الدولة الطولونية

نظرة عامة: من داخل جامع أحمد بن طولون يتحدث المتحدث عن العقبات التي واجهت أحمد بن طولون بعد دخوله مصر، وكيف تخلّص منها وبنى جيشه وأسس الدولة الطولونية، ثم عن وفاته وأبنائه، وضعف الدولة من بعده حتى سقوطها وتدمير القطائع.
العقبات الأولى: الولاية والخراج
- ولاية ناقصة: تولى أحمد بن طولون ولاية الفسطاط فقط، ولم تكن له علاقة بالإسكندرية التي كان لها والٍ مستقل، فلم تكن مصر ولاية واحدة.
- والي الصلاة ووالي الخراج: منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب كان في مصر واليان؛ فقد كان عمرو بن العاص والي الصلاة والحرب والخراج معًا، فأمره عمر أن يؤمّ الناس في الصلاة ويقود الجيش، وجعل واليًا آخر للخراج يتولى الأمور المالية. وجاء أحمد بن طولون واليًا للصلاة والحرب لا للخراج.
- ابن المدبر: كان والي الخراج أحمد بن المدبر، وكان أهم من أحمد بن طولون نفسه. زاره عند وصوله بهدية قدرها عشرة آلاف دينار، فرفضها ابن طولون وقال: إن أردت أن تهديني فأهدني حرسك، وهم مئة مملوك طوال القامة وسيمون يحملون أسلحة معينة. ولم يكن ذلك قد حدث من قبل، إذ كان ابن المدبر يرى الولاة السابقين بلا شأن.
- من هنا بدأ العداء بينهما. وكان لابن المدبر أخ اسمه إبراهيم بن المدبر في بلاط الخلافة العباسية في سامراء. فظل ابن طولون يلاحقه حتى عزله عن الخراج، فصار أحمد بن طولون والي الصلاة والحرب والخراج معًا، واستغرق ذلك سنين.
صاحب البريد
- كانت قبيحة أم الخليفة المعتز (التي أرادت قتل المستعين) قد عيّنت غلامها شقير صاحبًا للبريد في مصر. ويوضح المتحدث أن صاحب البريد يشبه اليوم مدير جهاز المخابرات العامة، الذي لا يتبع وزيرًا بل رئيس الدولة مباشرة؛ وكذلك كان صاحب البريد لا يتبع الوالي بل الخليفة العباسي.
- كان عمله التجسس على ولاية مصر وإرسال التقارير إلى الخليفة مع الحمام الزاجل، وكانت تقاريره كلها ضد ابن طولون تطالب بعزله: علاقته سيئة بصاحب الخراج وصاحب الشرطة والقضاء، وهو طموح يستغل أقاربه في الخلافة العباسية، بل كتبوا إلى دار الخلافة أنه يريد الاستقلال.
- تخلّص ابن طولون في النهاية من صاحب الخراج ومن صاحب البريد شقير.
ثورة ابن الشيخ وثورة الزنج وتكوين الجيش
- ثورة ابن الشيخ: ساعدت الظروف ابن طولون فأحسن استغلالها؛ إذ قامت ثورة عيسى بن الشيخ، عامل الخراج للخلافة العباسية على الأردن وفلسطين، فقرر قطع الخراج عن الخلافة.
- ثورة الزنج: كانت الخلافة العباسية مشغولة بثورة الزنج، وهم الزنوج الذين جلبتهم من أفريقيا. يرى المتحدث أنها عاملتهم كما عامل الأمويون الفرس، رغم مبدأ "لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى"، ورغم أن الأسود مثل بلال بن رباح مؤذن الرسول كان صحابيًا جليلًا؛ فقد شغّلتهم في الأعمال الشاقة، فثاروا في مدينة اسمها المختارة قرب البصرة، وكادت الخلافة تُفلس بسببها.
- كان أحمد بن طولون هو من يمدّ الخلافة العباسية بالمال لقمع ثورة الزنج. وتجرأ ابن الشيخ لعلمه أن الخلافة عاجزة عن الرد، فقعد كقاطع الطريق على طريق الأردن إلى العراق، واستولى على الخراج القادم من مصر إلى الخلافة في أمسّ حاجتها إليه.
- التفويض وتكوين الجيش: قال ابن طولون للخلافة: اتركوا لي ابن الشيخ، وطلب تفويضًا ليؤسس جيشًا يواجهه به. وبالغ في تكوين الجيش حتى صار أقوى من جيش الخلافة العباسية. والجيش في رأي المتحدث أهم مؤسسة في الدولة من العصور الوسطى حتى العصر الحديث، ولذلك بدأ محمد علي حين أراد الاستقلال ببناء الجيش أولًا.
