طومان باي ومعركة الريدانية

نظرة عامة: من داخل حوش دفن العتقاء في مجموعة السلطان الغوري، يشرح المتحدث المقعد والرنوك والقبة، ثم يروي قصة طومان باي: توليه السلطنة بعد مرج دابق، ومعركة الريدانية، ومقاومته، وخيانة الشيخ حسن بن مرعي له، وإعدامه على باب زويلة ودفنه في هذا الحوش.
حوش دفن العتقاء والمقعد
- المقعد: على واجهته من الخارج آية قرآنية تذكر المقعد: "إن المتقين في جنات ونهر في مقعد صدق"، والمقعد مذكور في الوثيقة. وعليه نص: "أمر بإنشاء هذا المقعد المبارك مولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري".
- الرنك: رنك الغوري، أي شعاره أو ختمه الذي يضعه على كل منشآته، ونصه: "عز لمولانا السلطان الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري عز نصره". وفي المكان ثلاثة رنوك.
- القبة الضريحية: سقطت خوذتها من أعلى، وكانت مكسوّة ببلاطات زرقاء، ثم أعيدت بالخشب.
- ما اندثر: هذا الجدار حديث البناء، وكانت المجموعة تمتد حتى الوكالة، وكل ذلك سقط للأسف.
- العتقاء: هم مماليك الغوري المعتقون، ولهم خُصّص هذا الحوش للدفن.
- خوند سكر: من مستولدات الغوري (جارية أنجبت له)، دُفنت هنا في الفساقي، وكانت تعيش في القلعة؛ فالغوري، مثل كل سلاطين المماليك، كان يعيش في القلعة لا في منشآته المعمارية.
طومان باي سلطانًا
- طومان باي ابن أخي السلطان الغوري (صحّح المتحدث نفسه بعد أن قال ابن عمه)، وقد دُفن في هذا الحوش بحسب المؤرخ ابن إياس.
- بعد مرج دابق وانتهاء الغوري، أراد المماليك أولًا أن يولّوا ابنه محمد بن الغوري، ثم اتفقوا على أنهم يريدون سلطانًا أقوى، فاختاروا نائب الغيبة، وهو طومان باي الذي تركه الغوري على مصر حين خرج وأوصاه بالبلد.
- رفض طومان باي، كما رفض الغوري من قبل حين جاؤوا ليجلسوه على العرش فسحبوه وأجلسوه. فقالوا له بحسب ابن إياس: "ما عندنا غيرك، طوعًا أو كرهًا". فأحضر طومان باي المصحف ليحلفوا ألا يخونوه وأن يطيعوه.
معركة الريدانية
- انتهت معركة مرج دابق يوم 24 أغسطس 1516م.
- أين يُلاقى العثمانيون؟ اقترح طومان باي على المماليك أن يلاقوا العثمانيين في صحراء سيناء بدل انتظارهم، فرفضوا. ثم اقترح الصحراء عند بلبيس بالشرقية، فرفضوا، ثم الخانكة، فرفضوا. فاستقروا في النهاية على الريدانية، وهي العباسية، على بعد نحو 5 كم من القلعة.
- الخائنان: كان في الجيش خائنان لا يعرفهما طومان باي ولا يستطيع اتخاذ إجراء ضدهما: خاير بك وجانبردي الغزالي. وقد أعطيا سليم الأول كل الخطط: أين ستوضع المدافع، وأين سيلاقيه، وبكم رجل. وخرج جانبردي الغزالي قائلًا إنه سيلاقي سليم الأول عند غزة، فتظاهر بالقتال ودخل فلسطين ثم تركهم يعبرون.
- بطء الزحف: من أغسطس إلى يناير؛ فالجيوش في العصور الوسطى تتحرك ببطء بمعداتها، وجيش سليم يزيد على مئة ألف، وكان عليه بعد مرج دابق أن يأخذ حلب ثم يُسكت حماة ودمشق وغزة وفلسطين ثم يعبر سيناء إلى مصر.
- المعركة: انتظر طومان باي في الريدانية، ودارت المعركة يوم 23 يناير 1517م. والغريب أن طومان باي بجيشه الصغير استطاع قتل سنان باشا الصدر الأعظم، أي رئيس الوزراء والرجل الثاني بعد سليم الأول مباشرة.
