِ، فالبلاد لا تحتمل معارك، والشام كلها غاضبة بسبب الضرائب التي فرضتها.
- غضب أهل الشام: لم يكن الشعب في سوريا مع الغوري، وهذا يفسر لماذا أقام أهالي حلب وحماة ودمشق الزينات والأفراح حين دخل سليم الأول، بسبب ظلم المماليك الذين أكثروا من الضرائب في أواخر أيامهم.
- بعد ذلك تأكد سيباي من خيانة خاير بك، فكتب إلى الغوري: "إن أردت أن ينصرك الله في هذه الحرب فاقتل هذا الرجل". فتدخل جانبردي الغزالي، شريكه في الخيانة، وقال: نحن داخلون على معركة وستبدؤها بقتل واحد منا فيشمت الناس، فاتركه ونتوكل على الله.
سير المعركة
- أهميتها: يرى المتحدث أن المعارك التاريخية تُقاس بتأثيرها لا بحجم الجيوش ولا بعدد القتلى والأسرى، ومرج دابق لم تكن مجرد هزيمة للمماليك بل معركة أنهت دولتهم.
- اعتمد المماليك على أسلوب الكر والفر والسلاح الأبيض، وانتصروا في بداية المعركة، حتى فكّر سليم الأول في الانسحاب ليعيد تنظيم صفوفه.
- المدة: بدأت المعركة مع شروق الشمس وانتهت قبل الظهر، في ست ساعات فقط (مستعيرًا عبارة الرئيس السادات).
- دور خاير بك: أشاع بين المماليك أن السلطان الغوري يضحي بهم، وأنه ومماليكه لا يقاتلون في القلب، وأن الغوري مات في المعركة. وبدأ الجيش المملوكي ينشغل بجمع الغنائم، فأعاد الجيش العثماني تنظيم صفوفه. ويشبّه المتحدث ذلك بمنتخب مصر حين يسجل هدفًا مبكرًا على منتخب كبير كالأرجنتين أو فرنسا ثم لا يحافظ على تقدمه.
- أسباب التفوق العثماني: قيادة واحدة حكيمة، وخطط تدربوا عليها مرارًا، وتطور في السلاح، وجيش "ساخن" يخوض معركة كل بضعة أشهر. أما المماليك فكانوا قاعدين بلا حروب، وكان همّهم غضبهم من الغوري لأنه لم يعطهم نفقة السفر ونفقة البيعة، والدولة تسقط.
قصة سودون العجمي
- من قصص المنجمين والأولياء أيضًا: الأمير سودون العجمي، من أمراء الغوري، وكان أتابكًا (قائدًا للجيش)، وهو باني قبة في منطقة السيوطي بجوار قبة تُسمّى قبة الصوابة، فهما قبتان متجاورتان.
- قبل معركة مرج دابق بأشهر كان يبني قصرًا، فمر عليه الشيخ إبراهيم بن عصيفير، الذي يقال إنه ولي صالح يحبه الناس، فأمسك طوبة وضرب بها، وقال له إنه لن يلحق أن يسكنه، وكأنه كان يقرأ الغيب، إذ مات هؤلاء جميعًا بعد قليل.
نهاية الغوري
- في آخر المعركة نادى الغوري الأمراء: "قاتلوا، النصر صبر ساعة، هذا وقت المروءة والشرف، قاتلوا وعليّ رضاكم وأعطيكم ما تريدون".
- طمرباي الزردكاش: أمير مسؤول عن الخيمة السلطانية واللواء السلطاني، وهو الذي يرفع العلم. ودُفن في قبة بجوار باب القرافة، قرب موضع كوبري السيدة عائشة قبل إزالته، وقد أزيلت خوذة القبة. طوى الأعلام وذهب إلى الغوري وقال له: الجيش دُمر بالكامل، ويمكنك الآن أن تهرب إلى حلب، لأن سليم الأول لو عثر عليك فسيأسرك. وكان الغوري يظن أنهم انتصروا وأنهم يجمعون الغنائم.
- موته: رفض الغوري الهرب وطلب أن يشرب، ثم أصابه شلل في وجهه من الصدمة ووقع عن فرسه. لم يقتله أحد ولم يُسمّ، بل مات فجأة بعد سماع الخبر يوم 24 أغسطس 1516م. ويرى المتحدث أن موته قبل أن يأسره العثمانيون كان أفضل له.
- الأسرى: دُمّر الجيش المملوكي تمامًا، وأُخذ منه ألفا أسير قتلهم سليم الأول جميعًا؛ ويشرح المتحدث منطقه: الأسرى ورقة ضغط، لكنه لن يبادلهم، وسيكلفونه وقتًا وجهدًا وحراسة.
- أما ما حدث لجثة الغوري فيحكيه المتحدث في حلقة عند قبته.
دول وجماعات: معركة مرج دابق، دولة المماليك، الدولة الأيوبية، الدولة العثمانية، الدولة الصفوية، الإمارات التركمانية، إمارة دلغادر، فتح القسطنطينية
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.
الأعلام
الآثار والأماكن
دول وجماعات وأحداث وكتب
أحداث مؤرَّخة في الحلقة
- 922هـ / 1516ممعركة مرج دابق بين المماليك والعثمانيين0:00
- 857هـ / 1453مفتح محمد الفاتح القسطنطينية2:02
- 890هـ / 1485محرب بين المماليك والعثمانيين أيام قايتباي انتهت بهزيمة العثمانيين3:20
- 892هـ / 1487محرب بين المماليك والعثمانيين أيام قايتباي انتهت بهزيمة العثمانيين3:20
- 894هـ / 1489محرب بين المماليك والعثمانيين أيام قايتباي انتهت بهزيمة العثمانيين3:20
- 896هـ / 1491مالصلح بين المماليك والعثمانيين3:35
- 922هـ / 1516متحرك الجيوش العثمانية نحو دولة المماليك3:35
- 910–922هـ / 1504–1516متولي خاير بك نيابة حلب6:33
- 922هـ / 1516موفاة السلطان الغوري في مرج دابق13:55