- يرد المتحدث على من يقول إن ابن طولون وصل بالصدفة (لولا أبوه، ولولا زواج أمه من بايكباك، ولولا زواجه من بنت يارجوخ صاحب الإقطاع): فالرجل كان متعلمًا صاحب خيال وطموح محدد، وبعد الجيش اتجه إلى الاستقلال والعملة.
الخزينة والكنز
- يذكر المؤرخون أن احتياطي خزينة مصر كان 800 ألف دينار، فرفعه أحمد بن طولون إلى 4 ملايين دينار، رغم كل ما أنفقه على المدينة التي بناها والإصلاحات والنظام والجيش، والجيش في وقت السلم يستهلك أكثر من وقت الحرب.
- يُقال إنه وجد كنزًا لأحد ملوك مصر القديمة (كمقبرة توت عنخ آمون) فصهر ذهبه، وبه حقق الاستقلال وموّل الدولة العباسية في ثورة الزنج؛ لكن المتحدث يعدّ ذلك من الأساطير التي تُروى عنه.
الوفاة والأبناء
- حكم أحمد بن طولون مصر 16 سنة منذ وصوله سنة 254، وبعد سنتين بنى القطائع، وبعد بضع سنوات بنى هذا الجامع.
- مرض الموت: مرض سنة 270. ويُروى (وقد يكون أسطورة) أنه كان يكثر من شرب لبن الجاموس فأصابه الإسهال، فنصحه طبيبه بالامتناع، وبعد يومين لما استقرت بطنه طلب خروفًا محشيًا وديكًا روميًا محشوًا ببطة محشوة بفرخة محشوة بحمام، فأكل حتى أصابته انتكاسة فمات بالإسهال.
- أبناؤه: ترك 33 ولدًا: 17 ذكرًا و16 أنثى. أكبرهم العباس، و"أبو العباس" المكتوبة هنا هي كنية أحمد بن طولون. كان العباس هو المفترض أن يحكم بعده، لكنه انقلب على أبيه وتحاربا.
- يفسّر المتحدث ذلك بأن ابن طولون لم يستطع أن يعلّم ابنه كما علّمه أبوه، لأن ملكه اتسع: فقد استقل بمصر والشام كلها، وكانت أملاكه تنتهي عند حدود الدولة العباسية عند الحدود السورية العراقية. والتفّت بطانة السوء حول العباس، فسجنه أبوه وجلده بيده مئة جلدة أمام الناس.
ما بعد أحمد بن طولون وسقوط الدولة
- حكم بعده ابنه خمارويه، الذي ورث الحكم وتنعّم به نحو 12 سنة من 270 إلى 282، ثم ضعف الحكام كما يحدث في أي دولة.
- فضل ابن طولون على الخلافة: يرى المتحدث أن الدولة العباسية لم تسقط بفضل دعم أحمد بن طولون؛ فهو الذي موّلها في ثورة الزنج، وأوصل الخراج بعد ثورة ابن الشيخ، وحمى المنطقة من الخطر الشيعي المتمثل في القرامطة.
- سقوط الدولة: في أواخر الدولة الطولونية، سنة 292هـ / 904م بعد 38 سنة من عمرها، أخذ القرامطة سوريا منها، فتحركت الخلافة العباسية وأرسلت القائد محمد بن سليمان الكاتب فاسترد سوريا.
- أراد جنوده الاحتفال، فقال لهم: لا احتفال هنا، بل على أنقاض مدينة القطائع. فجاؤوا ودمّروا القطائع والدولة الطولونية تمامًا.
- رأي المتحدث الشخصي: يعتقد (ولم يقرأ ذلك) أن القادة الأتراك حقدوا على هذه الدولة التي كانت تنقذ الخلافة ولها جيش أقوى ومال أكثر منها، وبنت جامعًا كهذا الجامع ومدينة كالقطائع تضاهي سامراء. ويرى أن مصر إذا جاءها حاكم يفهم ويفكر وعنده طموح وأدارها جيدًا صعد بها. ويشير إلى أن محمد بن سليمان الكاتب ربما أمر ألا يقترب أحد من الجامع، والله أعلم.
دول وجماعات: الدولة الطولونية، الخلافة العباسية، الزنج، القرامطة، الأتراك، ثورة الزنج، ثورة ابن الشيخ
فهرس الحلقة
اضغط على أي توقيت لتنتقل إلى تلك اللحظة في الحلقة. ★ = موضوع الحلقة.