- دور خاير بك: تقول بعض الروايات إن سليم الأول بعد أخذ سوريا فكّر في تأجيل دخول مصر، فشجعه خاير بك قائلًا: لا بد الآن، "اضرب على الحديد وهو ساخن"، والأمر لن يأخذ وقتًا، "وأنا برقبتي". فلما رأى سليم الأول صدره الأعظم يُقتل قال له: "برقبتك؛ إن لم نقضِ على المماليك فرقبتك هي التي ستطير".
- النتيجة: هُزم المماليك في الريدانية يوم 23 يناير 1517م رغم أنهم أبلوا بلاءً حسنًا وقتلوا الصدر الأعظم. ومن ذلك اليوم صار يُدعى لسليم الأول على منابر مصر، فصارت مصر عثمانية من 23 يناير 1517م.
المقاومة والخيانة
- انسحب طومان باي من المعركة؛ ويرى المتحدث أن أي قائد كان سينسحب حين يرى أنه سيموت هو ومن معه، وأنه لم يهرب خارج مصر بل ذهب إلى طُرة ليعيد تنظيم صفوفه. ودولة المماليك ما زالت قائمة نظريًا ما دام حيًا، وسليم الأول هو السلطان الرسمي لكن لا بد له من التخلص منه.
- حرب الشوارع: عاد طومان باي من طرة بجيش، ودارت حرب شوارع في شارع الصليبة عند خانقاه شيخو، لكن الإنكشارية وجنود سليم الأول كانوا يجيدون حرب العصابات والشوارع فانتصروا عليه.
- الشيخ حسن بن مرعي: هرب طومان باي إلى الصعيد، ثم لجأ إلى الشيخ حسن بن مرعي من سخا في كفر الشيخ. وكان هذا الشيخ قد حُكم عليه أيام الغوري بالسجن المؤبد، فتوسّط له طومان باي عند الغوري، الذي كان يحبه لأنه نائبه وابن أخيه، فأخرجه من السجن.
- حلّفه طومان باي على المصحف: "بحق العيش والملح وبحق أي ذكرى طيبة بيننا، لا تخنّي ولا تغدر بي ولا تكن مثل من قبلك". ذهب إليه يوم 1 أبريل، وفي يوم 6 أبريل كان الشيخ حسن بن مرعي يتصل بسليم الأول ويقول له: "الرجل الذي تريده عندي". وهكذا بعد أن صارت مصر عثمانية منذ 23 يناير، وبعد فبراير ومارس، قُبض على طومان باي في أول أبريل وقُيّد.
الإعدام والدفن
- الحوار مع سليم الأول: يُروى أن سليم الأول، المعروف بحدة مزاجه، أُعجب بطومان باي وشجاعته، إذ ظل واقفًا يحاربه بعد كل هذه الخيانات، وقال: "مثل هذا الرجل لا يُقتل"، "خسارة في الموت". وقال له طومان باي: "الأسود لا تخضع للذئاب"، ولو أن رجلًا من رجالك يلاقيني في الميدان...
- فكّر سليم الأول في أخذه معه إلى القسطنطينية أو إعطائه ولاية أخرى بدل قتله، لكن رجاله، وعلى رأسهم خاير بك، أصرّوا على قتله لأن ذلك سيكون إعلان نهاية دولة المماليك وسقوطها.
- الإعدام: أُخذ في حراسة 400 جندي من الإنكشارية، والمنادون ينادون في الشوارع ليتفرج الناس عليه، حتى باب زويلة حيث أُعدم، وظل معلقًا 3 أيام ليراه الناس كلهم. وبذلك انتهت دولة المماليك تمامًا.
- الدفن: بعد 3 أيام، بحسب ابن إياس، أنزلوه ودفنوه هنا في حوش دفن العتقاء الخاص بالسلطان الغوري.
- يلفت المتحدث إلى أن عروض التنورة والحفلات التي تُقام اليوم في هذا المكان تُقام فوق أموات مدفونين تحته.
دول وجماعات: معركة مرج دابق، معركة الريدانية، الإنكشارية، دولة المماليك، الدولة العثمانية
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.